وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

أناشيد في طريق الرجعى

القصيدة الثانية

دولة العز وكنز الفرح



هيكلي سام سليم الشبح طاهر الذيل نظيف القدح
وإنائي بالتجلي طافح يتكفا بفنون الملح
ومن المنبع روحي شربت وبصدر صدرت منشرح
لا درى الغير ولا كان له لمحة من نور تلك اللمح
هو في بيت هوى منغلق وأنا في رفرف منفسح
أنا في المذكور والجاهل في الذكر والفكر وعقد السبح
كلنا من نخلة واحدة لكن العجوة غير البلح
وجهنا الحق غسلنا وسخ الغير عنه بيماه الوضح
وتركنا الكل للكل فلا بالمذمات ولا بالمدح
هي نفس كيفما شئت بدت لي بشخص بالسوى متشح
وهو أمري نازل مرتفع بمزامير الورى في مرح
كلهم منك خيالات فدع عنك يا عبد الغني واسترح
وأدخل البيت وبت في دعة وتعانق معه واصطلح
واترك الكرسي والعرش وما تحته للغي أو للفلح
وأهجر الجنة والنار ولا تفتتن عن ذاته بالشبح
وتمتع بالرقيات وفز بالعطايا وافتخر بالمنح
وانخلع عنك وعربد طرباً وتهتك في الهوى وافتضح
هذه دولتنا قد حضرت دولة العز وكنز الفرح
وانفصلنا أبداً من أزل عين ماء دافق منسفح
روضة زهرتها فائحة فانتشق نفحتها وانصلح
وتنصت لغناء بلبها وعلى المطرب لا تقترح