في موقف الثورة، إن كنت تخضع للقانون الفاشل الظالم، فأنت لا تغيّر. فالثورة انتقاض على كل ظلم، مهما كان الظلم مسلحاً ومحمياً

الأستاذ محمود محمد طه - محاضرة “الاستقلال وقضايا الشعب”

menu search

هل هذا هو الإسلام؟
هل هذه هي مصر؟

هل الأزهر هو الدين؟


هذا سؤال الإجابة البديهية عليه بالنفي، ولكن القداسة الزائفة أذهلت الناس من هذه البداهة، والأزهر كان ولا يزال معقلا للدراسات النظرية المتّعلقة بالتراث الإسلامي، وفي وقت الفترة وانحدار المسلمين وبعدهم عن جوهر الإسلام، فقد كان لمجرّد حفظ التراث وترديده قيمة في مثل تلك الفترة المظلمة، ولكن بعد أن تحركت الشعوب الإسلامية، وأخذت تبحث عن مكانتها تحت شمس الحياة الحديثة، فقد تجسّدت الحاجة للإسلام، كمنهاج للتغيير.. وكمذهبية تحقق مطالب الانسان المعاصر، وطموحه.
والإسلام في هذا المستوى لا يمكن أن يوجد في اجتهادات القدامى، وتفسيراتهم، التي يعكف عليها الأزهر، ويدمن مشايخه اجترارها، فالإسلام في هذا المستوى يوجد في القرآن، وفي السنة، ولكن الأزهر يصر على القيام بدوره القديم، في الظروف الجديدة، وأعتبر أن دوره ذلك ودراساته النظرية "الأثرية" هي الإسلام نفسه. ولذلك ظل يحارب بضراوة الضرة، كل دعوة لا تكون نسخة منه. وهو في هذا المستوى لم يجد أسلوبا لحربه غير الإرهاب، والاتهام بالكفر والزندقة، تلك التهم التي لم ينج منها حتى خريجوه، وقد استغل الأزهر قداسة اسم الإسلام، واستغل سلبية المثقفين، ونقص معلوماتهم الدينية، وجعل من هذا الإرهاب أمرا، مبررا، ومستساغا، فكبريات الصحف تنشر المطالبة به، بل صوّر هذا الإرهاب بأنه مهمة دينية، تسمى "حماية العقيدة". ولكن العقيدة يجب أن تحمى من هذا الفهم المتخلّف، وهذا الأسلوب العجيب، الذي يظهر الإسلام بمظهر التخلّف، وضيق الأفق.. وحقيقة الأمر أن هذه محاولة لحماية هذا المستوى المتخلّف، ليبقى ويبقى حاملوه باسم الدين..

هل فهم الإسلام وقف على الأزهر؟


والإجابة البديهية أيضا هي أن الأزهر لم يحتكر الله له فهم الإسلام كمذهبية للإنسانية الحديثة، بل شوّه الإسلام ونفّر عنه، عندما تزّعم تقديم الإسلام كدعوة لإقامة الحدود. كما ان الإسلام لا يفهم عن طريق الدراسات النظرية، وانما تفهم حقائقه، عن طريق التجربة الذاتية التي تسمى "التقوى" فتقوم على العمل المتقن الواعي بالشريعة، وبالطريقة ويثمر هذا العمل صفاءً، ودقة في الفكر، تؤهلنا من أن نفهم من دقائق الدين، ومن دقائق القرآن، ما يمكننا من تقديم أصوله الأساسية، للحياة الإنسانية الحاضرة، التي طرحت مطالب الإنسان الأساسية، في الرخاء وفي الحرية، و"الدعوة الإسلامية الجديدة" هي النموذج الحي في هذا الشأن.