ليس هنالك رجل هو من الكمال بحيث يؤتمن على حريات الآخرين، فثمن الحرية الفردية المطلقة هو دوام سهر كل فرد على حراستها واستعداده لتحمل نتائج تصرفه فيها

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (أسس دستور السودان)




الأستاذ محمود محـمد طه
يحدّث النساء في حقوقهِن

المرأة ست القضية نايمة

المرأة ست القضية نايمة


نحن عايزين نقول حاجة: المرأة السودانية، حسب ممارستنا نحن، ما قادرة تشوف قضيتها الحقيقية.. هسع المتعلمة بتفتكر أنُّ قضيتها في ((العمل))، وأنها تأخذ أجرة متساوية مع الرجل، ((الأجر المتساوي، للعمل المتساوي))، وأنها تلقى إجازة في مسألة الوضوع.. مسائل زي الحكاية دي، تفتكر هي دي مشكلتها!! لكن الحقيقة مشكلتها: هل هي ست البيت، ولاّ هي ضيفة في البيت؟؟.. نحن ما قادرين بالمرة نخلي المتعلمات يشوفن القضية دي، ويتمسكن بأنُّ الدين يعود ليحل مشكلتن.. الدين فيه حل مشكلة المرأة، والدين فيه كرامتها، وما عندها كرامة في غيره أبدًا.. هسع نحن مجتمعنا دا – المجتمع الجمهوري – فاهم قضيته دي، ومجاهد فيها، وبيحاول حلّها.. لكن النساء التانيات ما قادرات يشوفن القضية دي، لينهضن بها.. دا من الأسباب اللي خلتنا نعمل الندوة دي مقفولة، لعله تحضرها بعض الضيفات ليشوفن أنُّ مشكلتهن الحقيقية هي أن يقوم الدين، وكرامتهن الحقيقية هي أن يقوم الدين.. لكن ما ممكن تكون ليهن كرامة في الدين على أساس ما يدعو لِهُ الفقهاء.. ما يمكن هن يقابلن الفقهاء في مواجهة بغير الفهم الديني الصحيح، لأنُّ لما إنتِ تحاجي بالعلم ساكت، بالعلم المدني – إنتِ متعلمة التعليم المدني، متعلمة تعليم كبير، وكويسة جدًا، لكن مجرد ما هو يجيب لِهُ آية من القرآن، أو حديث من الأحاديث يخليكِ إنتِ برا زي السمكة السحبت من الموية، ما عندها حيلة تاني.. ولذلك في إرهاب على النساء.. في إرهاب على عقول العامة باسم الدين..
نحن عايزين النساء ينهضن، ويعرفن حقهن في الدين، ويظهرن لرجال الدين أنُّ العندهم هم ما هو الدين.. والدين تراهو دا.. قولن ليهم نحن في أصل الدين عندنا الكرامة، كل الكرامة، وآية كرامتنا من القرآن: ((ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف، وللرجال عليهن درجة..)).. ((لهن مثل الذي عليهن)).. شوفو الاسلام كيف سبق بالموضوع دا.. هسع دي زي حكاية: ((الأجر المتساوي للعمل المتساوي..)) الهسع بيطالبوا بِهُ الناس في حكاية النقابات.. ((لهن مثل الذي عليهن)) يعني يمكن ترجمتها العصرية تكون: ((الأجر المتساوي للعمل المتساوي)).. أهي صورته: أنُّ الحقوق بتاعتهن قدر الواجبات بتاعتهن.. يعني إذا كانت قاضية، وبتأدي للشعب، للجمهور، وللمجتمع، خدمة في مستوى القضاء، حقها بيساوي حق الرجل اللي هو قاضي زيها.. يعني ما ممكن تكون القاضية شهادتها نصف شهادة رجل الشارع.. لا يمكن أن يكون دا الدين عايز كدا.. ولا العقل يكون عايز كدا.. قاضية، درست القانون، يقولوا لِها شهادتك نصف شهادة الرجل، الغفير، بتاع المحكمة بتاعـتك.. دا الحاجب، بتاع المحكمة، شهادته كاملة، وإنتِ شهادتك نص!! لا!! أها!! دا هسع عليه الشـريعة.. لكن دا ما الدين.. الشـريعة تخلفت، لأنُّ الوقـت خلفها من زمان.. نحن عاوزنها تقوم من جديد.. ما بتقوم زي القديم، لأنُّ المرأة ما هي المرأة القديمة ديك.. أها!! دي قضيتنا.. ودي ما نطـالب بِها نحن.. نحن بنطالب لِها بالحقوق دي هسع.. نطالب لِها بِها في غيابها.. المرأة ست القضية نايمة عنها، وماها حاضرة..
الجمهوريات هن الطلائع الهسع متنبهة للمسألة دي، وماشة في الدرب.. لكن ما حدِ سامع لِهن.. فنحن عايزين الحاضرات من الضيفات يناقشن موضوعنا دا.. برضو يفكرن فيه كتير.. لكن كرامتكن، وكرامة، أزواجكن، وكرامة بيوتكن، وكرامة اطفالكن، في الدنيا، وفي الآخرة قايمة على الأمر دا.. الأمر دا ما نافلة، ولا ترف، ولا ونسة.. ما في عزة غيره، لافي الدنيا، ولا في الآخرة..
نحن أديناكم نبذة، لكن إنتو ممكن تسألوا، أو تناقشوا، حيث شئتوا، ما تتقيدوا بالكلام الأنا قلته هسع..
شكرًا جزيلاً..
______________
الأخوان الجمهوريون
أمدرمان ص. ب. 1151
تلفون 56912
الطبعة الأولى الثلاثاء 11/11/1975
9 ذو القعدة 1395
الطبعة الثانية الأحد 19/12/1976
28 ذي الحجة 1396 هـ