((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




المرأة الإنسان

الفردية هي آصل أصول الإسلام

الفردية هي آصل أصول الإسلام


إن آصل أصول الإسلام هي "الفردية" والفردية تعني أن أي فرد، من رجل ومن امرأة، إنما هو غاية في ذاته.. وما ينبغي أن يتخذ وسيلة لأي غاية سواه، كما تعني أن كل التشاريع الإسلامية، إنما هي وسيلة لتمكين الفرد، من إمرأة، ومن رجل، من تحقيق "فرديته" التي لا يشابهه فيها أحد، ولذلك كانت "الفردية" هي مدار التكليف، والتشريف في الإسلام وعليها قام جوهر الدين كله..
وآيات القرآن في توكيد أمرالفردية مستفيضة، ونكتفي منها بقوله تعالى: (ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة) فهذه الآية تقرر أننا خلقنا أفراداً وسنعود إلى الله فرادى، ومن منطلق الفردية هذا، فإن المسئولية، في أصول الإسلام، مسئولية فردية قال تعالى: (كل نفس بما كسبت رهينة)، وقال: (يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها)، وقال: (ولا تزر وازرة وزر أخرى، وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يحمل منه شيء، ولو كان ذا قربى)..
والمسئولية الفردية وجه لعملة، وجهها الآخر هو الحرية، ذلك لأنه على الحرية الفردية تتوقف تنمية مواهب الفرد، وتحريرها، وتطوير قدراته الذاتية، وذلك بتحقيق خصائصه الفردية التي إختص بها، وخلق لتحقيقها (إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبداً * لقد أحصاهم، وعدهم عداً، وكلهم آتيه يوم القيامة فرداً)..
وما دامت (الفردية) هي الأساس وهي آصل الأصول في الإسلام، والمسئولية الفردية، تقابلها الحرية الفردية للمرأة، وللرجل، فلماذا كان النزول عن هذا المستوى، فقامت حقوق الرجال والنساء في الشريعة على الوصاية بدل الحرية؟؟!
إن الإسلام قد بدأ بالحرية الفردية، التي هي آصل أصوله فقدَّس الحرية الفردية للدرجة التي نهى فيها نبيُّه الكريم، على خلقه العظيم، عن السيطرة على حريات المشركين، الجاهلين، عبدة الأوثان.. فقال تعالى: (فذكر انما انت مذكر * لست عليهم بمسيطر) وظل الإسلام يقدم هذا المستوى، ويوكده مدة ثلاث عشرة سنة بمكة، نزل في أثنائها القرآن المعجز.. وتخرج الصحابة، أمثلة صالحة من بين الجاهليين أنفسهم.. ولكن بعد كل هذا البيان، وكل هذه الفرصة، أصرَّ الجاهليون على عبادة الحجارة التي ينحتونها بأيديهم، وعلى وأد البنات، وعلى الفساد في الأرض.. فأثبتوا بذلك أنهم دون مستوى الرشد والحرية، الذي بدأتهم به الدعوة.. فإن الدعوة قد اعطتهم فرصة للحرية حتى يعجزوا عن حسن التصرف فيها – وقد فعلوا – وبعجزهم عن حسن التصرف في الحرية أثبتوا أنهم قُصَّر.. ولما كانت الحرية قيمة إنسانية عليا فإن ثمنها إنما هو حسن التصرف فيها.. ومن يعجز عن حسن التصرف في الحرية فهو قاصر، والوضع الطبيعي للقاصر إنما هو الوصاية..