((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




أسس دستور السودان

هذا الكتاب

هذا الكتاب:


هذا كتاب ((أسس دستور السودان)) وهو في نفس الأمر ((أسس الدستور الاسلامي)) الذي يتحدث عنه المتحدثون، ويدعو له الداعون، من غير ان يعرفوا اليه السبيل..
هو أسس الدستور الاسلامي حقا، ولكننا لا نسميه اسلاميا لأننا لا نسعي إلى اقامة حكومة دينية، بالمعني الشايع عند الناس، حيث الدين لا يعني غير العقيدة، ذلك بأن الحكومات الدينيات، في هذا المستوي لا تجمع ولا تساوي بين البشر، وانما تفرق وتميز، والقاعدة في ذلك قوله تعالي: ((وان هذه أمتكم امة واحدة، وأنا ربكم فاتقون* فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون)).
لو كان الاسلام قصاراه العقيدة لكان غير صالح لانسانية القرن العشرين، ولكن العقيدة فيه مرحلة إلى الحقيقة – العمل بالشريعة يوصل إلى الحقيقة – والحقيقة عبودية حين الشريعة عبادة.. والعبودية منهاج حياة، فيه تساس النفس البشرية، وفق علم النفس، سياسة بها تحرز حريتها من الخوف وتفوز بعتق مواهبها الطبيعية – العقل والقلب – من أسر الأوهام..
الاسلام في هذا المستوي هو دين الفطرة ((فاقم وجهك للدين حنيفا، فطرة الله التي فطر الناس عليها، لا تبديل لخلق الله، ذلك الدين القيم، ولكن أكثر الناس لا يعلمون))
الاسلام عند سلف هذه الأمة لم يطبق الا في مستوي العقيدة ولم يكن الحكم في هذا المستوى ديمقراطيا، ومن ثم، فلا دستور.. وحين تطبق البشرية في مقتبل أيامها الاسلام في مستواه العلمي فسيكون الحكم ديمقراطيا وسيكون، من ثم، هناك دستور، ولكنه لن يسمي دستورا اسلاميا، هو دستور انساني تتوافي عنده كل الانسانية، لأنه دستور ((فطرة الله التي فطر الناس عليها))

هذا الكتاب:


هو أسس الدستور الاسلامي، بهذا المعني المتقدم ولكنا لا نسميه اسلاميا لأنه ليس اسلاميا بالمعنى الذي أشاعه دعاة التعصب، والهوس، والجهل، فأساءوا به إلى الدعوة الاسلامية أبلغ الاساءة.. وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا

الثمن 10 قروش
الطابعون: مطابع سودان ايكو