وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

أزمة الوعي والحرية بالجامعة!!

د – وفرع الإتحاد الاشتراكي:


إن للجمهوريين موقفا مبدئيا في دعم الوضع الراهن، لأننا قد وجدنا فيه سدا حائلا بين الشعب وبين عودة الطائفية.. وهو لا يستكمل أهدافه الاّ إذا حصّن الشعب ضد عودة الطائفية، وهذا لا يكون الاّ بالتنمية الإقتصادية.. وفوق هذا، وقبل هذا، بالتنمية الفكرية.. ومن ههنا كان الجمهوريون حريصين على مبدأ التوعية الفكرية، ولقد كنا، ولا نزال، نعتقد أن تنظيما مثل تنظيم الأخوان المسلمين سيموت موتا طبيعيا، إذا فتح المجال للفكر وللحوار.
لهذا الإعتبار فإنه كان من الطبيعي أن يسعى فرع الإتحاد الاشتراكي بالجامعة لتنظيم الحرية الفكرية، لأن هذا هو الحق الدستوري الذي يجب أن يكفل لكل مواطن، ثم أن هذا هو السبيل لتعرية تنظيم الأخوان المسلمين المتخلف، وكشف جهالاته أمام الطلاب... ولما كان الأخوان المسلمين يعلمون أنهم لا يزدهرون الاّ في مناخ الفوضى، والاضطراب، فإنهم كانوا، ولا يزالون، يسعون لخلق مثل هذا الجو. وبكل أسف، فإن فرع الإتحاد الاشتراكي قد جاراهم في هذا السبيل، وسار في اتجاه تكميم الأفواه، فنقل بذلك المعركة، دون تقدير، الى الميدان الذي يملك أدواته الأخوان المسلمون، فوقع أعضاء الإتحاد الاشتراكي، أنفسهم، فريسة لإرهاب الأخوان المسلمين!! ويكفي أن نقول إنهم اشتركوا مع الأخوان المسلمين في إضراب ضد الوضع الراهن!! بينما وقف الجمهوريون، وحدهم، يواجهون جهالات الأخوان المسلمين في إرهابهم الأجوف..