((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




أسس دستور السودان

الفصل الأول: أساس الجمهورية السودانية

الفصل الأول
أساس الجمهورية السودانية


ان اهتمامنا بالفرد يجعلنا نتجه، من الوهلة الأولى، إلى اشراكه في حكم نفسه بكل وسيلة، وإلى تمكينه من أن يخدم نفسه ومجموعته في جميع المرافق، التشريعية والتنفيذية والقضائية وذلك بتشجيع الحكم الذاتي، والنظام التعاوني ولما كان السودان قطرا شاسعا وبدائيا فإن ادارته من مركزية واحدة غير ميسورة، هذا بالاضافة إلى ما تفوته المركزية على الأفراد من فرص التحرر والترقي والتقدم، بخدمة أنفسهم ومجموعتهم، ولذلك فإنا نقترح أن يقسم السودان إلى خمس ولايات:-
1- الولاية الوسطى
2- الولاية الشمالية
3- الولاية الشرقية
4- الولاية الغربية
5- الولاية الجنوبية
ثم تقسم كل ولاية من هذه الولايات الخمس إلى مقاطعتين وتمنح كل ولاية حكما ذاتيا يتوقف مقداره على مستواها ومقدرتها على ممارسته، على أن تعمل الحكومة المركزية، من الوهلة الأولى، على اعانة كل ولاية لتتأهل لممارسة الحكم الذاتي الكامل، في أقرب فرصة، وأن تمنحها سلطات أكثر نحو كل ما بدا استعدادها.. ويقوم الحكم الذاتي في كل ولاية على قاعدة اساسية من مجالس القرى ومجالس المدن ومجالس المقاطعات ومجالس الولايات حتى ينتهي الشكل الهرمي بالحكومة المركزية التي تسيطر على اتحاد الولايات الخمس، وتقويه، وتنسقه بسيادة القانون لمصلحة الأمن والرخاء في سائر القطر. وفيما عدا حالات الضرورة لا تتدخل حكومة الولاية في شؤون المقاطعة ولا حكومة المقاطعة، في شئوون المدينة، ولا المدينة في شئون القرية، كما لا تتدخل الحكومة المركزية في شؤون الولايات التي يجب أن تمارس كل السلطات التي يلقيها عليها ذلك المقدار من الحكم الذاتي الذي تمارسه، الا أن يكون تدخلا لضرورة الارشاد والاعانة، حتي اذا ما نشأت مسائل في نطاق غير حكومة واحدة أمكن وضع نظام مشترك، فالتعليم، مثلا، يقع نظامه تحت تشريع كل ولاية على حده، ولكن الحكومة المركزية تساعد الولايات في التعليم بالتنسيق والارشاد وبالهبات المالية، لأنه يهم الأمة جمعاء، كما يهم كل ولاية على حدة، وكذلك الأمر فيما يتعلق بالصحة والتنظيم وبترقية حياة الناس من جميع وجوهها. وسيكون نظام كل حكومة ابتداء من حكومة القرية فصاعدا على غرار النظام الديمقراطي، الذي يكون الحكومة المركزية في القمة، من دستور مكتوب، وهيئة تشريعية وهيئة تنفيذية وهيئة قضائية، والغرض من هذا تربية أفراد الشعب تربية ديمقراطية، سليمة وموحدة في جميع مستوياتهم العلمية وبيئاتهم الاجتماعية.