ولن يكون الإنسان خليفة الله على خليقته الا إذا اتسع قلبه للحب المطلق لكل صورها والوانها وكان تصرفه فيها تصرف الحكيم الذي يصلح ولا يفسد. ولا يعيق الحب في القلوب مثل الخوف. فالخوف هو الأب الشرعي لكل الآفات التي ايف بها السلوك البشري في جميع عصور التاريخ..

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (الرسالة الثانية من الإسلام)




إتحاد نساء السودان
وقضية المرأة

خوف زعيمات الحركة النسوية من تهمة المروق عن الدين

خوف زعيمات الحركة النسوية من تهمة المروق عن الدين


كما ذكرنا، فقد وضح من المحاضرة آنفة الذكر الخوف الذي تستشعره زعيمات الإتحاد إزاء قضاة دوائر الأحوال الشخصية والفقهاء بصورة عامة.. وهذا الخوف لم تنفرد به زعيمات إتحاد نساء السودان وحدهن، وانما شاركتهن فيه بقية زعيمات الحركة النسوية عندنا... ولقد لاحظنا ظاهرة الخوف هذه في مناسبات عديدة، كالندوة التي اقيمت عن عام المراة بفناء مجلس الشعب قبل شهور قليلة – تلك الندوة التي "سرح ومرح" فيها أمثال الشيخ الجزولى – كبير قضاة دوائر الأحوال الشخصية.. وقد كان الحزم يقتضى أن يُقصَى هو وأمثاله – من أعداء المرأة – من الحديث عن قضية المرأة، في كل الأوقات وفى كل المناسبات، وأن لا يمنحوا شرف المشاركة في ندوة تتحدث عن المرأة في عامها الذي خصص لتوكيد حقوقها في الحرية والمساواة.. ومبعث هذا الخوف الذي تحدثنا عنه هو خوف هؤلاء الزعيمات من تهمة المروق عن الدين التي يرميهن بها من يسمون برجال الدين كلما نهضن للمطالبة بحقوقهن... والشئ الذي غاب عن هؤلاء الزعيمات أن من يسمون برجال الدين – سواء أكانوا قضاة دوائر الأحوال الشخصية، أو فقهاء أو غير ذلك – هم والدين على طرفى نقيض.. بل هم ليسوا سوى نمور من ورق تخفى وضعها وزيفها خلف الجلاليب المقصبة، والقفاطين المزركشة.. أكثر من ذلك أن حل قضية المرأة موجود في الدين، ولكن بروزه يقتضى دحر هؤلاء الأشياخ، وازاحتهم من الطريق حتى يعود الدين صافيا نقيا، فيتصالح معه الجميع، ويحل كل المشاكل، ويزيل كل الصعاب.