((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




الدين ورجال الدين عبر السنين

علماء السعودية

علماء السعودية


1- في الفترة الأخيرة ظل السلفيون والإخوان المسلمون، يرددون أن علماء السعودية أفتوا بكفر الجمهوريين، ومن البلايا أن تسمع كلمة علماء، ثم لا تجد، لدي التحقيق، إلاّ الجهل الموبق – من هم علماء السعودية؟! أليسوا هم الذين يعتقدون أن الأرض مسطحة؟! وأن القول بكرويتها خروج عن الدين؟! وأن الإنسان لم يصل للقمر؟! يلف معهم، في هذه الجهالة، وعاظ سودانيون يقبضون مرتباتهم من الدولة لينشروا الخرافة والجهل!! ونضع بين يدي القاريء هذه الفتوى الممعنة في التأخر، والتحجر، التي أصدرها علماء السعودية هؤلاء في كتيب بعنوان نقد الاشتراكية، صدر من دار الإفتاء بالرياض رقم 3 – مطبعة الحكومة – مكة المكرمة – ورد في صفحة 3 منه ما يلي: (فهذه رسالة من ثلاث رسائل لثلاث علماء أفاضل في تزييف الاشتراكية، وبيان مزيد مناقضتها للشريعة المحمدية، طبعناها لتوزيعها نصيحة للمسلمين ولمعرفة بعد الاشتراكية عن مقتضى السراط المستقيم، وتزجيجها بأربابها في جملة التابعين لسنن المغضوب عليهم، والضالين، وبيان عظيم جريمة من ينسبها الي الدين).. وفي صفحة 28 ورد عن الاشتراكية: (ونسأل الله أن يحفظ المسلمين من شرها وأن يمن على من أبتلي بها بالتوبة، إنه سميع مجيب).
هؤلاء هم (علماء السعودية)، وهذا هو رأي السعودية في الاشتراكية.. والاشتراكية أيسر ما يقال عنها أنها محاولة انسانية لتحقيق المشاركة في خيرات الأرض، ثم هي فوق ذلك سنة النبي العظيم وأصل الدين.

ومن عجب أن علماء السعودية يعتقدون أن الاشتراكية كفر ويلحقونها بالكبائر، ويوجبون التوبة على من أبتليّ بها، أما علماء مصر في الأزهر فإنهم يطبلون لنظامها ويلحقونها بكلمات الله – كما سبق أن أوردنا- اختلاف بين علماء السعودية وعلماء الأزهر ليس فيه ذرة من دين، وإنما هم على دين ملوكهم، لا دين الله. (تحسبهم جميعا وقلوبهم شتي ذلك بأنهم قوم لا يعقلون)
2- ولقد وفد للسودان من السعودية وفد الرابطة السعودية يضم عددا من علماء السعودية بينهم محمد محمود الصواف، قدم عددا من المحاضرات في بلادنا، قابلناه في وفد من الاخوان الجمهوريين بفندق السودان مساء السبت 21/4/1973 وكان حاضرا اللقاء الملحق الثقافي السعودي- وما إن ورد في معرض حديثنا عن بعث الاسلام وتطوير التشريع – كلمة اشتراكية- حتى انتفض الشيخ كأنما لسعته حية، قائلا "أعوذ بالله."، وطالب بايقاف الحوار لمجرد ورود كلمة اشتراكية! هذا هو فهمهم للدين وللحياة. وهل تنتظر من أمثال هذه الفهوم إلاّ أن تبادر بتكفير الجمهوريين؟!

ومن طيبتنا، نحن السودانيين وحبنا للدين ننخدع بمظاهر الدين حتى أننا لنحتفي كثيرا بعلماء السعودية، وعلماء مصر، ولو كان في علماء السعودية بقية من خير لقالوا رأي الاسلام في الملك الموروث، والثروة المحتكرة، والظلم الاجتماعي المتفشي.. وفي الجهل المطبق الذي يخيم على "المملكة" السعودية.. (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم؟)

3- ما رأي علماء السعودية في الربا، وتحريمه قائم بنص قرآني لا مرية فيه؟ أم أنهم يحللون الحرام؟!! إن لم يكن كذلك، فعلى أيسر تقدير هم يعيشون تحت نظام يتعامل بالربا، ويقبضون منه مرتباتهم، ويوهمون الناس بأنه نظام يقوم على الشريعة، ثم يتجرأون بتكفير المسلمين خارج بلادهم.. أقرأ ما ورد بجريدة الأيام يوم 4/7/1975 عن القرض السعودي بالفائدة الذي دفع لحكومة السودان: (3% فائدة القرض السعودية لإكمال التمويل الخارجي للرهد، القرض يسدد خلال 20 سنة بعد فترة إمهال 5 سنوات).

في تصريح خاص للأيام أمس قال السيد مامون بحيري وزير المالية والاقتصاد الوطني أن القرض الذي تم توقيع الاتفاق عليه يوم 23 يونيو الماضي بين السودان وصندوق التنمية السعودية لتكملة التمويل الخاص لمشروع الرهد الزراعي والبالغ 28 مليون دولار، قدم بشروط معقولة للغاية اذ أن سعر الفائدة على القرض لم يتجاوز 3%)
اننا لا نعيب على علماء السعودية وغيرهم انهم لم يفهموا رأينا في الدين، ولكننا نعيب عليهم عدم الصدق، والنفاق، وهذه من أذل الخصائص لماذا يصمتون عن مخالفة الشريعة في بلادهم ويتطالون علينا، ويتدخلون في شئون بلادنا ويكفرون مواطنينا بدون أساس ولا سند، أم أنه الخوف من السلطان الذي يقطع نياط قلوبهم؟ بل أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد؟
انّ علماء السعودية آخر من يتحدث عن الاسلام.. فليرحم الله، وليتدارك شعبا يتصدره أشياخ نزع الحياء من صدورهم ونصل الورع من قلوبهم.