في موقف الثورة، إن كنت تخضع للقانون الفاشل الظالم، فأنت لا تغيّر. فالثورة انتقاض على كل ظلم، مهما كان الظلم مسلحاً ومحمياً

الأستاذ محمود محمد طه - محاضرة “الاستقلال وقضايا الشعب”

menu search

زعيم جبهة الميثاق فى ميزان: ١) الثقافة الغربية ٢) الإسلام

الباب الثاني

الدكتور حسن الترابي في ميزان الثقافة الإسلامية


ليس للدكتور ههنا وزن ، فأنت لا تكاد تدرك أنه مسلم إلا من أنه بدأ كتابه في صفحة ((1)) بـ ((بسم الله الرحمن الرحيم)) أو من صفحة ((3)) حيث ورد اسم الجلالة في قوله ((الهيئة التأسيسية هي الجهة المنوط بها ممارسة السلطة الدستورية العليا ، وهي مظهر السيادة التي تثبتها الدساتير للأمة من بعد الله))
ويبدو إن الدكتور شعر بأن كتابه لا يحمل برهان كونه مسلماً وكونه زعيماً لقبيل يدعي الإسلام ، فاحتال حتى أورد كلمة ((الشورى)) في سياق حديثه وذلك في صفحة 21 حيث قال ((وذلك ليضمن لها حصانة لا تضار إلا باتخاذ الإجراءات التشريعية التي تتسع فيها دائرة الشورى)) ثم احتال أيضاً حتى أورد في سياقه عبارة ((أهل الحل والعقد)) وذلك في صدر صفحة 32 حيث قال ((وإذا كان ذلك المواطن من أهل الحل والعقد الذين أوكل إليهم تغيير القوانين إنشاء وإلغاء وتعديلا وتبديلا جاز له ورفاقه ألا يقنعوا بالنقد السلبي)) أراد ((بأهل الحل والعقد)) أعضاء الجمعية التأسيسية .
هذه هي الإشارات التي وردت في الكتاب والتي تنم على أن الدكتور الترابي مفكر إسلامي .. وقد يقول أقوام ولكن الدكتور الترابي إنما وضع هذا الكتاب لينور القراء في مشكلة مدنية ، فلم يكن عنده ما يوجب الحديث عن الإسلام ، ولهؤلاء نقول إن الإسلام ليس ثوباً يلبس عند مقام الوعظ ويخلع ، ويوضع على الرف إذا اقتضى الأمر الحديث عن أمر مدني .. وإنما هو صبغة فكرية لا تنصل عمن انصبغ بها ، يد الدهر .
ونحن لا نريد أن نأخذ الدكتور الترابي في هذا الباب مأخذ الجد ، فهو أمر ليس له فيه ناقة ولا جمل ، ولو لا أنه زعيم قبيل يدعي الإسلام لما أهرقنا في الرد عليه فيه قطرة مداد واحدة ، ولاكتفينا بالرد عليه في الموضوع الذي توفر على دراسته ، وتخصص فيه ، ونال عليه درجة علمية جعلت له وزنا كبيراً في البلد .
وحسبنا أن نشير هنا أيضاً إلى مفتاح عقلية الدكتور حسن الترابي ، زعيم جبهة الميثاق الإسلامي فإن مفتاح هذه العقلية في قوله عن الهيئة التأسيسية من صدر صفحة 3 (الهيئة التأسيسية هي الجهة المنوط بها ممارسة السلطة الدستورية العليا وهي مظهر السيادة التي تثبتها الدساتير للأمة (من بعد الله)
هل تدرون من هذه الهيئة التأسيسية التي هي خليفة الله في الأرض ؟؟ هي الجمعية التأسيسية التي نعرفها جميعاً !! اسمعوا الترابي يواصل حديثه ذلك فيقول ((ويثبتها كذلك الدستور المؤقت للسودان وأهله إذ ينص في مادته الثانية على أن السودان جمهورية ديمقراطية ذات سيادة . والسيادة التي يتمتع بها الشعب قد يمارسها في النظام الدستوري عن طريق الاستفتاء المباشر ولكن الغالب في الأوضاع الحديثة وما عليه دستور السودان أن يمارسها بواسطة نوابه المفوضين في مؤتمر أو جمعية تأسيسية وإذا كانت نظريات القانون الدستوري (الوضعي) تعرف السيادة بأنها صفة السلطة المطلقة المنفردة التي تملك صلاحية شاملة ليس لمداها من حدود ولا لصاحبها من شريك ، فهذه السلطة مودعة في الجمعية التأسيسية وبحكم هذه الحاكمية غير المقيدة تشكل الجمعية الفاعل المطلق لا تضاهيها هيئة أخرى ولا يراجعها رقيب ولا يحدها ضابط قانوني))
معنى هذا أن أي دستور تضعه هذه الجمعية التأسيسية التي هي ((الفاعل المطلق)) والتي ((لا يراجعها رقيب ولا يحدها ضابط قانوني)) على حد تعبير الدكتور الترابي ، إنما هو دستور إسلامي لان الترابي داعية إسلامي
ما قول الدكتور الترابي في قول أبي بكر الصديق ((لقد وليت عليكم ولست بخيركم ، فإن رأيتموني على حق فأعينوني ، وإن رأيتموني على باطل فسددوني .. أطيعوني ما أطعت الله فيكم ، فإذا عصيت فلا طاعة لي عليكم)) ؟
وما قول الدكتور الترابي في أن الله لم يوجب على الناس طاعة النبي إلا لأنها من طاعته هو، وذلك لأن النبي لا ينطق عن الهوى .. ((من أطاع الرسول فقد أطاع الله)) والله تعالى يقول ((ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب ، والحكم والنبوة ، ثم يقول للناس كونوا عباداً لي من دون الله ، ولكن كونوا ربانيين ، بما كنتم تعلمون الكتاب ، وبما كنتم تدرسون)) هذه هي شروط طاعة البشر للبشر !! فما رأيك ؟؟
أنت في قولك هذا كداعية رأي بعيد ، فكيف بك كداعية دين ؟؟