ولن يكون الإنسان خليفة الله على خليقته الا إذا اتسع قلبه للحب المطلق لكل صورها والوانها وكان تصرفه فيها تصرف الحكيم الذي يصلح ولا يفسد. ولا يعيق الحب في القلوب مثل الخوف. فالخوف هو الأب الشرعي لكل الآفات التي ايف بها السلوك البشري في جميع عصور التاريخ..

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (الرسالة الثانية من الإسلام)




إتحاد نساء السودان
وقضية المرأة

الأخوان الجمهوريون وقضية المرأة

الأخوان الجمهوريون وقضية المرأة


لقد أدى خوف زعيمات إتحاد نساء السودان من رجال الدين بهؤلاء الزعيمات الى أن يقفن موقفا غريبا من الأخوين الجمهوريين اللذين وجدا الفرصة للتعقيب على حديث المحاضر الرئيسي في المحاضرة آنفة الذكر.. فقد وجدا ضيقا من إدارة الجلسة، كما أن حديثيهما قد أهملا اهمالا تاما عندما ورد تلخيص لما جرى في تلك المحاضرة بجريدة الأيام، بتاريخ 14/7/1975 في صفحة "المرأة الجديدة"... حدث كل هذه رغما عن أن حديثى الأخوين الجمهوريين قد كان أهم ما ورد في تلك المحاضرة في نصرة قضية المرأة..
ان الأخوان الجمهوريين كانوا، ومايزالون، أكبر من دعا لإعزاز المرأة، وعمل لحل قضيتها.. وقد قام الاخوان الجمهوريون بهذا العمل بنية الطاعة لأمر القتال في سبيل الله، والمستضعفين من الرجال، والنساء، والولدان، الذين يقولون: (ربنا، أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها، واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا) ولقد قاموا، من ضمن ما قاموا به من مجهود في سبيل ذلك، بتأليف العديد من المؤلفات، وبالحديث في كثير من المناسبات، وبالإتصال بجل الهيئات التي تتصدر قيادة الحركة النسوية، كما قاموا بالمواجهة الحاسمة والصارمة لجهاز قضاة دوائر الأحوال الشخصية المتخلف، وللتنظيمات السلفية الرجعية – كالأخوان المسلمين، وللفقهاء الذين يعملون لارهاب النساء، واضاعة حقوقهن باسم الدين.. وكان من أبرز ما قام به الأخوان الجمهوريون في هذا المجال اصدار كتيب "خطوة نحو الزواج في الإسلام".. ولقد قدم كتيب "خطوة نحو الزواج في الإسلام" حلا مرحليا لقضية المرأة وذلك بتسليط الضوء على الجوانب التي تآمر على اخفائها قضاة دوائر الأحوال الشخصية، والفقهاء، وكل الدوائر السلفية الأخرى... ولقد أبرز كتيب "خطوة نحو الزواج في الإسلام" التأسيس الشرعي والقضائي لمسألة التفويض في الطلاق، كما دعا الى اشاعة مبدأ الحكمين لفض المنازعات بالصورة التي فرضها القرآن مما يمكن من تصفية المشاكل في جو أسري نظيف، ومما يمكن من تصفية محاكم دوائر الأحوال الشخصية، وتخليص الناس من شرورها ومضارها... أما كتاب "تطوير شريعة الأحوال الشخصية" فقد قدّم الحل الجذري لقضية المرأة – ذلك الحل الذي يقوم على أصول القرآن التي تدعو إلى الحرية، والمسئولية، والمساواة... ولكن هل أعار إتحاد نساء السودان هذه المجهودات أى إهتمام يذكر؟ لا لم يعرها أى إهتمام يذكر...