إن الرجل الحر حرية فردية مطلقة هو ذلك الرجل الذي يفكر كما يريد، ويقول كما يفكر، ويعمل كما يقول، على شرط واحد هو أن يكون كل عمله خيرا، وبرا، واخلاصا، وسلاما، مع الناس..

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (لا إله إلا الله)

menu search

تماسك الجبهة الداخلية
لإحباط تآمر الشيوعية الدولية
ولتأمين دين الشعب ومستقبله

تناقض المعارضة


ثم ان السيد حسين يقع في تناقض غريب عندما يعارض نظام الحكم في السودان باعتباره يفتقد الديمقراطية، وفي نفس الوقت يشيد بأنظمة الحكم البعثية في سوريا، والعراق.. وهي هي التي ينطبق عليها قول السيد حسين (العسف والتجسس والتشريد السياسي) أكثر مما ينطبق، وبما لا يقاس، على نظام الحكم في السودان الذي لم يرفع سلاحا في وجه أحد الاّ عندما اشهرت الطائفية في (الجزيرة أبا) السلاح في وجهه عام 1970، والاّ عندما استعمل الشيوعيون العنف في الإستيلاء على الحكم في يوليو 1971.. وهو بعد ذلك قد عفا، وتجاوز، عن كثير من الزعماء الشيوعيين، والطائفيين، من المسئولين عن مواجهته بالعنف.. فاذا ما قورنت معاملة ثورة ماية لخصومها السياسيين هؤلاء بما يلقاه الخصوم السياسيون لأنظمة حكم حزب البعث فإن البون يكون شاسعا، والمقارنة منقطعة، ذلك بأن الخصوم السياسيين هناك لا يلقون غير (العسف والتشريد السياسي)، وغير التصفية الجسدية في كثير من الأحيان، بل ان تصفية الخصوم السياسيين تلحقهم حتى في المنفى!!
فلماذا اذن يريد السيد حسين الهندي ان يغير نظام الحكم في السودان بدعوى انه يفتقد الديمقراطية، وفي نفس الوقت يثني على نظام الحكم في كل من سوريا، والعراق، وهما يقومان على أساس الحزب الواحد، وليس في نظام الحزب الواحد، بطبيعة الحال، ديمقراطية؟! لماذا يثني السيد حسين على نظام حكم حزب البعث فيقول: (ان الميثاق القومي المشترك بين القطرين السوري والعراقي يشكّل فتحا كبيرا في تاريخ القضية العربية لأنه دمج امكانات العراق وسوريا النضالية).. جريدة الدستور 26/3/1979؟؟
ان هذا الموقف المتناقض من المعارضة، الذي مثله السيد حسين الهندي لا يجد ما يبرره، أو يسوغه، وهو لا يدل الاّ على شيء واحد، وهو ان هذه المعارضة طالبة سلطة، وحسب، تسعى اليها ولو على اشلائنا، وعلى حطام بلادنا!!