((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




المرأة الإنسان

المرأة الجُمهُورية

المرأة الجُمهُورية


ولما كان الجمهوريون دعاة لآيات الأصول، ولحرية المرأة، في ظل القانون الدستوري، لتجيء المرأة الإنسان التي تمارس حريتها، وتحسن التصرف فيها، فقد أعطوا المرأة اعتبارها، وحرصوا على تعليمها أمر دينها، ووجهوها للمنهاج النبوي كمنهاج إنساني ينمّي، ويحرّر، المواهب الأساسية، العقل، والقلب.. ولذلك فقد أقبلت المرأة المثقفة على الدين حين وجدته في الفكرة الجمهورية، يعترف بقامتها، ويحقق كرامتها كإنسان.. هذا ولقد نشأت في المجتمع الجمهوري، وهو مجتمع جديد داخل المجتمع القديم، نشأت فيه المرأة العابدة، المرأة التي تأخذ بالتزام المنهاج النبوي في كل حياتها، وفي مضطربها اليومي، كمنهاج لليقظة الداخلية وضبط النفس مما يحقق الحياة الكاملة التي تقوم على صفاء العقل، وسلامة القلب.... وبعد أن استوت هذه التجربة، وقد ورثت تجربة الفكرة الجمهورية في التربية والترشيد تلك التجربة التي دامت عمر الفكرة الجمهورية الذي يفوق الثلاثين سنة.. خرجت المرأة الجمهورية لتمارس حقها في الحرية بكفاءة وحسن تصرف.. فكما قويت شخصيتها، ونضجت، بالعبادة وحسن التربية، فكذلك قويت شخصيتها، بالمعاملة، والمواجهة، وسط المجتمع الذي خرجت لتدعوه للدين، وللخلق، وللفضيلة، ولتضرب له المثل الصالح للاختلاط النظيف المسئول.. فهي تدعو بلسان الحال أولاً، ولذلك فقد خرجت محتشمة في اللبس، وفي الهيئة، خرجت وقورة، ومسئولة، في كل شأن.. انها هي تدعو بلسان الحال أولاً.. ثم هي تدعو بلسان المقال ثانياً.. انها هي تدعو إلى آيات الأصول في القرآن، إلى السنة المطهرة، على بصيرة، وعلم.. وهي تقوم بهذا العمل كطليعة للمرأة "الإنسان" التي توفق بين العفة، والحرية، في نسق واحد، فترشّد الاختلاط الحاضر ليكون اختلاطاً مسئولاً، هادفاً، ونظيفاً، تهتم فيه المرأة بعقلها، وبخلقها، وبحريتها، وبقيمتها كإنسان، أكثر من اهتمامها بمظهرها الخارجي وبمجاراة الموضة..