((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




اﻟﻬﻮس الدﻳﻨﻲ يهدد أمن ووحدة الشعوب ويعوق بعث الإسلام

اﻟﻬﻮس الدﻳﻨﻲ بمصر

اﻟﻬﻮس الدﻳﻨﻲ بمصر


إنّ الفتنة الدينية والهوس، والتعصّب، والعنف الذي يمارس باسم الدين، يجد في مصر مرتعاً خصباً، ولقد عرفت مصر الهوس الديني في أسوأ أشكاله على يد تنظيم الأخوان المسلمين، منذ الثلاثينات، والاربعينات، حيث ابتدعوا ما يسمّى عندهم بالجهاز السري الذي يعد أعضاءه إعداداً خاصاً لتنفيذ عمليات الاغتيالات والتخريب .. ولقد وقع اغتيالهم في الأربعينات للنقراشي، وأحمد الخازندار .. وقد تحدّثنا عن ذلك بتوثيق وإفاضة في كتابنا «هؤلاء هم الأخوان المسلمون» الجزء الثاني ..

أحداث أسيوط:


وفي الأيّام القليلة الماضية، في مارس/أبريل ١٩٨٠ وقعت أحداث واشتباكات بين المسيحيين والمسلمين، وكادت أن تؤدي إلى حرب أهلية، وإلى فتنة دينية ماحقة .. وكل ذلك بسبب الهوس الديني الذي تمارسه الجماعات الإسلامية بزعامة الأخوان المسلمين في مصر، وبصفة خاصة في الجامعات المصرية ..
وفي بيان لوزير الداخلية أمام مجلس الشعب المصري أشار إلى هذه الأحداث التي جرى بعضها في شكل مظاهرات ضد استضافة مصر للشاه.
وقد نقلت جريدة الأهرام المصرية بتاريخ ١/٤/١٩٨٠ بيان وزير الداخلية وقد جاء فيه:
«فيما يتعلّق بالحادث الأول الذي وقع في أسيوط قال وزير الداخلية: إنّه بدأ بندوة أقامتها بعض الجماعات الإسلامية بمسجد ناصر بأسيوط تناولوا فيها قضايا تتصل بالداخل والخارج، دون أن يتعرّض لهم أحد وذلك في إطار جو الديمقراطية وحرّية الرأي والمجتمع المفتوح وما أن انتهت الندوة في التاسعة والنصف مساء حتّى أعلن بعضهم الخروج في مسيرة ورفضت سلطات الشرطة – إدراكاً منها لخطورة الأوضاع والظروف القائمة – الاستجابة لطلب القيام بالمسيرة وتدخّلت القيادات الجامعية والسياسية لإقناع القلّة المتزعّمة لهذه المسيرة وإثنائها عن سلوك طريق محفوف بالمخاطر .. ولكنّهم أصرّوا وبادروا رجال الشرطة بالقذف بالحجارة فأصيب أربعة من جنود الشرطة واثنان من الضبّاط ووقع اتلاف لبعض السيّارات الموجودة في الميدان المواجه للمسجد مما أدى لتدخّل الشرطة لتفريق المتظاهرين وقبضت على المتزعّمين وترتّب على ذلك إصابة خمسة من الطلاب ..
وقال وزير الداخلية: إنّ هناك قلّة تسئ فهم الدين بتعصّبها وأنّ النيابة تتولّى التحقيق مع هؤلاء وقد أصدرت قراراتها باستمرار حبس ٨ من المقبوض عليهم وأفرجت عن ٣٨ بكفالة مالية أو بضمان محال إقامتهم كما طلبت النيابة استحضار عشرة آخرين ثبت من التحقيق أنّ لهم دوراً» انتهى.

اشتباك في جامعة الإسكندرية:


كما جاء في جريدة الشرق الأوسط بتاريخ ٢/٤/١٩٨٠، عن بيان وزير الداخلية المصري، ما يلي:
«وأوضح الوزير أنّ الحادث الثاني وقع في جامعة الإسكندرية بين الطلاب الأقباط والمسلمين.
وقال الوزير أنّ تجاوزات البعض لا تحتمل الحلول ولا المزايدة وأنّ هناك شرعية وسيادة قانون يجب أن تأخذ طريقها لقطع الطريق على الشائعات المغرضة التي نسبت إلى قيادات قبطية في مصر بأنّ هناك اتّجاهاً يرمي إلى عدم الاحتفال بعيد الفصح لتعدّي بعض أعضاء الجماعات الدينية على عدد من الكنائس ونفى الوزير هذه الشائعات تماماً.
غير أنّ وكالات الأنباء أشارت في برقيات لها من القاهرة أنّ بياناً من البابا شنودة الثاني بابا الإسكندرية تلي في ألف وخمسمائة كنيسة مصرية يوم الأحد يدعو الأقباط إلى عدم الاحتفال بعيد الفصح احتجاجاً على الاعتداءات على الكنائس» ..

بيان المسيحيين المغتربين:


وقد جاء في الأنباء أنّ المسيحيين المصريين المغتربين خارج مصر قد أصدروا بياناً يعربون فيه عن خوفهم من اتّجاهات التعصّب الديني التي زعموا أنّ الجماعات الإسلامية تتبنّاها ..
وقد جاء في ذلك البيان ما يلي، نقلاً عن مجلّة الدعوة – مجلّة الأخوان المسلمين بمصر – عدد أبريل ١٩٨٠: «طالعتنا الصحف – أي المصرية – بإجراء استفتاء شعبي لتعديل بعض مواد الدستور المصري والذي يهمّنا كشعب مسيحي في مصر وبلاد المهجر هو المادة الثانية المراد تحويلها من سيء إلى أسوأ وهو أنّ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع (أي أنّ جميع التشريعات تنبع من الشريعة الإسلامية ولا مصادر أخرى سواها) وأنت يا أخي تعلم ما معنى هذا بالنسبة لك كمسيحي ففي حالة تطبيق تلك المادة سيكون للحاكم الحق في تلوين كافة التشريعات بالصبغة الإسلامية التي سينتج عنها الآتي:
١) أنّ الدين عند الله الإسلام أي لا اعتراف بالمسيحية كدين في مصر.
٢) لا تقبل شهادة لغير المسلم على مسلم أي لا مساواة بين المسيحي والمسلم أمام القضاء.
٣) لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء. أي حرمان المسيحيين من تولّي الوظائف القيادية.
٤)لا يضار مسلم في رزقه ولا يقطع طريق على مسلم أي القضاء على المسيحيين اقتصادياً.
٥) الأرض وما عليها ملك لله وللرسول وللمسلمين من بعده – أي أنّ ممتلكات المسيحيين ملك مباح للمسلمين.»
وجاء أيضاً في نفس المنشور
«يا أقباط مصر في الداخل والخارج أعلنوا استنكاركم واحتجاجكم ضد الظلم والمؤامرات التي تشترك فيها حكومة مصر بالاشتراك مع الهيئات الإسلامية لتنفيذ المخطط الهتلري للقضاء على الشعب المسيحي في الوقت المناسب» انتهى ..