((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




اﻟﻬﻮس الدﻳﻨﻲ يهدد أمن ووحدة الشعوب ويعوق بعث الإسلام

الثورة الثقافية كما يراها بني صدر - عقوبة الفصل لأعضاء البرلمان

الثورة الثقافية كما يراها بني صدر:


ومن الممارسات التي تتسم بالهوس، فيما أوردته الأنباء في الأيّام القليلة الماضية، ما اسماه المسئولون الإيرانيون بتطهير الجامعات الإيرانية من التنظيمات اليسارية، وفرض الصيغة الإسلامية على الطلاب في هذه الجامعات .. وقد جاء في الأخبار عن هذا الأمر ما يلي:
جريدة الأهرام المصرية: ٢٥ أبريل ١٩٨٠
«ونقلت اليوم وكالات الأنباء أنّ المصادمات الطلابية بين الجماعات الإسلامية التي تطلق على نفسها اسم حزب الله وبين العناصر اليسارية في جامعات إيران قد أسفرت أمس عن مصرع ثمانية أشخاص وإصابة ثمانية آخرين في ميناء راشت عند بحر قزوين في الوقت الذي تؤكد فيه التقديرات شبه الرسمية أن عدد الضحايا من طلاب الجامعات في العاصمة والمدن الكبرى قد بلغ ٣۱ قتيلاً وما يزيد على ثلاثة آلاف جريح نتيجة للحملة التي دعا إليها المجلس الثوري لفرض الصيغة الإسلامية في الجامعات وفق الحملة التي وصفها الرئيس الإيراني أبو الحسن بني صدر بأنّها بداية للثورة الثقافية في بلاده»!!
وقد نقلت جريدة الأهرام أيضاً الخبر التالي بتاريخ ٢٤/٤/١٩٨٠: « طهران في ٢٣ - وكالات الأنباء – دخلت المصادمات التي تجتاح إيران بين أنصار آية الله الخميني من جماعات الطلبة الإسلاميين، وبين العناصر اليسارية مرحلة خطيرة تهدّد بدفع إيران إلى حافة الحرب الأهلية. وقد سقط خلال الاشتباكات الدامية التي غطّت إيران أمس ۱٣٠٠ شخص بين قتيل وجريح خلال يوم واحد ..
وكانت هذه المصادمات قد اتّسع نطاقها ضد الحملة التي دعا فيها المجلس الثوري الحاكم في إيران إلى تطهير الجامعات، والصحافة وغيرها من المؤسّسات العامة من أيّة مؤثّرات يسارية وفرض الصيغة الإسلامية الكاملة وبكافة الوسائل الممكنة بما في ذلك العنف المسلّح.» ..
وهكذا، وبهذه البساطة، تهدر دماء المواطنين، باسم الدين، وباسم الثورة الثقافية أيضاً!! ولكنّها الفتنة التي لا تبقي ولا تذر، التي يتسلّط فيها الجهلاء على الناس باسم الإسلام، يشوّهون حقيقة الدين، ويطمسون وجهه المشرق ..
إنّ كل من له مسكة من عقل من الإيرانيين المغلوبين على أمرهم لا بد أن يسخط، أشد السخط، على هذا الهوس المفروض عليهم .. فلقد أدّى احتجاز الرهائن الأمريكان إلى استقالة رئيس الوزراء بازرجان الذي صرّح بهذه المناسبة لمجلّة الحوادث البيروتية ٩/١١/١٩٧٩ واصفاً الخميني بأنّه «بدائي» ..
وها هو مجلس إدارة جامعة طهران يستقيل احتجاجاً على ممارسات ما يسمّى بالمجلس الثوري .. وأوردت هذا الخبر جريدة الأنوار البيروتية بتاريخ ٢٤/٤/١٩٨٠م كما يلي:
«استقالة مجلس إدارة جامعة طهران:
استقال مجلس إدارة جامعة طهران أمس، إثر اشتباكات تميّزت بأعمال عنف هناك قبل يومين قتل فيها ستّة أشخاص على الأقل وأصيب ٤٠٠ شخص آخر بجروح ..
وأعلن المجلس الأعلى للإدارة، الذي يتألّف من أربعة رجال، استقالته في رسالة إلى السيّد حسن حبيبي وزير التعليم العالي نشرتها (وكالة أنباء فارس) الرسمية.
وقال المجلس أنّه لم تجر استشارته قبل أن يقرّر المجلس الثوري الحاكم في الأسبوع الماضي إغلاق مكاتب للمنظّمات السياسية داخل الجامعة وإنهاء الفصل الدراسي الجامعي قبل الأوان في حزيران للسماح بإصلاح إسلامي للتعليم العالي.» .. انتهى ..

عقوبة الفصل لأعضاء البرلمان!


إنّ هوس الخميني وفوضاه، وخرفه لا يقف عند حد، فهل كان أحدكم يتصوّر أن يبلغ الهوس الديني بالخميني حدّاً يواجه فيه أعضاء البرلمان المنتخبين بمثل ما واجههم به في أولى جلسات المجلس؟ إذن فأقرأوا هذا النبأ الذي نقلته جريدة الأيّام بتاريخ ٣٠ مايو ١٩٨٠:
«وجّه الإمام الخميني خطاباً لأعضاء مجلس الشورى الإسلامي الأوّل في أولى جلساته، وقد ألقى الخطاب ابنه نيابة عنه وجاء فيه (إنّ عليكم الوقوف في وجه هذه القوى وعملائها ومحاولاتهم الرامية إلى عودة النظـام القديم سواء كانت هذه المحاولات داخلية أو خارجية) .. (وحذّر من أنّ أي عضو يخالف ذلك سوف يكون مصيره الفصل)»!! ..
هو إذن يصادر حرّية حتّى أعضاء البرلمان المنتخبين، والذين يتمتّع رصفاؤهم في أقل بلاد الدنيا ديمقراطية بالحصانة البرلمانية التي تشجّعهم على الإفصاح عن آرائهم، في شجاعة وحرّية ..