((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




اﻟﻬﻮس الدﻳﻨﻲ يهدد أمن ووحدة الشعوب ويعوق بعث الإسلام

الاعتداء على الجمهوريين

الاعتداء على الجمهوريين:


إنّ الأخوان المسلمين عندما يقدمون على مثل هذا العمل يزعمون أنّه الجهاد، وإزالة المنكر، ولكنّهم في الحقيقة إنّما يعبّرون عن عجزهم الفكري، في مواجهة مخالفيهم في الرأي، فضلاً عن جهلهم بحقيقة الجهاد في الإسلام .. وضعف حجّتهم هو الذي يدفعهم دائماً لمد ايديهم بالعنف .. وليس أدّل على ذلك من اعتداءاتهم المتكررة على الجمهوريين بجامعة الخرطوم ..
وكان آخرها في نوفمبر ١٩٧٩ .. مع أنّ الجمهوريين لم يعرف عنهم قط أي ميل إلى العنف، بل، على النقيض من ذلك، هم يشـجبونه، ويسـتهجنونه، ويعلمون أنّه سلاح العاجز ..
والحادث المشار إليه هنا إنّما قام به الأخوان المسلمون كرد فعل لهزيمتهم في انتخابات اتحاد الطلبة في أكتوبر ١٩٧٩، وذلك نتيجة للوعي الذي استطاع الجمهوريون أن ينشروه وسط القاعدة الطلابية، بوسيلة أركان النقاش، والندوات، والصحيفة الحائطية، وبالمنشورات، والكتيّبات ..

وقائع الحادث:


لقد سُجّل الحادث لدى إدارة الجامعة، ولدى شرطة بوليس القسم الشرقي بالخرطوم وكان كالآتي: كان سبعة من الطلبة الجمهوريين يقفون أمام بوابة الجامعة فأتت مجموعة يقدّر عددها بأربعين شخصاً من الأخوان المسلمين بقيادة السكرتير الأسبق لاتحاد الطلبة، وهو طالب بكلية الطب .. اتّجه قائد هذه المجموعة نحو الطلبة الجمهوريين قائلاً لهم: «إنّنا لم نجئ لنقاش وإنّما جئنا ناس ضرب» وبالفعل بادر بالضرب واجتمع عليه باقي المجموعة، واشتركوا جميعاً في الاعتداء الذي نتج عنه أذى جسيم لواحد من الطلبة الجمهوريين هو أحمد دالي حيث أصيب إصابة خطيرة في رأسه، وضلعه، مما استوجب حجزه بالمستشفى، كما أصيب الستّة الآخرون بإصابات مختلفة .. وقد لاذت مجموعة الأخوان المسلمين بالفرار، والإنكار ..

الكذب والجبن:


والأسوأ من ذلك، أنّ قائدهم كذّب، وحاول تضليل البوليس .. فقد انتهزوا فرصة ذهاب الطلبة الجمهوريين للمستشفى وذهب هو لمركز البوليس، فاتحاً بلاغاً ضد الجمهوريين، مدّعياً أنّهم، السبعة، اعتدوا عليه هو وحده .. ولمّا سأله المتحري: هل كان معك آخرون من زملائك؟ أجاب بالنفي!! فقيل له: ولكن من الذي سبّب هذا الأذى الجسيم، والإصابات الأخرى لهؤلاء السبعة من الجمهوريين؟ فقال: أنا وحدي فعلت ذلك!!
فهذا «القيادي» الذي يزعم أنّه «مجاهد» يكذب على الله، وعلى الناس، متهرّباً من مسئولية جريمته، وجريمة تنظيمه الذي دبّر هذا الاعتداء الأثيم، الخسيس، الذي يأباه الدين، ويأباه الخلق السوداني الأصيل .. ذلك بأنّ السوداني يرفض، ويستهجن، أن تتكاتف جماعة كبيرة على أفراد قلائل، خلّ عنك أن يعد ذلك بطولة، أو جهاداً في سبيل الله، كما يصوّر للإخوان المسلمين هوسهم، وجهلهم بالإسلام، ونصولهم عن قيم هذا الشعب الأصيل ..