في موقف الثورة، إن كنت تخضع للقانون الفاشل الظالم، فأنت لا تغيّر. فالثورة انتقاض على كل ظلم، مهما كان الظلم مسلحاً ومحمياً

الأستاذ محمود محمد طه - محاضرة “الاستقلال وقضايا الشعب”

menu search

الإسلام والفنون

الصورة أصل الفنون:


الفنون كثيرة ، ما نعرف منها وما سنعرف ، كل مرة ، كثيرة – الكلمة في الشعر ، أو النثر ، الصورة بالفوتغرافيا ، أو باليد ، الموسيقى ، النحت ، الرسم ، الكلمة عندما قلناها تجئ فيها الغناء ، وتجي فيها المسائل البتدخل فيهو .. لكن كثيرة ، ويمكن للإنسان أن يقول: الأصل فيها كلها الصورة .. الأصل في الفنون الصورة .. ويمكن أن أقول: انو الصورة – الرسم – يمكن أن يكون أبو الفنون كلها .. جائز ، في نفس الوقت ، نشأت الموسيقى .. ما من شك أنو قبل ما تتطور الموسيقى ، بفنونها المختلفة ، وعلميتها ، ودقتها ، كانت نشأت بدائية ، كبدائية نشأة الصورة والرسم .. الصورة هي في الحقيقة قيمتها في الفهم وفي الإدراك ، أكبر من قيمة الموسيقى ، وأكبر من قيمة الشعر ، والنثر ، والمسائل الأخرى المشاكلة لها .. والصورة إنما عرفها الإنسان وألفها من الاحلام ، الاحلام صور .. انت لما تحلم حلمه بتشوف صور متحركة .. الصور دي ، عند التأويل ، تنقلب إلى معاني .. ومن بدري الصورة ، في الحلم ، صحبت الإنسان .. لعله من مجرد ما بدأ يكون إنسان وينقسم .. الحيوان ينام ولكنه ما بحلم .. والإنسان ينام ولكنه بيحلم. مافي عبره بأنو ما بتذكر الحلم ، عندما يصحى ، فإنه ، وأن أصبح ناسي ، هو بيحلم .. لكن في أحلام بيذكرها ، وفي أحلام بينساها… في أحلام صافية ، وفي أحلام مشوشة ، ومخلوطة .. ولكن ، مهما كان الأمر فإن الصورة قد كانت أول أسلوب تعليم وأسلوب تعبير للإنسان .. لعلنا ، نحن البشر ، أتعلمنا عن الدين ، وعن الحياة الأخرى ، من الصور ، ومن الأحلام .. وبكل بساطة ، الإنسان الأول لما كان بيرى أن أبوه المات ، بيراه بيعمل في عمل زي العمل الكان بيمارسه في حياته ، شايل طوريته يزرع ، أو شايل حربته يصيد ، أو بيعمل عمل في بناء بيت ، صور زي دي أعطتنا الفهم الأولاني عن الحياة الأخرى .. ثم توكد هذا الفهم حتى جاء الوقت الذي أصبح الناس فيه متأكدين من الحياة دي - متأكدين حتى أنهم كل ما يحتاج إليه الإنسان في حياته يدفنوه معاهو عندما يموت – الصور دي ، هي المستمرة لغاية الوقت الحاضر ، فيما نصور نحن الاشياء ، والمعاني المجردة ما ها معاني مجردة ، الإ لأن ادراكنا ليها قاصر ، ورؤيتنا لصورها عاجزة .. العقل القوي بيدرك المعنى المجرد كأنما هو صورة مجسدة .. النشأة دي إذا نشأة قديمة جداً ، صحبت الانقسام الأولاني ، بين العقل الواعي ، والعقل الباطن .. الأحلام عبارة عن محاولة العقل الباطن – الذي هو ، بإيجاز ، الجسد القبيل قلنا عنه ما بيخطي .. الجسد وقع عليه كبت ، في معنى ما وقعت سيطرة العقل على الشهوة عندما دخل الإنسان مرحلة الإنسانية .. الكبت دا عندما يرفع – الكبت البمارسه العقل الواعي على العقل الباطن (العقل على الجسد) – عندما يرفع بالنوم ، العقل الباطن (الجسد) بيحاول أن يعبر عن وجوده بالصور البنسميها نحن احلام .. إذا كان الإنسان شاف في الأحلام الصور بالصورة دي ، يمكنك أن تدرك ، بصورة واضحة ، أن الرسم – التصوير تابع ليهو – هو أصل الفنون .. وبمجرد من أن الإنسان عرف كيف يعبر ، كان التعبير بالصوت .. وبالإشارة ، وبالصورة ، ومما لا شك فيه الإنسان الأولاني كان ، في أغلب الأحيان ، بيرسم الحيوان البيصيده ، وكان في فكره ، أن رسم الحيوان البصيده يعطيه قوة روحية وسحرية تعينه عليه .. الحيوان الانت رسمته دا ، أن كان رسمته في الأرض ، أو في جدار الكهف ، أنت بتصيده .. ويمكن للإنسان أن يقول – ودا على التحقيق – أن الحروف الأبجدية التي نحن ، فيما بعد ، أخذنا نكون منها الكلمة ، هي صورة من تطوير هذا الرسم الأولاني .. يعني أنت إذا كنت عاوز تعبر لي أنا عن تور ، بترسم لي التور .. مافي عبرة ، بطبيعة الحال ، بأن الرسم دا دقيق أو ما دقيق ، لكن المهم أني أنا بفهم عنك ما تريده .. بعض الناس يجيدوا الرسم ، وبعضهم ما بجيدوه ، لكن ، على كل حال ، العبارة بتجئ .. قليل ، قليل ، تمشت العبارة وتطورت ، وبدل انت ما ترسم التور كله ، يمكنك أن ترسم رأسه والقرنين ، وأنا أفهم عنك .. ما في داعي لرسم باقي الجسم…

الموسيقى:


تطويراً من الصور جات الحروف .. الحروف الابجدية ، في كل لغة من اللغات ، هي تطوير لصور كان الإنسان بيخططها وبيرسمها في الأول .. اذن الرسم ، هو بالصورة دي ، أول الفنون ، وأهمها .. تجئ مسألة الموسيقى .. الموسيقى برضها قديمة .. هي قديمة ، قدم الصورة لأنها الحركة ... الموسيقى هي الحركة التي بها برز الوجود .. من دي جات موسيقى الصوت الموقع وموسيقى الآلآت ، ومشينا نحن فيها نطورها لي قدام .. فالوجود دائماً في ثنائية ، بالصورة دي ال نحن شايفنها .. مثلاً الليل يعقبه النهار ، فهما نغمتان ، مثلاً ، نحن بنمشي على رجلين ، بالصورة البنمشى بيها ، كأنه نغمتان ، كذلك ضربات قلوبنا نغمتان ، بعدين الإنسان لما تقدم لي قدام ، حاول أن يملأ بالنغم المحسوب ، الهادي ، المسافة ما بين هاتين النغمتين .. قل أن شئت حاول الإنسان بطريقة علمية ، وحسابية ، أن ينتقل بين النغمتين الأولى ، والثانية ، انتقالاً هادئاً ، منسجماً ، منغماً ، من غير شذوذ ، ولا نشاز .. وهذا ما سمى بالسلم الموسيقى ، فالسلم الموسيقى قد توصل إليه بأخذ خيط يشد أوله من هنا ، وأخره من هناك ثم يضرب ضرباً خفيفاً وتقاس ذبذبته ، ثم يقسم نصفين ، وبعدين يضرب ضرباً خفيفاً ، ويشوفوا الذبذبة بتاعته وتقاس ، ثم يقسم إلى أثلاث ، وأرباع ، ثم تقاس الذبذبة وهكذا .. السلم الموسيقى جاء من حاجة زي دي .. وكذلك ملئت الفرقة بين النغمتين الكبيرتين .. زي ضربة قلبك الأولانية والثانية الفرقة دي بتملأ بنغمات هادئة وموزونة تصعد على السلم الموسيقى السليم .. ولذلك الموسيقى عريقة بالصورة اللي يمكن للإنسان أن يقول أنها تضارع الرسم ، لكن إدراكها جاء متأخر اًكتر ... إذا جينا نحن للنحت برضو قديم .. الغناء قديم.