وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

أناشيد في طريق الرجعى

قصائد
للشريف محمد أحمد البيتى



القصيدة الاولى

فنى الوهم



فنى الوهم وزالَ * لم يكن الا ّضلالا
ليس للفاني وجود * إنما كان خيالا

يا أنا يا وهم يا من * كان لولاه محالا
وجهك الفاني ويبقى * وجهه الحق تعالى

عشيت عينك قد * قد عاينت يا مفتون آلا
مقتضى الحق فناء * الخلق حالا ومآلا

إنه المشهود من قد * ملأ العين جمالا
كوننا لمعة برق * من حمى الغيب تلالا

وحروفا قد قرأناها * جمالا وجلالا
وكتابا قد شهدناه * صفات وفعالا

وعرفناه وجودا * ليس يفنى وكمالا
أزليا سرمديا * عن حدوث يتعالى

أيها الساري رويدا * لا تقل ليلي طالا
طلع الفجر فعرس * ان صبغ الليل حالا

هذه شمسك عند * الأفق تعلو فتعالَ
والضحى قارب فاقرأه * تجد فيه مثالا

ونهار الفتح ان * جلّ ضياها فاستحال
ليلك الداجى نهارا * والسوى بان وزال

وتوحدت به ذاتا * ووصفا وفعالا
فابق بالله فإن قلت * فما قد قلت قال
طلع الفجر به فانعم * فقد أوتيت بالا