لقد أثبتت هذه الأحداث أن الشعب السوداني شعب أصيل، شجاع، كريم .. يجود بالنفس في سبيل العزة، والشرف ولا ينقصه غير القائد الذي يفجر كوامن أصالته، ويحرك حسه الوطني .. فاذا وجد قائدا، في مستواه، فان المعجزات تجري على يديه، والبطولات تسعى اليه خاطبة وده.. حقا كما قال الأستاذ محمود في تحقيق معه في جريدة الأخبار، فيما بعد، ((الشعب السوداني شعب عملاق يتصدره أقزام))

معالم على طريق تطور الفكرة الجمهورية - الكتاب الاول




أسس دستور السودان

ديباجة

بسم الله الرحمن الرحيم
(اليوم أكملت لكم دينكم ، وأتممت عليكم نعمتي ، ورضيت لكم الاسلام دينا.)
صدق الله العظيم


ديباجة


((1)) المشاكل الراهنة لأي بلد من البلاد هي، في حقيقتها، صورة لمشاكل الجنس البشري برمته، وهي، في أسها، مشكلة السلام على هذا الكوكب الذي نعيش فيه، ولذلك فقد وجب ان يتجه كل بلد إلى حل مشاكله على نحو يسير في نفس الاتجاه الذي بمواصلته تحقق الانسانية الحكومة العالمية، التي توحد ادارة كوكبنا هذا وتقيم علائق الأمم فيه على القانون، بدل الدبلوماسية، والمعاهدات، فتحل فيه بذلك النظام والسلام..
((2)) المسألة الاساسية التي يجب أن يعالجها دستور أي أمة من الأمم هي حل التعارض البادي بين حاجة الفرد وحاجة الجماعة، فان حاجة الفرد الحقيقية هي الحرية الفردية المطلقة، وحاجة الجماعة هي العدالة الاجتماعية الشاملة: فالفرد – كل فرد- هو غاية في ذاته ولا يصح أن يتخذ وسيلة لأي غاية سواه، والجماعة هي أبلغ وسيلة إلى انجاب الفرد الحر حرية مطلقة، فوجب إذن أن ننظمها على أسس من الحرية والاسماح تجعل ذلك ممكنا.
((3)) اننا نعتبر الدستور في جملته عبارة عن المثل الأعلي للامة، موضوعا في صياغة قانونية، تحاول تلك الامة أن تحققه في واقعها بجهازها الحكومي، بالتطوير الواعي من امكانياتها الراهنة، على خطوط عملية يقوم برسمها التشريع والتعليم، وبتنفيذها الادارة والقضاء والرأي العام.
((4)) ليس هنالك رجل هو من الكمال بحيث يؤتمن على حريات الآخرين، فثمن الحرية الفردية المطلقة هو دوام سهر كل فرد على حراستها واستعداده لتحمل نتائج تصرفه فيها
((5)) ليحقق دستورنا كل الأغراض آنفة الذكر، فانا نتخذه من ((القرآن)) وحده: لا سيما وأن ((القرآن)) لكونه في آن معا، دستورا للفرد ودستورا للجماعة قد تفرد بالمقدرة الفائقة على تنسيق حاجة الفرد إلى الحرية الفردية المطلقة، وحاجة الجماعة إلى العدالة الاجتماعية الشاملة، تنسيقا يطوع الوسيلة لتؤدي الغاية منها أكمل أداء