ليس هنالك رجل هو من الكمال بحيث يؤتمن على حريات الآخرين، فثمن الحرية الفردية المطلقة هو دوام سهر كل فرد على حراستها واستعداده لتحمل نتائج تصرفه فيها

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (أسس دستور السودان)




الأستاذ محمود محـمد طه
يحدّث النساء في حقوقهِن

تطويرْ التشريع

تطويرْ التشريع


يبقى جات حكاية تطوير التشريع.. تطوير التشريع يقوم على الآيات القبيلك، في مكة، الناس كانوا أصغر منها.. زي ما قلنا، الناس كانوا قصّر، والآيات دي آيات الناس الرشداء.. بعد أربعتاشر قرن من السير الجابنا لغاية ما أنُّ الناس يسافروا بالصاروخ، والناس مشوا للقمر، والناس هسع عندهم مراكب ماشَّة المريخ، وماشَّة للمشتري، وببحثوا في الفضاء، ويبحثوا تحت البحار، ويبحثوا تحت الأرض، ودا كلو علم من العلم العلّمه الله للإنسان.. الله يعلم الإنسان الكافر، والإنسان المسلم، كله.. ما في علم إلا من الله: ((علم بالقلم.. علم الإنسان ما لم يعلم..)) موش علّم المسلم!! علّم الإنسان!! الإنسان المشى للقمر، علّمه الله كيف يخترع الآلة، ويمشي.. دا كله علم الله للناس.. لكن علم الله فيه جانب دنيوي، وفيه جانب أخروي.. الناس البيعرفوا الله، ديل الناس العندهم الدنيا زي المسافرين فيها.. ماشين لي الله.. ودائمًا بالهم قدّام.. الناس الما بيعرفوا الله، الدنيا كأنها دارهم، يعمروها، ويقعدوا فيها، وما عندهم غيرها.. النوعين ديل موجُودين.. وللعِلْمين ديل معلّم واحد.. هو الله.. لكن الله عايز الناس يمشوا بالدنيا للآخرة.. النبي قال: ((الدنيا مطية الآخرة)).. الدنيا دي، ما فيها من خير وما فيها من نعيم، هي الزاملة، أو العربية، أو الطيارة البنركبها نحن لنصل بها للآخرة.. زي ما بنركب نحن لنصل لمصر بالطائرة، ودي مطيتنا لمصر، الدنيا كلها، بما فيها من نعيم، هي المطية البنمشي بها للآخرة.. دا الوضع الديني الصحيح..
الناس البيعرفوا الدنيا والآخرة، ديل الناس البيعرفوا الله.. وجا الدين من أجلهم، لينشروه هم كمان، ويعلموه الآخرين.. بدل يقِفوا هم في درجاتهم الهم فيها، يمشو لي قدام.. وعندهم طاقة كبيرة جدًا، وعندهم مجال كبير جدًا.. الدين جاء ليحملوه المسلمين للروس، مثلاً.. الروس المشو للقمر، والمشو للمحلات المختلفة.. ليحملوه للأمريكان، مثلاً.. الأمريكان المشو للقمر، والمشو للمحلات المختلفة.. كأنُّ المسلمين حقو يوروهم أنُّ القمر ما هو أهم حاجة.. أهم حاجة إنك تصل لربك، موش للقمر.. القمر دا شنو!! دا ما حاجة.. دا حجر مجدوع في الفضاء، وميت.. وإنت حقك تمشي لربه، موش لِهُ هو وبس.. المسلمون هم البيقدروا يعلّموا الناس الكلام دا، لأنُّ دا كلام في القرآن.. نحن إذن إذا ما عرفنا القرآن على حقيقته، لا بنعلّم أنفسنا، ولا بنعلّم الآخرين.. فمن هنا جات مسألة الرسالة الثانية..