((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




المرأة الإنسان

ودعوة السلفيين!!

ودعوة السلفيين!!


وتقابل دعوتنا هذه دعوة الطائفية، وسائر التنظيمات العقائدية التي تجهل الدين، وتتمسح به لأغراض سياسية، مثل الاخوان المسلمين، والوهابية، وسائر "رجال الدين".. فهؤلاء يعلنون، باسم الدين، أن المرأة القاضية شهادتها هي نصف شهادة حاجب محكمتها.. والسبب؟؟ لأنها "إمرأة"!! ولا يهم رشدها بعد ذلك!! وأما المرأة "الوزير" التي تتصرف في الشئون الدقيقة، وتُصِّرف الواجبات العامة، في الوطن كله، فإنهم يعلنون "باسم الدين" أنها ليست أهلاً للتصرف في أخص شئونها – عقد زواجها – مهما كان مستواها من الرشد.. فهي عندهم يجب أن يباشر عقدها رجل.. وكل ذلك لأنها "امرأة"..
يحدثنا الدكتور الصديق محمد الأمين الضرير رئيس قسم الشريعة الإسلامية بجامعة الخرطوم، والذي يتخرج على يديه "القضاة الشرعيين"، يحدثنا في كتابه (محاضرات عن نظام الأحوال الشخصية المطبقة في المحاكم الشرعية بالسودان)، فيقول (المادة الأولى من المنشور 54 الذي يجري العمل عليه الآن في المحاكم الشرعية السودانية هي نفس المادة الأولى من المنشور 35، وهي تقضي بأن الولي للمرأة شرط لصحة الزواج.. ومن شروط الولي أن يكون رجلاً.. فعقد الزواج لا ينعقد بعبارة المرأة مهما كانت درجتها من الرشد) انتهى..
وهكذا أصبح السلفيون يعيشون تناقضاً مزرياً، إذ يتحدثون عن الشريعة بشخصية، ويعيشون الحياة الحديثة، في الاختلاط مثلاً، بشخصية أخرى، مما مناهم بالانفصام، وعطل ملكاتهم، فشوهوا الدين، واظهروه بمظهر التخلف، فصرفوا الشباب الذكي عنه، وصرفوا المرأة، بشكل خاص، هذا في حين أنه هو النهج الوحيد الذي ينفرد بتحقيق كرامتها، وحريتها، وإنسانيتها.. انهم هم يدعون المرأة المثقفة، ذات القامة الحاضرة، للدين بأن يدعوها للوصاية، وإلى حقوق القاصرة.. انهم يدعونها إلى حقوق جدتها القديمة التي كانت في حفرة الوأد.. وأما ماحققته هي من رشد، ومن كفاءة فلا عبرة به عندهم ولا وزن.. لماذا؟؟ لأنها "إمرأة"!! هل ما يدعون هم إليه اليوم هو مراد الدين؟؟ لا!! ولا كرامة!! إنما هو جهلهم بالدين، ألبسوه ثوب الدين..