((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




المرأة الإنسان

مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم
(ونريد أن نَمُنَّ على الذين استضعفوا في الارض، ونجعلهم ائمة، ونجعلهم الوارثين!!)..
صدق الله العظيم


مقدمة


إن اهتمامنا، نحن الاخوان الجمهوريين، بمكانة المرأة، وبحريتها، وبإنسانيتها، اهتمام ينطلق من جوهر الدين، ومن أصوله السامقة.. ولذلك كان اعتبارنا لأمر المرأة اعتباراً قديماً وأصيلاً.. فمنذ ان كانت لنا جريدة سيارة، فقد فتحنا باب شئون المرأة بها بعبارات تعبر عن نظرتنا للمرأة، التي هي نظرة الدين فقلنا: (هذا باب نحب أن يدخله الداخلون سُجَّداً لأنه يعالج أخطر شئون الأرض على الاطلاق – شأن المرأة – التي هي في الأرض، كالقلب في الجسد، إذا صلح، صلح سائرها).. وكان اهتمامنا هو اهتمام الدين بالمرأة، كفرد، وكداعية حياة لا تقاوم.. ولذلك ظللنا نبشرها بحقوقها الأساسية في أصول القرآن، وأوضحنا سند حقوقها من القرآن حتى تتسلح بالوعي الديني في وجه إرهاب السلفيين الذي يعوقون نهضتها، ويعارضون حقوقها الأساسية في الدين، باسم الدين..
فالمرأة هي أكبر من استضعف في الأرض، ولا يزال، وهي آخر المستضعفين، بعد أن خلت كل معسكراتهم بالثورات.. والآن فإنا نستقبل، ونعايش عهد ثورة المرأة، لتخلف عهد الوصاية، والهوان، ولتدخل عهد حريتها، وكرامتها، وإنسانيتها، منافسة، ومساوية لشقيقها الرجل.. وهي ثورة فكرية، وثورة ثقافية.. ولا يعوق هذه الثورة في المجتمعات الإسلامية معوق مثل "رجال الدين" الذين لا يرون للمرأة العصرية، بقامتها الحاضرة، حقوقاً إلا تلك الحقوق الأثرية التي استأهلتها المرأة وهي خارجة من حفرة الوأد.. وأي فهم غير ذلك يصمه رجال الدين بالكفر والمروق.. وحتى لا يئد هؤلاء الأشياخ الجهلة المرأة الحديثة فقد كشفنا جهلهم بالدين وزيفهم في كتبنا العديدة حتى تُميِّز المرأة بين الدين ورجال الدين، وتتجه للدين لتأخذ حقوقها في رحابه، وهي الحقوق الأساسية التي انفرد بها القرآن.. وقد اصدرنا في ذلك كتبنا الأساسية مثل (الرسالة الثانية من الإسلام) و (تطوير شريعة الأحوال الشخصية) كما أصدرنا كتيباتنا الشهرية في عام المرأة والتي بلغت ستة عشر كتاباً، كرسناها لشرح، ودعم قضية المرأة وتوجيه ثورتها إلى رحاب الدين الواسعة.. وفي أمر الزواج قد أخرجنا المرأة من مجال "التسعيرة" إلى زواج الشريعة الذي يتم بمهر رمزي وبشروط كرامة بها تدخل المرأة بيتها وهي مستقرة، وهي سيدة، وهي شريكة – كتيب خطوة نحو الزواج في الإسلام – والآن نقدم للمرأة السودانية، وهي الطليعة، وللمرأة حيث كانت، نقدم لهن تجربة الأخوات الجمهوريات، وهن طليعة للمرأة "الإنسانة" حيث يحفلن بحريتهن، وبقيمتهن الإنسانية وحيث يحملن مشعل الفكر، والفضيلة، والدين في الشارع السوداني، وهن البرهان على الحقوق الأساسية في الحرية الفردية، تلك الحقوق التي تكفَّل بها الإسلام دون كل المذاهب والأديان، فإلى صفحات الكتاب!!