في موقف الثورة، إن كنت تخضع للقانون الفاشل الظالم، فأنت لا تغيّر. فالثورة انتقاض على كل ظلم، مهما كان الظلم مسلحاً ومحمياً

الأستاذ محمود محمد طه - محاضرة “الاستقلال وقضايا الشعب”

menu search

إتحاد نساء السودان
وقضية المرأة

خوف زعيمات الحركة النسوية من تهمة المروق عن الدين


كما ذكرنا، فقد وضح من المحاضرة آنفة الذكر الخوف الذي تستشعره زعيمات الإتحاد إزاء قضاة دوائر الأحوال الشخصية والفقهاء بصورة عامة.. وهذا الخوف لم تنفرد به زعيمات إتحاد نساء السودان وحدهن، وانما شاركتهن فيه بقية زعيمات الحركة النسوية عندنا... ولقد لاحظنا ظاهرة الخوف هذه في مناسبات عديدة، كالندوة التي اقيمت عن عام المراة بفناء مجلس الشعب قبل شهور قليلة – تلك الندوة التي "سرح ومرح" فيها أمثال الشيخ الجزولى – كبير قضاة دوائر الأحوال الشخصية.. وقد كان الحزم يقتضى أن يُقصَى هو وأمثاله – من أعداء المرأة – من الحديث عن قضية المرأة، في كل الأوقات وفى كل المناسبات، وأن لا يمنحوا شرف المشاركة في ندوة تتحدث عن المرأة في عامها الذي خصص لتوكيد حقوقها في الحرية والمساواة.. ومبعث هذا الخوف الذي تحدثنا عنه هو خوف هؤلاء الزعيمات من تهمة المروق عن الدين التي يرميهن بها من يسمون برجال الدين كلما نهضن للمطالبة بحقوقهن... والشئ الذي غاب عن هؤلاء الزعيمات أن من يسمون برجال الدين – سواء أكانوا قضاة دوائر الأحوال الشخصية، أو فقهاء أو غير ذلك – هم والدين على طرفى نقيض.. بل هم ليسوا سوى نمور من ورق تخفى وضعها وزيفها خلف الجلاليب المقصبة، والقفاطين المزركشة.. أكثر من ذلك أن حل قضية المرأة موجود في الدين، ولكن بروزه يقتضى دحر هؤلاء الأشياخ، وازاحتهم من الطريق حتى يعود الدين صافيا نقيا، فيتصالح معه الجميع، ويحل كل المشاكل، ويزيل كل الصعاب.