في موقف الثورة، إن كنت تخضع للقانون الفاشل الظالم، فأنت لا تغيّر. فالثورة انتقاض على كل ظلم، مهما كان الظلم مسلحاً ومحمياً

الأستاذ محمود محمد طه - محاضرة “الاستقلال وقضايا الشعب”

menu search

اسمهم الوهابية
وليس اسمهم أنصار السنة

خاتمة


اننا من منطلق مسئوليتنا الدينية، ومسئوليتنا الوطنية، قد أصدرنا هذا الكتاب، ونحب أن نوكد، لمن عساهم يحتاجون لتوكيد، ان أشخاص الوهابيين مكرمين عندنا، ولكن دعوتهم، وما تنطوي عليه من زيف، وتلبيس، هي موضع حربنا، وذلك لمصلحتهم هم أنفسهم، لأنه لا يكفي المرء شرا أن يعوق دعوة الخير، دعوة الاسلام، من حيث لا يشعر ..
وقبل أن نختم هذا الكتاب، لا بد من أن نكون صريحين وأمينين في أمر الدين، وأمر الوطن، وأمر الشعب، فإنه مما لاشك فيه أن مشكلة المشاكل في بلدنا، والتي عوقت، وتعوق تطور هذا البلد، ولا زالت تعوق العودة الي الاسلام الصحيح، هي الطائفية، عدوة الدين والوطن، ومما لا شك فيه أيضا أن بين تنظيم (أنصار السنة) وبين الطائفية وشيجة قوية، وان بدا مظهر أنصار السنة وكأنه مناقض لما عليه الطائفية .. فهما، في الواقع، ملتقيان سياسيا في الوقوف ضد التقدم بأشكاله المختلفة، في الحياة الاجتماعية، وفي أساليب الحكم الحديثة التي تتجه الي تحقيق كرامة الانسان بالمساواة السياسية، والمساواة الاقتصادية، والمساواة الاجتماعية ، وما الي ذلك ، الاّ لأن كلا من الطائفية و(أنصار السنة) يتفقان في الفهم السلفي للاسلام من جهة ويتفقان في استغلال الدين للوصول الي السلطة من جهة أخري .. ولا يغرنّ أحدا ضعف الوعي السياسي لدي (دعاة أنصار السنة) في السودان، ذلك بأن هؤلاء الدعاة ينتظمهم التنظيم (الوهابي) في الخارج، فهم مخلب قط له، شعروا بذلك ام لم يشعروا، والدعوة (الوهابية) جعلت الهدف الرئيسي لها الاستحواذ علي السلطة، وقد رأينا ذلك فيما أوردناه من تاريخها في هذا الكتاب، ولقد تبلور هذا الاتجاه الوهابي في النظر للسلطة حتي كاد ان يطغي علي المظهر الديني..
ان تبعية جماعة (انصار السنة) – (الوهابية) – للخارج، للسعودية بالتحديد، أمر لا شك فيه، وهو لا يخفي علي أحد، ولا يستطيع انكاره منكر، ذلك بأن السعودية هي الدولة الأم للدعوة (الوهابية)، ومما لا شك فيه أيضا أن الدين لدي السعودية مستغل لتوطيد الملك والاستئثار بالحكم ومن أجل هذا الهدف تمتد رعاية السعودية لجماعة (أنصار السنة) خارج المملكة .. فهي تنفق عليها، وتقيم لها المساجد، وتشملها برعايتها .. كل هذا من أجل الأغراض السياسية التي لا تمت للدين بصلة ..
اننا لسنا ضد اقامة العلائق الحسنة مع كل جيراننا، ومع العالم أجمع، بل علي النقيض من ذلك، نري ضرورة توطيد هذه العلائق، وتنميتها، ولكن يجب أن تبني هذه العلائق علي النديّة، وعلي الصدق، والكرامة، والا نسمح باستغلالها لعمل يستهدف – لا من قريب ولا من بعيد- التدخل في شئوننا الداخلية، بحال من الأحوال ..
ومن أجل هذان فاننا نحذر من الخطر الذي تنطوي عليه الدعوة (الوهابية)، ومن عملها ضد مكتسبات شعبنا السياسية، والاجتماعية، وقبل ذلك، ضد موروثه الروحي الذي تناصبه (دعوة الوهابية) العداء، وتبذل بسخاء في سبيل تخريبه، وتعويق العمل لبعثه وتطويره .. اذ لا عمل، في الحقيقة، لهذه (الجماعة) غير هذا .. وان ما جري بيننا، وبين أحد زعمائهم مما أوردنا صورة قلمية له في هذا الكتيب، يكشف عن ضعف في الفكر، وضعف في السلوك لا يحسد عليه (دعاة الوهابية) فان ما يفعله الانسان أكبر في الدلالة علي دينه مما يقوله .. ونحن نعرف دعوة الوهابية منذ عهد الاستعمار ونحب أن أن يكون شعبنا واعيا، مفتوح الأعين عليها، فلا تنطلي عليه بالأسماء الفارغة، الخالية من المحتوي ..
ان هذه الدعوة دعوة اشراك في قالب توحيد، وسيصدر لنا كتاب، قريبا، إن شاء الله، يبين للشعب حقيقة هذه الدعوة، ومدي الهلكة، والانحراف، والبعد الذي يفصل بينها وبين الدين.
ولكننا في هذا الكتيب، نريد أن نفتح الآذان، وننبه الغافلين من دعاة (أنصار السنة) قبل غيرهم، عسي أن يذّكروا، ويلتفتوا الي استنقاذ أنفسهم مما هم فيه، فانه قد آن الأوان ليتبينوا هم، ويتبين الشعب، زيف دعوتهم ومروقها من الدين .. وحتي نلتقي في كتابنا القادم، ومن أجل أن يتفكر من يسمون أنفسهم (أنصار السنة)، أو يذّكروا، فانا نواجههم بالحجة الدامغة التي تعري ادعاءهم، وتعزلهم عزلا تاما من (السنة)، وانا لنوجه الخطاب الي زعمائهم الذين يملأون أسماع الناس بخطبهم التي لا تعرف لها مادة غير السباب، والسخرية التي يوجهونها للأكابر من الأولياء: ما قولكم في ارتضائكم، سلفا وخلفا، للملكية حكما بأسم الاسلام؟ بل كيف تبررون اذعانكم لزعامتهم باسم الدين؟ .. هل هذا من (السنة) في شيء؟ ألم يخبر النبي الكريم بأن الأمر من بعده سيتداعي الي (ملك عضوض)؟ أليست (السنة) أن يتولي أمر المسلمين أفضلهم دينا، ولذلك كان أول الخلفاء هو سيدنا أبوبكر لمكان فضله في الدين؟
أو لم يقل النبي الكريم عندما أخذت هيبته أحد الأعراب: (هون عليك، فاني لست ملكا، وانما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد)؟ .. أو ما قال صلي الله عليه وسلم: (انما أنا عبد، أجلس كما يجلس العبد، وآكل كما يأكل العبد)؟ أليست (السنة) هي ما كان عليه النبي الكريم حيث خيره الله تعالي (أيكون نبيا ملكا، أم يكون نبيا عبدا، فأختار أن يكون نبيا عبدا)؟؟
نحن نطالب زعماء (الوهابية) عامة، وفي السودان خاصة، ان يواجهوا هذا الأمر، وليضعوا بعد ذلك أنفسهم في موضعها، وهو لن يكون، بحال من الأحوال، في حظيرة (السنة) كما يتوهمون ويحاولون أن يوهموا البسطاء من الناس..
فان (السنة) ليست هي التطاول علي الحق، والاجتراء علي أولياء الله، بغير علم، والتخصص في لعنهم والاساءة اليهم، ثم بعد ذلك التمسح ببلاط الملوك، وأعتاب الأمراء .. اللهم الاّ أن يكون أحدكم جاهلا، او منتفعا، وكلا الأمرين شر ..
ان دعوة (الوهابية) لا تقف علي أرض صلبة، وهي، لدي التحليل الأخير، لا وزن لها، ولا خطر، وستقتلع جذورها الرخوة سريعا من أرض هذا البلد الطيب، باذن الله، وبتوفيقه .. وسترتفع رايات الحق الذي يخشاه دعاة (الوهابية)، وسينصف سلفنا الصوفية العارفون الذين أصابهم رشاش جهالة ألسنة (الوهابية) .. ذلك أمر مقضي، لا محالة، والله غالب علي أمره ..

الأخوان الجمهوريون
أم درمان
نوفمبر 1976 - ذو الحجة 1396
ص. ب 1151
تلفون 56912