ليس هنالك رجل هو من الكمال بحيث يؤتمن على حريات الآخرين، فثمن الحرية الفردية المطلقة هو دوام سهر كل فرد على حراستها واستعداده لتحمل نتائج تصرفه فيها

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (أسس دستور السودان)




الأستاذ محمود محـمد طه
يحدّث النساء في حقوقهِن

القرآن المكي والقرآن المدني

القرآن المكي والقرآن المدني


المرأة على النصف من الرجل في الشهادة، وهي على النصف منه يعني شهادة رجل واحد تساوي شهادة مرتين.. وبرضو الميراث.. أخوك ياخد مرّتين زيك.. وبرضو في الزواج، ممكن أن يتزوج واحدة، واتنين، وتلاتة، وأربعة.. بس يشترط عليه أنه يعدل.. والعدل دا في القسمة.. يعني إذا كان تزوج أربعة، وجاب فستان لواحدة، لازم يجيب فستان زيه للتلاتة التانيات.. التياب البيجيبن الأكل البيجيبه، يساوي بيناتن بالصورة دي.. دا الشرط العليه للتعدد.. لكن يمكن يتزوج زي ما شاء من العدد دا ((فانكحوا ما طاب لكم من النساء: مثنى، وثلاث، ورباع.. فإن خفتم ألاّ تعدلوا فواحدة..)) يجي القرآن المدني بالصورة دي.. زي ما قلنا، عشان أسباب القصور القديمة، يدّرج المرأة شوية، شوية..
لكن القرآن المكي هو القرآن الفيه كل الحقائق الكبيرة للرجل وللمرأة، يعني القرآن المكي هو البيقول للنبي: ((فذكر إنما انت مذكر.. لست عليهم بمسيطر..)) ويقول لِهُ: ((إنما أنت نذير))، ثم يقول لِهُ: ((والله على كل شيء وكيل)).. يجي بالصورة دي.. كأنُّ الناس ناس كرام – ناس عُقال – ناس رشداء.. القرآن المكي دا سحبوه من التعامل، وجابوا لِهم قرآن الوصاية عليهم.. وحتى النبي في حديثه المأخوذ من القرآن، النبي قال: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ألا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله.. فإذا فعلوا عصموا مني أموالهم، ودماءهم إلا بحقها، وأمرهم إلى الله)).. حق الدم: الإسلام، وحق المال: الزكاة.. إذا الزول أسلم، ودفع الزكاة، المال، والدم معصومين.. ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله.. فإذا فعلوا عصموا مني أموالهم، ودماءهم، إلا بحقها، وأمرهم إلى الله)).. حق الدم هنا إنه يفسد في الأرض، أو يقتل نفس؛ وحق المال البيؤخذ منه هو الزكاة.. والأشياء البتتبعه في أنه يكون رشيد في تصرّفه، وأشياء زي دي، تدخل في حكم الشريعة، بعد ما يدخل هو في جملة الأمر مع الملة..
نحن كلامنا، لما النبي قال إنُّ الناس بيبعدوا من الدين، ما سكت.. لو كان النبي قال، الناس بيبعدوا من الدين، وبينتهوا خلاص، زي صورة الحديث القبيلك قلته، كان الأمل يكون مقطوع.. لكن عاد وقال: ((بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا، كما بدأ، فطوبى للغرباء!! قالوا من الغرباء يا رسول الله؟؟ قال: الذين يحيون سنتي بعد اندثارها)).. بدأ الاسلام غريب.. لما الاسلام جاء في مكة جاء ليدعو للتوحيد، ((لا إله إلاّ الله)).. لكن في الكعبة، اللي أمر ربنا إبراهيم يبنيها لتوحيده – بيته دا العرب جعلوا فيه 360 صنم.. النبي عايش بيناتهم تلتاشر سنة، الكعبة فيها 360 صنم.. لما جاء قال لِهم قولوا: ((لا إله إلاّ الله)).. قالوا: الآلهة دي كلها يجعلها إله واحد؟؟ دا شيء غريب!! القرآن حكاها: ((أجعل الآلهة إلهًا واحدًا؟؟ إن هذا لشيء عجاب!!)) يعني شيء غريب.. قال النبي برضو الاسلام يرجع تاني غريب، زي ما كان قبيل.. دي إشارة إلى أنه سيرجع بالتوحيد.. تاني الناس يرجعوا لي ((لا إله إلا الله)).. بدل ما من الحناجر ولِفوق، المرة دي تدخل في قلوب الرجال، والنساء، وتغيّر أخلاقهم، وتغير طبايعهم، وتغير تفكيرهم، وتغير سيرتهم، وتغير معاملتهم لبعض، وللناس الآخرين، لأنُّ الدين المعاملة..
الاشارة دي ببعث ((لا إله إلاّ الله)) من جديد بتقتضي أنُّ الناس ينظروا في التشريع، لأنُّ إنتِ زي العايزة مجتمع جديد.. المجتمع الجديد دا موش هو بس مجتمع العرب، لأنُّ الدين الاسلامي ربنا أرسل بِهُ النبي للناس كلهم.. القرآن دا جعله للناس كلهم: ((وما أرسلناك إلا كافة للناس، بشيرًا، ونذيرًا)).. الناس هسع فيهم الدول الكتيرة الإنتو شايفنها، وفيهم المدنية الكبيرة الإنتو شايفنها.. نحن هسع بنعيش على شيء بسيط جدًا من نتاجهم هم، ومن اختراعهم هم.. إذا كنا بنسافر بالطائرة، إذا كنا بنركب العربيات، إذا كنا بنستعمل الاشياء البنستعملها، دي حاجة بسيطة جدًا من حضارتهم هم، العايشين عليها.. الاسلام جايي لديل برضهم، زي ما هو جايي لِنا نحن.. هل الاسلام فيه السعة الكبيرة دي لِهم، ولا نحن أحسن نسكت؟؟ الإسلام فيه السعة دي كلها.. وأرقى الأمم، وأكبر العقول، تجد في الإسلام حاجتها، وزيادة.. تجد في الإسلام أكبر مما تظنه، وتزيد في خيرها، بالصورة دي – تزيد في رقيها.. تزيد في حضارتها.. تزيد في تعليمها.. تزيد في فهمها.. لكن لازم نعرض على الناس الإسلام في أصوله، موش نعرض القشور اللي هي في الحقيقة ماها الإسلام، ونحن ذاتنا ما منتفعين بها، ولا عايشين عليها..