في موقف الثورة، إن كنت تخضع للقانون الفاشل الظالم، فأنت لا تغيّر. فالثورة انتقاض على كل ظلم، مهما كان الظلم مسلحاً ومحمياً

الأستاذ محمود محمد طه - محاضرة “الاستقلال وقضايا الشعب”

menu search

القرآن ومصطفى محمود والفهم العصرى

خــاتـمـة


أما بعد فهذا هذا!!
ولقد فتح كتاب الأستاذ الفاضل الدكتور مصطفى محمود أبوابا في الدين حاولت تتبعها واحدا واحدا، ولقد ختمت كل باب منها وفي النفس شيء لا يزال يتوق إلى أن يقال.. ولكن لا بد من الإيجاز، فإن لكتابي هذا حجما يحسن أن ينتهي إليه، وألا يتعداه، وذلك لاعتبارات شتى..
لم أجامل الدكتور الفاضل، ولم أتحامل عليه.. وما ينبغي لي.. ومن الجائز أن القلم قد جرى، في بعض المواطن بعبارات تُشتم منها رائحة العنف.. فما أريد، هنا، أن أعتذر عن شيء منها، فقد كنت أستخدم من الكلمات ما يؤكد معنى ما أريد.. وجل ما أريد هو أن يأخذ الناس – كل الناس – أنفسهم بالسير خلف المعصوم، في إتقان، وتجويد لتقليده، في أسلوب عبادته، وفيما يطيقون من أسلوب عادته، حتى يأخذوا من سمت هذه الحياة الخصبة، المهتدية، الهادية، مفتاح مغاليق القرآن، فيتهيأوا بذلك للأخذ من الله كفاحا، ويكون ذلك سبيلهم إلى صفاء عقولهم، وإلى سلامة قلوبهم، فتتم لهم بذلك الحياة الكاملة – حياة الفكر، وحياة الشعور..
وأخشى ما أخشاه على النشء أن يظنوا أن هذا الدين دين قراءة، وتحصيل في المعاهد، على نحو ما يجري عليه العمل عندنا اليوم.. إن هذا الدين دين عمل.. والقاعدة في تحصيل العلم فيه قوله تعالى: "واتقوا الله، ويعلمكم الله..".. وقول المعصوم: (من عمل بما علم أورثه الله علم ما لم يعلم..)..
ثم ان الله، تبارك، وتعالى، يقول: "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا، وأن الله لمع المحسنين".. ولقد قال المعصوم لأصحابه، عقب عودتهم من غزوة من غزوات الإسلام: (رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر).. يريد مراغمة النفس، وحملها على السير في سبيل الله، وذلك هو السبيل الذي جسده محمد في الدم، واللحم.. ذلك هو سنة محمد.. ولقد آن الأوان لبعثها، وإحيائها بعد اندثارها.. ولقد وظف الأخوان الجمهوريون حياتهم لبعث هذه السنة المطهرة.. هم يعيشونها اليوم ويدعون الناس إلى أن يعيشوها، وأنت مرجو فينا.. وفقك الله، ورعاك، وأنجح مسعاك، وحفظ دينك، ودنياك..

__________________________________________
السودان – أم درمان ص ب 1151
ذو الحجة 1390
يناير 1971