في موقف الثورة، إن كنت تخضع للقانون الفاشل الظالم، فأنت لا تغيّر. فالثورة انتقاض على كل ظلم، مهما كان الظلم مسلحاً ومحمياً

الأستاذ محمود محمد طه - محاضرة “الاستقلال وقضايا الشعب”

menu search

بيننا وبين محكمة الردة

بسم الله الرحمن الرحيم

مقدمة الطبعة الثانية
موجهة لطلاب الجامعة الإسلامية


إن هذا السفر قد خصص لكشف عدم الأمانة، في النقل، الذي اتصف به الشيخان المدعيان، أمام محكمة الردة، وهو عدم أمانة، كما ترون، يترفع عن مستواه أقل الناس عقلا وخلقا ودينا، والشيخان المدعيان يدرسان الدين لكم، ولإخوتكم، من طلاب المعاهد الدينية فماذا تنتظرون منهما؟؟
نحن لا نستعدي عليهما، في رزقهما.. ولكن ألا ترون أنه يحسن بهما، وبنا، أن يأكلا رزقهما في مهنة أخرى، غير مهنة تعليم الشباب الدين؟؟. لنا، نحن الجمهوريين، رأي في التعليم الديني القائم الآن.. ورأينا فيه رأي سيء ـ في مستواه، ومحتواه وأغراضه، وأسلوبه، وأساتيذه، ولكنا، مع كل أولئك، لم نكن نتصور أن بين أساتيذه مثل هذين الشيخين، حتى تكشف لنا ذلك، وبصورة مؤسية.. كشفنا بعضها في هذا السفر وسنوالى كشفها، من كتابات الشيخين، في الأسفار المقبلة، من سلسلة "بيننا وبين محكمة الردة".. إن شاء الله..
إن في هذه البلاد كثيرا ممن لا عقل لهم، ولا خلق لهم، ولا دين لهم، يأكلون أرزاقهم.. بل إنهم في رغد من العيش.. ونحن لا نعترض، في الوقت الحاضر على الأقل، على ان ينضم الشيخان إلى هؤلاء.. لأننا لا نبتغي محاربتهما في رزقهما.. ولكننا نضن بالنشئ في المعاهد الدينية أن يجلس تحت أقدام مثلهما..



بسم الله الرحمن الرحيم
((فذكر انما أنت مذكر* لست عليهم بمسيطر))
صدق الله العظيم

المقدمة


إن هذه البلاد تقف اليوم في مفترق الطرق وتخوض معركة من معارك الفكر لم يسبق لها بها عهد، وسيصبح عليها الصبح، إن شاء الله – والصبح قريب – وقد أخذت تثبت أقدامها على الطريق الصاعد إلى مشارق النور، ومنازل الشرف، ورحاب الحرية..
وهذا سفر، من جملة أسفار، سيوالى الحزب الجمهوري اصدارها للناس عن محكمة الردة.. وغرض الحزب الجمهوري من كل أولئك انما هو تنوير الرأي العام السوداني فيما عليه حقيقة الأمر، فإن الكرامة التي نرجو له أن ينزل منازلها لا يستحقها الا الشعب الواعي المستنير..
وسنقتصر في هذا السفر على بعض أقوال المدعيين الشيخين الأمين داود محمد، وحسين محمد زكي، وبخاصة تلك الأقوال التي عمدا فيها إلى التشويه المقصود، بالنقل المخل عن كتب الحزب الجمهوري.. هناك تشويه آخر تورطا فيه، وذلك بسوء التخريج على أقوال الحزب، سنتركه إلى سفر مقبل إن شاء الله.. هذا ولا بد لنا، في هذا السفر، من الايجاز، وسيكون على القاريء المهتم بالأمر مراجعة أقوال الحزب الجمهوري في مظانها، فانه بذلك يستطيع أن يحيط بالقضية من جميع أقطارها، إن شاء الله..

استطراد


يوم الاثنين 27 شعبان 1388، الموافق 18 نوفمبر عام 1968 قد دخل التاريخ.. انه يؤرخ بداية تحول حاسم، وجذري، في مجرى الفكر والسياسة والاجتماع – في مجرى الدين – في هذه البلاد، إن شاء الله..
في هذا اليوم انعقدت ما سميت بالمحكمة الشرعية العليا لتنظر في دعوى الردة المرفوعة ضد محمود محمد طه، رئيس الحزب الجمهوري، من الشيخين: الأمين داود محمد، وحسين محمد زكي..
وقد طلب المدعيان من المحكمة الآتي:-
أ- إعلان ردة محمود محمد طه عن الإسلام، بما يثبت عليه من الادلة.
ب- حل حزبه لخطورته على المجتمع الإسلامي.
ج- مصادرة كتبه، واغلاق دار حزبه.
د- إصدار بيان للجمهور يوضح رأي العلماء في معتقدات المدعى عليه.
هـ- تطليق زوجته المسلمة منه.
و- لا يسمح له أو لأي من أتباعه بالتحدث باسم الدين أو تفسير آيات القرآن.
ز- مؤاخذة من يعتنق مذهبه بعد هذا الاعلان، وفصله إن كان موظفا، ومحاربته إن كان غير موظف وتطليق زوجته المسلمة منه.
ي- الصفح عمن تاب واناب وعاد إلى حظيرة الإسلام من متبعيه أو من يعتنقون مبدأه.. ولقد استمعت المحكمة لخطابي المدعيين، ولأقوال شهودهما، لمدة ثلاث ساعات، ثم رفعت جلستها لمدة ثلث ساعة، وعند انعقادها للمرة الثانية قرأ القاضي حيثيات الحكم التي جاء فيها أن المحكمة، بعد السماع لادعاء المدعيين، وسماع الشهود، تأكد لديها أن المدعى عليه قد ارتد عن الإسلام، وعليه فإن المحكمة تحكم بردة محمود محمد طه عن الإسلام غيابيا..