((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946

menu search

خطوة نحو الزواج فى الإسلام

خاتمة:


أما بعد، فهذا الكتيب لم يقصد به إلى أن يكون كلمة الأخوان الجمهوريين الأخيرة في مسألة الزواج، وإنما موعدكم مع ذلك كتابنا القادم عن: تطوير شريعة الأحوال الشخصية في الإسلام، وإنما قصد به إلى إيضاح ما تم في زيجة الموردة عسى أن ينتفع بها من تروق له.. وقد قصد به أيضاً تمهيد الطريق لكتابنا القادم ..
ثم إنه لا بد من تنبيه الفتاة المقبلة على الزواج إلى أن الزواج، على هذه الطريقة، يعيد لها حقوقاً كثيرة، ترد لها كرامتها، وعزها .. وهذا يحتم عليها حسن التصرف في هذه الحقوق، والوفاء بالواجبات المقابلة لها .. فحق الإختيار، مثلا ً يفرض عليها أن تحسن الإختيار، على الأسس السليمة، الواضحة .. كما يفرض عليها حق الطلاق أن لا تلجأ لإستعماله إلا لدى الضرورة القصوى، كي لا تجلب على نفسها، وعلى أسرتها شقاء لا مبرر له .. ثم إنه يجب عليها أن تقتصد، وأن تمارس صرفها على بيتها بحكمة الكاسب بعرقه .. وأن تقوم، بمعونة زوجها، بكل أعباء بيتها، دون اللجوء للخدم، إلا لضرورة قاهرة وملحة .. كما يجب عليها أن تملأ بيتها مودة، ورحمة، فيسكن إليها زوجها، وتسكن إليه .. ويتحدان، ويتعاونان سوياً على صروف الأيام ..
فإذا أحسنت الفتاة القيام بواجباتها، فإنها تثبت جدارتها بما رد إليها من حقوق، وتسكت ألسن المعترضين على رجوع حقوقها إليها .. ونحن على ثقة أن فتياتنا سينهضن إلى مستوى ما يدخره الله لهن، وسيدخلن مقام عزهن، وكرامتهن، بإذن الله، وتوفيقه ..

الجمعة أول يناير سنة 1971 م
يوافق 3 ذو القعدة سنة 1390 هـ
أمدرمان ـ سودان ـ ص. ب. 1151
الثمن 5 قروش