لقد أثبتت هذه الأحداث أن الشعب السوداني شعب أصيل، شجاع، كريم .. يجود بالنفس في سبيل العزة، والشرف ولا ينقصه غير القائد الذي يفجر كوامن أصالته، ويحرك حسه الوطني .. فاذا وجد قائدا، في مستواه، فان المعجزات تجري على يديه، والبطولات تسعى اليه خاطبة وده.. حقا كما قال الأستاذ محمود في تحقيق معه في جريدة الأخبار، فيما بعد، ((الشعب السوداني شعب عملاق يتصدره أقزام))

معالم على طريق تطور الفكرة الجمهورية - الكتاب الاول




أسس دستور السودان

دستور الحزب - ملحق نمرة ٣

ملحق نمرة (3)
دستور الحزب الجمهورى عام 1968

بسم الله الرحمن الرحيم
"اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الاسلام دينا"
صدق الله العظيم



الإسم: الحزب الجمهوري
الشعار: الحرية لنا ولسوانا
المبدأ: تحقيق العدالة الإجتماعية الشاملة والحرية الفردية المطلقة
الوسيلة: قيام حكومة جمهورية فدرالية ديمقراطية إشتراكية داخل حدود السودان الجغرافية القائمة إلى عام 1934 وذلك بالعمل المتصل:
"أ" الوحدة القومية
"ب" ترقية الفرد من رجل وأمرأة
"ج" محاربة الخوف
"هـ" الدعاية للسودان بالعمل الصادق والقول المقتصد
"و" توطيد العلاقات مع البلاد الإسلامية والبلاد المجاورة بوجه خاص ومع سائر بلاد المعمورة بوجه عام.

العضوية:


"أ" لكل سوداني أو سودانية بلغ أو بلغت من العمر 18 سنة.
"ب" لكل مواطن ولد بالسودان أو كانت إقامته به لا تقل عن عشر سنوات لم يغادر خلالها البلاد.

مال الحزب:


"أ" مصدره مساهمة الأعضاء، والعائد من بيع كتب الحزب
"ب" يصرف في تحقيق الأغراض التي من أجلها نشأ الحزب

مذكرة تفسيرية


الحزب الجمهورى دعوة الى مدنية جديدة تخلف المدنية الغربية المادية الحاضرة التي أعلنت إفلاسها بلسان الحديد والنار في هذه الحروب الطواحن التي محقت الارزاق وأزهقت الأرواح ثم لم تضع أوزارها إلا وقد إنطوت الضلوع على حفائظ تجعل فترة السلام فترة إستعداد لمعاودة الصيال من جديد بصورة اكثر بشاعة واشد تسعيرا.. والفلسفة الاجتماعية التي تقوم عليها تلك المدنية الجديدة، ديمقراطية اشتراكية، تؤلف بين القيم الروحية وطبائع الوجود المادي تأليفا متناسقا مبرأ على السواء من تفريط المادية الغربية التي جعلت سعى الانسانية موكلا بمطالب المعدة والجسد ومن افراط الروحانية الشرقية التي اقامت فلسفتها على التحقير من كل مجهود يرمي الى تحسين الوجود المادي بين الاحياء.. وطلائع هذه المدنية الجديدة أهل القرآن الذين قال تعالى فيهم (وكذلك جعلناكم امة وسطا) أى وسطا بين تفريط الغرب المادي وافراط الشرق الروحاني.. ودستور هذه المدنية الجديدة "القرآن" الذي تقدم بحل المسألة التاريخية التي اعيت حكمة الفلاسفة: مسألة التوفيق بين حاجة الفرد الى الحرية الفردية المطلقة وحاجة الجماعة الى العدالة الاجتماعية الشاملة.. وسمة هذه المدنية الجديدة: الإنسانية، فإنها ترى أن الاسرة البشرية وحدة وأن الطبيعة البشرية حيث وجدت فهى بشرية وأن الحرية والرفاهية حق مقدس طبيعى للاسود والابيض والاحمر والاصفر، وسيبدأ الحزب الجمهورى بتنظيم منزله.. ومنزل الحزب الجمهورى السودان بكامل حدوده الجغرافية القائمة الى عام 1934، ذلك بان هذه المدنية الجديدة لابد لها أن تطبق داخل هذه الحدود قبل ان تسترعى انتباه الانسانية اللاغبة، الضاربة في التيه..
وأول خطوة في سبيل تطبيقها بعث "لا إله إلا الله" من جديد لتكون خلاقة في صدور الرجال والنساء، اليوم كما كانت بالإمس، وذلك بدعوة الناس إلى تقليد محمد، إذ بتقليده يتحقق لنا أمران: أولهما توحيد الأمة، بعد أن فرقتها الطائفية أيدي سبأ، وثانيها تجديد الدين.. وبتجديد الدين يسمو الخلق، ويصفو الفكر، فالثورة الفكرية هي طريقنا الوحيد إلى خلق إرادة التغيير، والي حسن توجيه إرادة التغيير- التغيير إلى الحكم الصالح، وهو الحكم الذي يقوم، في آن واحد، على ثلاث دعامات من مساواة إقتصادية، ومساواة سياسية، ومساواة إجتماعية، وذلك هو الحكم الذي يجعل إنجاب الفرد الحر ممكنا.. الفرد الذي يفكر كما يريد، ويقول كما يفكر، ويعمل كما يقول، ثم لا تكون عاقبة قوله، ولا عمله، إلا الخير والبر بالناس وبالأشياء..

الحزب الجمهوري
أمدرمان- الموردة ص.ب 46
نوفمبر 1968
رمضان 1388