ليس هنالك رجل هو من الكمال بحيث يؤتمن على حريات الآخرين، فثمن الحرية الفردية المطلقة هو دوام سهر كل فرد على حراستها واستعداده لتحمل نتائج تصرفه فيها

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (أسس دستور السودان)




حقوق المرأة في:-
١) الدين ٢) الشريعة ٣) الفقه

وضع المرأة في الفقه الإسلامي

وضع المرأة في الفقه الإسلامي


يجب أن يكون واضحا، أن الفقه غير الشريعة.. الفقه هو القول بالرأى.. وقد كان في بداية أمره الاجتهاد فيما ليس فيه نص صريح من القرآن أو السنة، ثم تداعى حتى أصبح، في أخريات أيامه، الاجتهاد حتى فيما فيه نص بل الإجتهاد المخالف للنص أيضا، فخرج بذلك عن الدين.. أنظر كتابنا "خروج الفقه عن الدين".
ولكي ندلل هنا على ما قلناه، من تخلف الفقه، وإهانته للمرأة، فإننا سنذكر بعض آراء الفقهاء عن وضع المرأة، في قانون الأحوال الشخصية.. وأول ما نبدأ به هو تصور الفقهاء للعلاقة الزوجية نفسها.. فإنه تصور عقيم، ومتخلف، غاية التخلف، فقد جاء في (الفقه على المذاهب الاربعة) الجزء الرابع – جاء تعريفهم للزواج (انه عقد على مجرد متعة التلذذ بآدمية).. ومن هذا الفهم السقيم، القاصر، لطبيعة هذه العلاقة السامية، التي قال عنها جلّ من قائل ((ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا، لتسكنوا اليها، وجعل بينكم مودة، ورحمة، ان في ذلك لآيات لقوم يتفكرون)).. ومن هذا الفهم القاصر، لهذه العلاقة، جاءت تشريعاتهم التي تنظم هذه العلاقة، جافة، وبعيدة كل البعد عن سماحة الدين، ومهينة لكرامة المرأة، وعزتها.. فمثلا أجمعت المذاهب على أن المرأة إذا مرضت، ليس على زوجها أن يعالجها، بل ان بعض الفقهاء يرى ان مرضها يسقط حقها في النفقة وذلك لأن زوجها انما تزوجها بغرض الاستمتاع بها، وهي بمرضها هذا، قد فقدت هذه الصلاحية.. أصبحت غير صالحة للقيام بهذا الغرض... ومن هذا يسقط حقها في العلاج.. جاء في كتاب (الفقه على المذاهب الاربعة) الجزء الرابع ما يلي: (بل ان بعض المذاهب يرى أن النفقة لا تجب الا في نظير الاستمتاع. والزوجة المريضة لا تصلح للاستمتاع فلا تجب لها نفقة) كما جاء في نفس المصدر ما يأتي: (ولكن فقهاء الحنفية أجمعوا على ماذكرنا طردا للاحكام لأن حق الزوجة على الزوج من حيث هي زوجة يوجب عليه أن ينفق مابه قوام الحياة العامة وهى حياة الصحيحة لا المريضة فلا يجب عليه الدواء على أي حال..)... أما بشأن نفقة الزوج على زوجته فإنهم يقولون (واذا كان الدواء وأجرة الطبيب لا يجبان عليه فكذلك لا يجب عليه ثمن الدخان والقهوة والشاي ونحوهما. ولو تضررت من تركها. وقد أختلف في اجرة القابلة – الداية – فقيل عليها وقيل عليه وقيل على من استدعاها منهما).. أما الشافعية فإنهم يقولون (ويجب على الزوج المعسر لزوجته فجر كل يوم مد من طعام).. (ويجب عليه الماء اللازم للشرب والنظافة والاغتسال منه. أما الاغتسال بسبب غيره كالحيض والاحتلام فلا يجب عليه).. (أما الخضاب والزينة (التواليت) فإنها لاتجب عليه لأن ذلك تابع له مما يراه زينة لها فانها تلزم به، ولايلزمه دواء مرض ولا أجرة طبيب وحاجم وفاصد ونحو ذلك..)
كما جاء رأى الحنابلة في هذا الشأن (ولا تجب عليه أدوات الزينة كالحناء والخضاب وشراء الحلى (التواليت) ونحو ذلك وكذا لا يجب عليه ثمن الدواء وأجرة الطبيب وإذا أراد منها الزينة وجب عليه أن يحضر لها ما تتزين به).. ومن الامثلة التي ترينا فهمهم القاصر أيضا رأى المالكية في أنه ليس على الزوج اشباع زوجته ان كانت أكولة!! وعند بعض الفقهاء ليس على الزوج تكفين زوجته بعد موتها!! وهذه أمثلة قليلة من كثير غيرها توضح بجلاء شديد آراء الفقهاء، وتخلفها، واذلالها المرأة، وتحقيرها لهذه العلاقة المقدسة..
من هذه الأمثلة يظهر لنا أن آراء الفقهاء عن المرأة متخلفة عن روح العصر، أكثر من هذا، فهي مخالفة لسماحة الشريعة. ومن هنا وجب علينا أن نرفضها بشدة، ونحاربها، وان نسعى لتغييرها، بقوانين من الدين، تحفظ لنا كرامتنا، وعزتنا.. وحين نرفض هذه الصور من خروج الفقه عن الدين، فانه يجب أن يكون واضحا، اننا نحن مع الدين، لأن الفقه قد خرج من الدين كما بينا في الأمثلة التي سقناها، لأن الشريعة ليست هي كلمة الدين الأخيرة في المرأة..