في موقف الثورة، إن كنت تخضع للقانون الفاشل الظالم، فأنت لا تغيّر. فالثورة انتقاض على كل ظلم، مهما كان الظلم مسلحاً ومحمياً

الأستاذ محمود محمد طه - محاضرة “الاستقلال وقضايا الشعب”

menu search

مشكلة الشرق الأوسط

لجنة تحقيق


واجتمعت الجمعية العامة في دورة خاصة كطلب بريطانيا وقررت تأليف لجنة خاصة للتحقيق في قضية فلسطين تضم ممثلي إحدى عشرة دولة من الدول الأعضاء هي ايران، وبيرو، والسويد، وأرغواى، وهولندا، والهند، وغواتيمالا، ويوغوسلافيا، وتشيكوسلوفاكيا، واستراليا، وكندا.. وانتقلت هذه اللجنة إلى الشرق الأوسط وأجرت اتصالات في القدس بممثلي الحكومة البريطانية، والوكالة اليهودية، وقررت الهيئة العربية العليا مقاطعتها، ولكنها اجتمعت في بعض العواصم العربية، برؤساء دولها وحكوماتها، كما اجتمعت بالأمين العام للجامعة العربية.. ثم رجعت إلى مقرالأمم المتحدة لتضع تقريرها، الذي قدمته للجمعية العامة في إبان دورتها العادية لعام 1947م، وهي الدورة الثانية.. وقد انقسم أعضاء اللجنة إلى فريقين: ضم أحدهما ممثلى كندا، واستراليا، وبيرو، وتشيكوسلوفاكيا، وغواتيمالا، والسويد، وأرغواى، وقدم مشروعاً سمي بمشروع الأغلبية.. وأما الفريق الآخر وفيه ممثلو الهند، وايران، ويوغسلافيا، وهولندا فقد قدم مشروعاً آخر سمي بمشروع الأقلية.. ((ويتفق المشروعان اللذان يقضي أولهما بتقسيم فلسطين إلى دولتين إحداهما عربية، والأخرى يهودية.. ويقضي ثانيهما بإنشاء دولة اتحادية فلسطينية تشمل البلاد كلها، على قواعد وأسس أهمها وجوب إنهاء الانتداب على فلسطين.. وإعطائها الاستقلال بعد فترة انتقال قصيرة، على أن ينتهي الانتداب، والجلاء عـن البـلاد، قبـل اليوم الأول من آب (أغسطس) عام 1948م، وعلى ألا يتعدى قيام الدولة الاتحادية، أو الدولتين اليوم الأول من تشرين الأول (اكتوبر) عام 1948م، وأن تتولى لجنة خماسية تختارها الأمم المتحدة من الدول الأعضاء، ويراعى في اختيارها التوزيع الجغرافي، إدارة البلاد بالتعاون مع السلطات المحلية تحت إشراف مجلس الأمن الدولي، وأن تقوم اللجنة بإقامة حكومة اتحادية مؤقتة، أو حكومتين مؤقتتين في الدولتين، تقوم، أو تقومان بإجراء الانتخابات العامة في غضون شهرين من جلاء قوات الدولة المنتدبة))
((وتنص القواعد المشتركة في التقريرين أيضاً على الاحتفاظ بالحقوق الراهنة في الأماكن المقدسة، والأبنية الدينية، والمواقع الأخرى، وعلى تأمين حرية المرور والزيارة إلى هذه الأماكن المقدسة بالنسبة إلى جميع الطوائف، وعلى اعتماد الوسائل السلمية لإقرار أيّ حل بالنسبة إلى أية مشكلة من المشاكل وعدم اللجوء إلى القوة أو التهديد باستعمالها)) نورد هذا القول عن كتاب ((قضايانا في الأمم المتحدة)) لمؤلفه الاستاذ خيري حماد.. ويمضي الاستاذ خيري حماد فيحدثنا من كتابه هذا فيقول ((ويقع تقرير الأغلبية الذي أقرته الجمعية العامة في نحو من أربعين صفحة من القطع الكبير، ويتضمن بعض القواعد العامة وأربعة أقسام.. يتناول القسم الأول منها الدستور المقبل وشكل الحكومة في كل من الدولتين العربية واليهودية، وقد جاء في عدة أجزاء فرعية، منها: إنهاء الانتداب، والخطوات التمهيدية للاستقلال، والأماكن المقدسة، والأبنية والمواقع الدينية، والحقوق الدينية، وحقوق الأقليات، والرعوية، والمواثيق الدولية، والالتزامات المالية، والاتحاد الاقتصادي، وحرية المرور، والزيارة، وموجودات الحكومة، والعضوية في الأمم المتحدة.. ويتناول القسم الثاني منها الحدود، وقد نص على أن تشمل المنطقة العربية، الجليل الغربي ولواء نابلس، والسهل الساحلي الممتد من قرية أسدود حتى حدود مصر، ولواء الخليل، وجبل القدس، وغور الأردن الجنوبي.. وتبلغ مساحة هذه المنطقة (12) ألف كيلو متر مربع يقطنها ((661)) ألف نسمة منهم ((11)) ألف يهودي و(650) ألف عربي ويملك اليهود فيها مائة ألف دونم بينما يملك العرب ما تبقى من أراضيها.. وتشمل المنطقة اليهودية الجليل الشرقي، ومرج ابن عامر، والقسم الأوسط من السهل الساحلي، ومنطقة النقب.. وتبلغ مساحة هذه المنطقة، (14.200) كيلو متر مربع يقطنها ((991)) ألف نسمة منهم ((496)) ألفاً من اليهود و((495)) ألفاً من العرب ويملك العرب ثلثي مجموعة مساحة هذه المنطقة.. وتشمل المنطقة الدولية مدينة القدس..
((ويتناول القسم الثالث مدينة القدس وقد نص على إقامة نظام دولي خاص بها تتولى الأمم المتحدة الإشراف عليه عن طرق مجلس وصايتها، على أن تمتد المنطقة من شمال قرية شعفاط شمالاً إلى جنوب بيت لحم، وبيت ساحور جنوباً، ومن شرق العيزرية شرقاً إلى غرب عين كارم ودير ياسين غرباً.. وتضمن هذا القسم طريقة الحكم في المنطقة وأهدافه، وإجراءات الأمن، وحرية النقل، والزيارة، والرعوية، وحماية الأماكن المقدسة.. على أن يستمر هذا النظام بصورة أولية مدة عشر سنوات.. تعود بعدها الأمم المتحدة إلى إعادة النظر فيه.. وتناول القسم الرابع قضية الامتيازات، والحصانات، وما شابهها..
((أما تقرير الأقلية فيقترح قيام حكومتين: إحداهما عربية، والأخرى يهودية، تتمتعان بالاستقلال الذاتي، على أن تتألف منهما دولة اتحادية باسم دولة فلسطين، ويتولى إدارة الشئون السياسية والعسكرية والاقتصادية فيها مجلس اتحادي يتولى انتخاب رئيس الدولة الاتحادية ويضع الدستور الواحد ويقرر الرعوية الفلسطينية الواحدة، ويعالج شئون الهجرة إلى المنطقة اليهودية فقط..

اللجنة السياسية الخاصة


((وبدأت الجمعية العامة في الثالث والعشرين من أيلول (سبتمبر) مناقشة التقرير بشقيه، وقررت إحالته إلى اللجنة السياسية الخاصة التي قررت السماح، في مستهل جلساتها، لمندوبين: أحدهما عربي والآخر يهودي، بالكلام ومناقشة التقرير.. وقد ألقى ممثل الهيئة العربية العليا خطاباً مطولاً، شرح فيه القضية الفلسطينية من أصولها، وما طرأ عليها من تطورات، وبيّن جوانب العدالة في حق العرب في بلادهم، وانتهى إلى رفض التقسيم، ورفض الهجرة، وقيام دولة يهودية في أي جزء من فلسطين، وأكد مطالبة العرب بقيام دولة فلسطينية واحدة، على أسس ديمقراطية سليمة.. وتحدث مندوب الوكالة اليهودية فشرح القضية من وجهة النظر الصهيونية، وأعلن قبوله بمشروع الأكثرية على أن تجرى بعض التعديلات عليه: بضم الجليل الغربى، ومنطقة القدس، إلى حدود الدولة اليهودية.. وأعلن استعداد القوات اليهودية المسلحة لملء الفراغ الذي سيحدثه جلاء الانجليز فوراً عن فلسطين..
((وتعاقب المتكلمون في الجلسات التي استمرت عدة أيام.. وكان من أولهم الممثل الأمريكي الذي تباكى على حالة اليهود وما يعانونه من اضطهاد، ومنّ على العرب بمالهم من دول مستقلة أصبحت أعضاء في الأمم المتحدة، وقال إنّ حكومته تؤيد مشروع الأكثرية، وإن كانت تطالب ببعض التعديلات عليه لصالح العرب ليكون أكثر واقعية.. وتحدث المندوب السوفياتي، ولأول مرة يتفق والمندوب الأمريكي على اتجاه واحد، فعرض ما عاناه اليهود من آلام على أيدي النازية، وأشار إلى استحالة الاتفاق والتفاهم بين العرب واليهود، وانتهى إلى القول بأن حكومته تؤيد مشروع الأكثرية..
((وتعاقب الوفود على الكلام.. وبان ضعف العرب في المنظمة الدولية، لا بالنسبة إلى حقهم، فقد كان هذا الحق صارخاً في وضوحه، وإنما بالنسبة إلى نفوذهم أمام النفوذ الامريكي، والسوفياتي مجتمعين.. لا سيما وأن امريكا قد أعلنت جهاراً انها ستكافح، وتناضل لإقرار التقسيم، وإقامة الدولة اليهودية))..
وعندما رأى العرب موقفهم هذا الضعيف، وأنهم لا يقف بجانبهم غير ممثلي الدول الإسلامية، والهند، وهم قليلون، تقدموا (بمشروع قرار إلى اللجنة الخاصة، يقضى بانشاء حكومة مركزية واحدة تتولى مؤقتاً إدارة فلسطين كلها، على أن يتم الجلاء البريطاني عن البلاد بعد سنة واحدة من قيام هذه الحكومة، التي تتولى إجراء انتخابات عامة لجمعية تأسيسية تقوم بوضع دستور ديمقراطى للبلاد بكاملها على أساس وحدتها، واستقلالها))
ولكن مندوب بريطانيا أصر على القول بأن الجلاء سيتم في موعده المقرر وأن حكومته لا توافق على استخدام جيوشها بأية صورة من الصور في تنفيذ أي مشروع.. واقترعت اللجنة الخاصة على المشروع العربي المتقدم ذكره، وتحت إصرار بريطانيا على اتمام الجلاء في موعده المقرر، وأمام إصرار أمريكا على تنفيذ خطة التقسيم، سقط الاقتراح العربي، ولم يؤيده غير اثنتي عشرة دولة هي الدول العربية وافغانستان، وإيران، وباكستان، وتركيا، وكوبا، وليبريا، ورفضته (29) دولة في مقدمتها الولايات المتحدة، والاتحاد السوفيتي..
وعندما شرع رئيس اللجنة في عرض مشروع الأغلبية على اللجنة السياسية الخاصة دفع المندوبون العرب بعدم صلاحية المنظمة لفرض حل على شعب فلسطين دون مراعاة رغبته، وطالبوا بإحالة القضية على محكمة العدل الدولية لإبداء رأيها القانوني فيها.. فجرى الاقتراع في اللجنة على هذا الاقترح العربي فسقط بالأغلبية.. ثم اقترح العرب مجرد استشارة المحكمة في صلاحية المنظمة لفرض التقسيم دون استفتاء لأهالي فلسطين، فأقترع على اقتراحهم هذا من جديد فسقط أيضا..
ثم اقتُرع في اللجنة على مشروع الأغلبية ففاز وبذلك انتقل إلى الجمعية العامة، ولما كان فوزه هناك يقتضي أغلبية الثلثين فإن امريكا بدأت مناوراتها مع الوفود المختلفة، محاولة كسب هذه الأغلبية لمشروع التقسيم، يوم أن يعرض للاقتراع.. وأخيرا جاء اليوم الموعود، وذلك في التاسع والعشرين من نوفمبر عام 1947م، حيث التأم شمل الجمعية العامة، وطرح مشروع التقسيم على الاقتراع، فقبل بأغلبية (33) صوتا مقابل (13) دولة عارضت، وامتنعت عن التصويت عشر دول.. وكان من الدول التي أيدت التقسيم الولايات المتحدة، وفرنسا، وكندا، واستراليا، وجنوب افريقيا، ونيوزيلنده، وفنزويلا، وارغواى، وبوليفيا، والبرازيل، واكوادور، وهايتى، وغواتيمالا، وجمهورية الدومينكان، ونيكاراغوا، وبناما، وبيرو، وبلجيكا، ولكسمبورج، وهولندا، والسويد، والنرويج، والدنمارك، وليبريا، والاتحاد السوفيتى، وروسيا البيضاء، وتشيكوسلوفاكيا، واكرانيا، وبولندا، وهذه الخمس الأخيرة من دول الكتلة الشرقية، ثم الفلبين..
ولقد لعب نفوذ الولايات المتحدة دوراً بارزاً في إحراز هذه النتيجة، حتى لقد علم أن مندوبي بعض الدول التي صوتت إلى جانب التقسيم كان يشعر بوخز الضمير لقيامه بعمل يعتقد في خطئه.. فقد نسبوا إلى مندوب كندا قوله: ((لقد أيدنا المشروع بقلوب مثقلة بالألم، مفعمة بالشكوك)) وهكذا صدر قرار التقسيم وقد تحدثنا عن تفاصيله قبل قليل، ونورد هنا ديباجته اتماماً للفائدة، وإكمالا للصورة.. الديباجة تقول ((إن الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعد أن عقدت دورة خاصة بناء على طلب من الدولة المنتدبة، لتأليف لجنة خاصة تتولى، بناء على تعليماتها، إعداد العدة لدرس قضية الحكومة المقبلة لفلسطين في الدورة العادية الثانية..
((وبعد أن شكلت هذه اللجنة الخاصة، وأوعزت إليها بتحري جميع القضايا والمسائل المتعلقة بمشكلة فلسطين، وإعداد الاقتراحات اللازمة لحلها..
((وبعد أن تلقت ودرست تقرير اللجنة الخاصة الذي تضمن توصيات إجماعية ومشروعاً للتقسيم مع اتحاد اقتصادي أقرتهما غالبية أعضاء اللجنة..
((تعتبر أن الوضع الراهن في فلسطين قد يعرقل السعادة العامة، ويضر بالعلاقات الودية بين الدول..
((وتأخذ علما بالبيان الصادر عن المملكة المتحدة، والمتضمن خطتها في إنهاء جلائها عن فلسطين قبل الأول من آب (أغسطس) عام 1948م..
((وتوصي المملكة المتحدة، بوصفها الدولة المنتدبة على فلسطين كما توصي جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، بتبني مشروع التقسيم مع الاتحاد الاقتصادي، وتنفيذه لتأمين حكومة فلسطين المقبلة على الشكل المذكور:
((وتطلب..
1- من مجلس الأمن أن يتخذ الإجراءات اللازمة المنوه عنها في المشروع للعمل على تنفيذه..
2- وأن يقرر المجلس ما إذا كانت الحالة في فلسطين في الفترة الانتقالية، إذا اقتضى الأمر، تشكل تهديداً للسلام، فإذا ما قرر وجود مثل هذا التهديد فعلاً، فإن عليه، للحفاظ على السلام والأمن الدوليين أن يكمل تفويض الجمعية العامة، الممنوح للجنة الأمم المتحدة، بموجب المادتين (39) و(41) من الميثاق، لممارسة الصلاحيات اللازمة لها للقيام بالأعمال الملقاة على عاتقها في فلسطين..
3- من مجلس الأمن أن يعتبر كل محاولة ترمي إلى تغيير التسوية التي حققها هذا القرار، عن طريق القوة، تهديدا للسلام وخرقا له، وعملاً عدوانياً بموجب المادة 39 من الميثاق..
4- إبلاغ مجلس الوصاية بالمسئوليات الملقاة على عاتقه بموجب هذا المشروع..
((وتدعو جميع سكان فلسطين إلى اتخاذ الخطوات التي يرونها ضرورية من جانبهم لتنفيذ هذه الخطة، وتناشد جميع الحكومات، والشعوب الامتناع عن القيام بأي عمل قد يعرقل، أو يؤخر تنفيذ هذه التوصيات، وتخول الأمين العام دفع نفقات أعضاء لجنة الأمم المتحدة، وأجور سفرهم، وفق ما يراه مناسباً في الأوضاع الراهنة وأن يؤمِّن لها العدد اللازم من الموظفين لتنفيذ الواجبات التي عهدت الجمعية العامة اليهم بتنفيذها))..
هذا عن كتاب ((قضايانا في الأمم المتحدة)) لمؤلفه الاستاذ خيري حماد..
واللجنة التي وردت الإشارة اليها قد تضمن القرار تأليفها من بوليفيا، وتشيكوسلوفاكيا، والدنمارك، وبناما، والفلبين..
ويلاحظ أن هيئة الأمم، تحت حماس امريكا المتطرف لمشروع التقسيم، قد ذهبت فيه مذهباً مشتطاً، حتى لكأنها تنوى تنفيذه بالقوة، أو، على أيسر تقدير، بكل وسائل الضغط التي تحت يدها..
وما ينبغي أن نظن أن امريكا كانت متطوعة بهذا الحماس، فإنها في الحق كانت واقعة تحت ضغط شديد من الصهيونية العالمية ومن أصدقائها.. ولقد ذكر الرئيس ترومان في مذكراته التي نشرتها مجلة لايف الامريكية، بعددها الصادر بتاريخ يناير عام 1956م ما نصه: ((أعتقد أن البيت الابيض لم يتعرض، في أية لحظة من اللحظات في تاريخه الطويل، لما تعرضت له أنا من ضغط، ودعاية في ذلك الحين.. ولقد أزعجني، وضايقني، ذلك الإصرار الذي بدأ من عدد قليل من الزعماء الصهيونيين المتطرفين الذين تحفزهم الدوافع السياسية، والذين لم يتورعوا عن التهديد السياسي))
وقال الشيخ فلبرايت، أثناء مناقشة تتعلق بفلسطين، في مجلس الشيوخ الأمريكى: ((إن هذا المشروع يعتبر بمثابة إكراه لأمريكا للوقوف إلى جانب أحد الفريقين في النزاع العربي الإسرائيلي.. ويعود السبب الرئيسي في تقديم هذا المشروع إلى وجود فئات ((تضغط)) في الولايات المتحدة، وهي تحاول أن تقحم النزاع العربي الإسرائيلي في سياستنا الداخلية.. وفى مثل هذا الوضع الدولي الدقيق الذي يسود العالم اليوم يجد مائة وثمانون مليوناً من الأمريكيين أن سياسة بلادهم الخارجية واقعة تحت تأثير جماعات غير مسئولة تمثل الأقلية.. ولا يمكن للرئيس أن يسير بسياستنا في الشرق الأوسط في مثل هذه الظروف.. ولقد شهدنا في السنوات الأخيرة نشوء منظمات، لم تكرس نفسها لأمريكا وإنما إلى الدول والجماعات الأجنبية.. وقد تردى سير السياسة الخارجية الأمريكية بسبب هذه التطورات تردياً خطيراً.. ولا ريب في أن سياستنا الخارجية أكثر اهمية بالنسبة إلى أمننا القومي الشامل، من أن تغدو أداة مسخرة في أيدي أقليات يقوم رجال الكواليس من أبنائها بالوقوف أمام قاعات الكونغرس لحث أعضائه على اتباع إجراءات ذات نفع للمصالح الخاصة، ومؤدية إلى نتائج مفجعة للبلاد كلها)) هذا ما قاله فلبرايت عن مشروع التقسيم وموقف بلاده منه.. وفى الحق إن أقوال المسئولين الأمريكيين في ضغط الصهيونية العالمية على ساستهم، وتلوينها لسياستهم الخارجية والداخلية كثيرة.. وهي في جملتها تعبر عن نفوذ الصهيونية العالمية، وعن مبلغ الخطر الذي تتهدد به أمن العالم أجمع وسلامه..