وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

المنشور الأول بمناسبة: عَام الطِّفْل العَالَمي
عام ١٩٧٦

خاتمة


أما بعد، فهذه مجرد إشارات، موجزة أشد الإيجاز، قصد منها إفتتاح نشاطنا، في الإحتفال بهذه المناسبة الهامة، مناسبة عام الطفل العالمي.. أما الدراسات المفصلة، والعميقة، والتي يتوفر لها الضبط العلمي، فستأتي إن شاء الله تباعاً في كتيباتنا الدورية، التي تصدر بهذه المناسبة.. وهي كتيبات تتجه إلى البساطة، وإلى إثارة الحوار، الموضوعي الحي، حول قضايا الطفولة والطلاب.
ومهما يكن من أمر، فإن تربية الأطفال، والشباب لا يمكن أت تتم إلا بعد تربية الكبار خصوصاً، الآباء، والأمهات، والمعلمين، ورجال ونساء الاعلام.. فإن المُرَبَيين وحدهم هم الذين يستطيعون أن يّربوا، فالتربية قبل كل شئ قدوة ونحن لا نرى سبيلاً لهذه التربية إلا التخلق بأخلاق القرآن، بالعمل وفق منهاج السنة، في تقليد النبي الكريم.. ولذلك سنتجه إلى ابراز القيمة العرفانية، والسلوكية.. كما سنتجه إلى ابراز النماذج من سيرة النبي الكريم للإهتمام بالطفولة، ومعاملة الأطفال والشباب.
هذا ونرجو أن يجعل الله هذا العام عام خلاص لكل المستضعفين، والمظلومين، فيه تتم النعمة، وترفرف ألوية السلام، والمحبة، على الأرض..