في موقف الثورة، إن كنت تخضع للقانون الفاشل الظالم، فأنت لا تغيّر. فالثورة انتقاض على كل ظلم، مهما كان الظلم مسلحاً ومحمياً

الأستاذ محمود محمد طه - محاضرة “الاستقلال وقضايا الشعب”

menu search

أسس دستور السودان

الفصل الأول
أساس الجمهورية السودانية


إن اهتمامنا بالفرد يجعلنا نتجه، من الوهلة الأولى، إلى إشراكه في حكم نفسه بكل وسيلة، وإلى تمكينه من أن يخدم نفسه ومجموعته في جميع المرافق، التشريعية والتنفيذية والقضائية وذلك بتشجيع الحكم الذاتي، والنظام التعاوني ولما كان السودان قطرا شاسعا وبدائيا فإن إدارته من مركزية واحدة غير ميسورة، هذا بالإضافة إلى ما تفوته هذه المركزية على الأفراد من فرص التحرر والترقي والتقدم، بخدمة أنفسهم ومجموعتهم، ولذلك فإنا نقترح أن يقسم السودان إلى خمس ولايات:-
١- الولاية الوسطى
٢- الولاية الشمالية
٣- الولاية الشرقية
٤- الولاية الغربية
٥- الولاية الجنوبية
ثم تقسم كل ولاية من هذه الولايات الخمس إلى مقاطعتين وتمنح كل ولاية حكما ذاتيا يتوقف مقداره على مستواها ومقدرتها على ممارسته، على أن تعمل الحكومة المركزية، من الوهلة الأولي، على إعانة كل ولاية لتتأهل لممارسة الحكم الذاتي الكامل، في أقرب فرصة، وأن تمنحها سلطات أكثر نحو كل ما بدا استعدادها ويقوم الحكم الذاتي في كل ولاية على قاعدة أساسية من مجالس القرى ومجالس المدن ومجالس المقاطعات ومجالس الولايات حتى ينتهي الشكل الهرمي بالحكومة المركزية التي تسيطر على اتحاد الولايات الخمس، وتقويه، وتنسقه بسيادة القانون لمصلحة الأمن والرخاء في سائر القطر، وفيما عدا حالات الضرورة لا تتدخل حكومة الولاية في شؤون المقاطعة ولا حكومة المقاطعة، في شؤون المدينة ولا المدينة في شؤون القرية، كما لا تتدخل الحكومة المركزية في شؤون الولايات التي يجب أن تمارس كل السلطات التي يلقيها عليها ذلك المقدار من الحكم الذاتي الذي تمارسه، إلا أن يكون تدخلا لضرورة الإرشاد والإعانة، حتى إذا ما نشأت مسائل في نطاق غير حكومة واحدة أمكن وضع نظام مشترك فالتعليم، مثلا، يقع نظامه تحت تشريع كل ولاية على حدة، ولكن الحكومة المركزية تساعد الولايات في التعليم بالتنسيق والإرشاد وبالهبات المالية، لأنه يهم الأمة جمعاء، كما يهم كل ولاية على حدة، وكذلك الأمر فيما يتعلق بالصحة والتنظيم وبترقية حياة الناس من جميع وجوهها. وسيكون نظام كل حكومة ابتداء من حكومة القرية فصاعدا على غرار النظام الديمقراطي، الذي يكون الحكومة المركزية في القمة، من دستور مكتوب، وهيئة تشريعية وهيئة تنفيذية وهيئة قضائية، والغرض من هذا تربية أفراد الشعب تربية ديمقراطية، سليمة وموحدة في جميع مستوياتهم العلمية وبيئاتهم الاجتماعية.