ليس هنالك رجل هو من الكمال بحيث يؤتمن على حريات الآخرين، فثمن الحرية الفردية المطلقة هو دوام سهر كل فرد على حراستها واستعداده لتحمل نتائج تصرفه فيها

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (أسس دستور السودان)




حقوق المرأة في:-
١) الدين ٢) الشريعة ٣) الفقه

خاتمة

خاتمة:


ان النقطة الاساسية التي ذهب منشورنا هذا لتوكيدها، فيما يتعلق بموضوع الأحوال الشخصية، هي تبيين المستويات الثلاثة التي تناولت وضع المرأة: مستوى الفقه، ومستوى الإسلام في فروعه، وهو ما يعرف بالشريعة الإسلامية، ومستوى الإسلام، في أصوله، وهو ما نسميه بالشريعة المتطورة..
أما المستوى الأول – مستوى الفقه – فقد ظهر لنا أنه مجاف لروح الشريعة السمحة وبعيد عن روح الدين وقد أفقد الفقه المرأة ما أعطته اياها الشريعة من حقوق، ولذلك فإننا نرفضه جملة وتفصيلا..
وأما المستوى الثاني، مستوى الشريعة الإسلامية، فهو قد كان صالحا لوقته، وللمجتمع الذي شرع من أجله فقد رفع المرأة من الحفرة التي كانت توأد فيها، انكارا لحقها في الحياة، رفعها الى المستوى الذي حفظ لها حقها في الحياة، وفتح لها الطريق لحقوقها في الحرية – فأعطاها من الحقوق ما ناسب حاجتها، وطاقتها، وطاقة مجتمعها، في ذلك الوقت، وهذا المستوى، رغما عن وفائه بحاجة المرأة في القرن السابع، الا انه لم يعد صالحا لمواجهة احتياجات المرأة المعاصرة، التي شاركت في جميع مجالات الحياة، وقامت بكثير من الواجبات مما جعلها مساوية للرجل من حيث أداء الواجبات، ولذلك فاننا نطالب بتطوير هذه الشريعة، الى المستوى الثالث – مستوى الشريعة المطورة – هذه الشريعة منصوص عليها في آيات الأصول من القرآن – الآيات المكية – ففيها أن المرأة مساوية للرجل، أمام القانون، تمام المساواة، وهذه هي الحقوق الدستورية، التي كفلها دستورنا الحالي للمرأة، والتي ناشدنا نحن، في مقدمة منشورنا هذا، اتحاد نساء السودان أن يطالب بها، وأن ينشر، بين جميع أفراد المجتمع، الوعى بها، ولضرورة تطبيقها حتى تقوم العلاقة بين النساء والرجال على أساس من التكافؤ، والمساواة، مما يمهد لاستقرار الأسر، ويشيع المحبة والسعادة فيها.. أسعد الله الجميع – نساء ورجالا وأطفالا – وكمل حياتهم.. انه نعم المولى ونعم النصير.



الاخوان الجمهوريون
امدرمان ص.ب. 1151
تلفون 56912
السبت 8/11/1975م
ذو القعدة /1395هـ