ليس هنالك رجل هو من الكمال بحيث يؤتمن على حريات الآخرين، فثمن الحرية الفردية المطلقة هو دوام سهر كل فرد على حراستها واستعداده لتحمل نتائج تصرفه فيها

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (أسس دستور السودان)




حقوق المرأة في:-
١) الدين ٢) الشريعة ٣) الفقه

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم
(إِنَّ اللَّـهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا، وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ، أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ.. إِنَّ اللَّـهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ.. إِنَّ اللَّـهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا)
صدق الله العظيم


المقدمة:


إننا، نحن الجمهوريين، كان، وما زال، عملنا في الدفاع عن قضية المرأة مستمرا، لأننا نؤمن، إيمانا قاطعا، بأنه من أوجب الواجبات التي يتحتم علينا القيام بها نصرة المظلومين، والمستضعفين.. نفعل ذلك إئتمارا بالآية: ((وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله، والمستضعفين من الرجال، والنساء، والولدان، الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية، الظالم أهلها، وأجعل لنا، من لدنك، وليا، وأجعل لنا، من لدنك نصيرا)).. والمرأة، هي أكبر من أستضعف في الأرض، كان، ولا يزال.. ومن ثم، فإن عملنا، في عام المرأة هذا، إنما هو إمتداد لعملنا الدائم بشأن قضية المرأة، وهو إنما جرى فيه بعض التركيز من أجل أن يلفت نظر الذين لم يبدأ اهتمامهم بقضية المرأة الاّ مع بداية هذا العام..
إننا، وقد شارف عام المرأة العالمي نهايته، لندعو جميع الناس الى الإهتمام بهذه القضية شديدة الأهمية.. وإننا لنناشد إتحاد نساء السودان، بصورة خاصة، لأنه هو، بالطبع، الجهاز الرسمي الذي يفترض فيه أن يتولى الدفاع عن قضايا المرأة، إننا لنناشده أن يلتفت الى قضية المرأة الأساسية – الى قضايا الأحوال الشخصية، والى قوانين الأحوال الشخصية..
وأول ما يمكن أن يقوم به هذا الجهاز هو المطالبة بالحقوق التي كفلها الدستور بالنسبة للنساء.. تنص المادة 38 من دستور السودان: "السودانيون متساوون في الحقوق والواجبات ولا تمييز بينهم في ذلك بسبب الأصل أو العنصر أو الموطن المحلي أو الجنس أو اللغة أو الدين.." هذا يعنى ان تكون للنساء الحقوق المساوية لحقوق الرجال بعد أن ساوت النساء والرجال في أداء الواجبات.. وهذا هو بعينه مراد الدين في أصوله – ان تساوى النساء الرجال، في الحقوق وفى الواجبات.. قال تعالى: ((ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف، وللرجال عليهن درجة)).. ولقد بيّنا هذه الدرجة وهي، على كل حال، ليست التمييز أمام القانون..
هل هذه الحقوق التي كفلها لنا الدستور والتى هي مراد الدين بالأصالة مطبقة عندنا الآن؟؟ لا!! بل بالعكس تماما، فإن القوانين التي تحكم وضع المرأة الآن قوانين غير دستورية، لأنها تعتبر الرجل هو القيّم على المرأة وليس القانون، ولأنها تفرّق بين النساء والرجال في بقية الحقوق الأخرى.. فالمرأة نصف الرجل، في الشهادة، ونصفه في الميراث، وربعه في الزواج، وهو يملك الحق في تطليقها!! وفى تعليقها!! أو في أخذها لبيت الطاعة!! فأين الدستورية في هذه القوانين؟؟
إننا، بهذا الوضع، إنما نقع في تناقض واضح بين ما نجده في أصول الدين، وبين ما يكفله لنا الدستور، من جانب، وبين هذا القانون من الجانب الآخر.. ثم إن هذا التناقض، يجسده، في الواقع المعاش، الشيخ الجزولي، نائب رئيس المحكمة العليا.. هذا الرجل مختص بدائرة الأحوال الشخصية.. وهو، بوضعه كنائب لرئيس المحكمة العليا، يمكنه أن يحل محل رئيس المحكمة العليا عند غيابه.. وهذه المحكمة تختص، فيما تختص به، بالنظر في المسائل الدستورية... وهو في نفس الوقت، الرجل المسئول عن تطبيق الأحوال الشخصية، وهي قوانين غير دستورية أكثر من هذا!! هي قوانين ضد الدستور!!
مرة أخرى، اننا نناشد اتحاد نساء السودان، وقد شارف عام المرأة العالمي نهايته، أن يطالب بحقوق المرأة الدستورية، التي كفلها لها الدستور والتي نجدها في أصول القرآن منصوصا عليها.. ثم أن على اتحاد نساء السودان أن يزيل هذا التناقض المزرى بين قانون الاحوال الشخصية وبين أصول الدين والدستور وذلك برفع قضية دستورية على الفور وبنشر الوعى بين جماهير الشعب من رجال ونساء بصورة مركزة وملحة. وعلى الله الهداية والعون وهو أكرم مسئول وارجى مرجو..