لو كان الشعب واعي لوقف وقفة رجل واحد. نحن بنعتقد إنه راح يوعى، وراح يقيف وقفة رجل واحد، وراح يغيير، وكل ناس بحاولوا يكيدوا لهذا الشعب، سيكون كيدهم في نحرهم إن شاء الله.. دا ما عودنا ليهو الله في حماية حقوق الشعب دا ورعاية مصلحته.

محاضرة الإستقلال وقضايا الشعب - ٣١ ديسمبر ١٩٦٨




زعيم جبهة الميثاق فى ميزان: ١) الثقافة الغربية ٢) الإسلام

مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم
((جاء الحق ، وزهق الباطل ، إن الباطل كان زهوقا))
صدق الله العظيم


مقدمة


بين أيدينا الآن كتاب أخرجه الدكتور حسن الترابي باسم ((أضواء على المشكلة الدستورية)) وهو كتاب من حيث هو ، لا قيمة له ولا خطر ، لأنه متهافت ، ولأنه سطحي ، ولأنه ينضح بالغرض ، ويتسم بقلة الذكاء الفطري . ولكن خطره إنما يجيء من مؤلفه ، فإنه دكتور في القانون الدستوري ، وهو قد كان عميداً من عمداء كلية الحقوق السابقين ، وهو زعيم جبهة الميثاق الإسلامي ، وهو عضو فى الجمعية التأسيسية ، وهو من مؤلفي الأزمة الدستورية ، وهو مع ذلك من مستشاري مجلس السيادة الذين على هدى نصيحتهم يرجى لهذه الأزمة الدستورية العجيبة أن تحل .
يضاف إلى هذه الصفات الرسمية ، وغير الرسمية ، التي يتمتع بها المؤلف أنه جم النشاط في الحقل السياسي ، في هذه الآونة ، مما يطوع لهذا الكتاب فرصة لتضليل الرأي العام أكبر ، ومن ههنا جاء اهتمام الحزب الجمهوري بالرد عليه . وفي الحق ، لو كان الدكتور الترابي مثقفاً غربياً فحسب ، أو لو كان إنما يدعو ، في ذلك إلى تنظيم سياسي غربي فحسب ، لما أقمنا له كبير وزن . ولكنه ، هو وقبيله ، يزعمون انهم يتصدرون دعوة الى الإسلام والى الدستور الإسلامي وهذا يجعل الخطر منهم كبيراً ، ومن الواجب أن يكشفوا على حقيقتهم .
وإنه لمن حسن التوفيق أن الدكتور الترابي أخرج هذا الكتاب، فإن أصحابنا الصوفية يقولون: ((المرء مطوي تحت لسانه، فتحدثوا تعرفوا!!)) ويقولون ((لا يزال المرء في سعة من أمره مالم يقل أو يعمل، فإنه حينئذ تتحدد قيمته في موازين القيم)) ونحن إنما يهمنا هذا الكتاب، بصورة خاصة، لأنه يتيح لنا فرصة مناسبة، ومنصفة، وموضوعية، لتقييم جبهة الميثاق بتقييم زعيمها، ومرشدها وأستاذها. ومن ثم فإن نقدنا للكتاب سيكون في بابين: أولهما الدكتور حسن الترابي في ميزان الثقافة الغربية، وثانيهما الدكتور حسن الترابي في ميزان الثقافة الإسلامية.
ونحن إذ نستقبل هذا العمل، نؤكد، لمن عسى يحتاجون لتأكيد، أن شخصية الدكتور حسن موضع حبنا، ولكن ما تنطوي عليه من إدعاء، ومن زيف، في الثقافة الغربية، والإسلامية، هو موضع حربنا. ونحن إذ ننقد الدكتور حسن لا ننطوي على مرارة، إلا بالقدر الذي يؤكد معنى ما نريد، شأن من تدفعهم الغيرة الى حب الخير للأشياء والأحياء. هذا ((وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ، وَمِنْهَا جَائِرٌ، وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ)).