ولن يكون الإنسان خليفة الله على خليقته الا إذا اتسع قلبه للحب المطلق لكل صورها والوانها وكان تصرفه فيها تصرف الحكيم الذي يصلح ولا يفسد. ولا يعيق الحب في القلوب مثل الخوف. فالخوف هو الأب الشرعي لكل الآفات التي ايف بها السلوك البشري في جميع عصور التاريخ..

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (الرسالة الثانية من الإسلام)




الأستاذ محمود محـمد طه
يحدّث النساء في حقوقهِن

الخلاف البيننا وبَين الفقهاء وعَامة الناس؟!

الخلاف البيننا وبَين الفقهاء وعَامة الناس؟!


أنا برضو ما عايز أطوّل في المقدمة عشان أديكم فرصة تتكلموا.. لكن الحاجة المهمة أنُّ نصيب المرأة في الدين زي نصيب الرجل.. أصول الدين بتقول أنُّ المرأة، يوم القيامة، ما بيسأل عنها زوجها، ولا أخوها، ولا أبوها، ولا مطلق زول.. ربنا يقول في الآية: ((للرجال نصيب مما اكتسبوا، وللنساء نصيب مما اكتسبن..)) وربنا يقول: ((ولا تزر وازرة وزر أخرى..)) ويقول: ((كل نفس بما كسبت رهينة)) ويقول: ((وإن تدع مثقلة إلى حملها، لا يحمل منه شيء ولو كان ذا قربى)).. يعني البيمشي بذنوب كثيرة لي الله ويطلب المساعدة ما يساعده فيها أبوه، ولا أخوه، ولا أمه، ولا زوجه.. ما في قريب ممكن يُفَدّيه.. المرأة مسؤولة، زي ما الرجل مسؤول.. دا في أصل الدين.. لكن، في الشريعة، ما بقت مسؤولة زيه عشان الماضي بتاعها.. الماضي اللي أساسه أطوار الحياة المتخلفة والمختلفة، والمجتمع، والماشي لقدام، لكن في آخر الأمر، بتجي تقابل ربها، وهي مسؤولة..
ونحن بقى كلما نمشي لقدام شريعتنا بتمشي عشان تدي المرأة مسؤولية، تدي الضعيف مسؤولية، وتتوسع في ذلك دائمًا.. نحن هسع شفنا إنُّ المرأة لما جاء الإسلام وجدها بالصورة الوصفناها ديك، هسع لما يجي الإسلام عائد كما في حديث النبي: ((بدأ الاسلام غريبًا، وسيعود غريبًا..))، لما يعود الإسلام يجد المرأة كيف عندنا؟؟ هسع في السودان، المرأة اللي لما جاء الإسلام في القرآن، في القرن السابع، وجدها بيدفنوها حية في الحفرة: ((وإذا الموءودة سئلت، بأي ذنب قتلت؟؟)) دا لما جاء لقاها كدا، ولكن لما يجي هسع، كما تبشر عبارة: ((وسيعود غريبًا كما بدأ)) يلقاها كيف؟ يلقاها في الجامعة، ويلقاها طبيبة، ويلقاها محامية، ويلقاها قاضية، ويلقاها إدارية، ويلقى كل مرفق من المرافق مَلَتُه البت، وملته بجدارة، وبشخصية، وبكرامة، وتحترم تمامًا.. طيب!! لما يلقاها بالصورة دي حيجي يقول لِها: شريعتك إياها القبيل؟! هل دا يمكن أن يكون، في الدين، ولاّ، في العقل، مقبول؟! أهي دي النقطة الفيها الخلاف بيننا وبين عامة الفقهاء، وعامة الناس، الماسكين في الدين، ماسكنّه بلا فهم.. هم يقولوا المرأة ما عندها مشكلة، كلو، كلو.. الرجل قيّم عليها.. دي خلاص مسألة منتهية.. إذا كان هي طبيبة، ولاّ إذا كان هي محامية، ولاّ إذا كان هي رئيسة دولة، الرجل قيّم عليها.. والرجل يتزوج فيهن أربعة.. والرجل يطلقها متى شاء.. دا العندهم هم.. الكلام دا يخجّل الإنسان إن تكلم بِهُ زول مثقف، وفاهم.. لكن هم، في الحقيقة، دا العندهم.. وما هم مهتمين.. بس كدا.. وما قاعدين يناقشوا الناس، ليعرفوا المستويات الفي شنو، حتى يخجلوا من أن يتكلموا.. وجايز جدًا عند الناس ديل لو الإسلام تطْبّقْ، المرأة ما تتعلم، ولا تطلع برا.. تقعد في البيت عشان تكون قدر المقاس المطلوب للشريعة.. لامن تقعد في البيت، وتقعد جاهلة، خلاص!! هي ما راح تستنكر أن يكون الرجل وصي عليها.. لكن كيف تتعلم، وتتخرج من الجامعة، وهي وأخوها الجامعي متساوين، وتطلع قاضية، وهو قاضي، كيف بتقبل وصايته عليها؟؟ فالموضوع واضح جدًا.. إذن حق المرأة، في الشريعة هو حق مرحلي بس..
وجا الوقت اللي نعرف فيه إنُّ لما يعود الاسلام من جديد لازم يعود على مستوى جديد للمرأة.. ستكون هي مساوية للرجل.. هي كفاءة للرجل.. الزواج ما فيه اتنين، وتلاتة، وأربعة، إلاّ لعلل تكون مقبولة، عقلاً، ودينًا.. لكن ممنوع أن يتزوج الرجل تلاتة، أو أربعة.. دي حقيقة الدين كدا.. فلذلك لمّا قال: ((فإن خفتم ألاّ تعدلوا، فواحدة..)) لضرورات كتيرة جعلت شريعة التعدد شريعة ضرورية، في المرحلة، ولذلك حدد العدل، وقال: العدل ما فيه ميل القلب، يعني الرجل ما مطلوب أنه يحب زوجاته الأربعة زي ما يحب الواحدة منهن يمكن أن يحب واحدة حب كتير.. وديلك!! حتى قد تكون في واحدة يبغضها، لكنه يخليها تستمر رابعة.. ما هو مطلوب منه، ولا هو مكلف بالمحبة المتساوية بين زوجاته.. هو بس مكلف بالعدل في القسمة بيناتهن.. دا عشان يكون التعدد ممكن، لأنُّ التعدد كان ضروري، وكان ضروري لأنُّ عدد النسوان كان أكثر من عدد الرجال، الرجال يموتوا في الحروب، يموتوا في الشقاوة الكتيرة وإذا كان الرجل قالوا لِهُ تزوج واحدة يكون في عدد من النساء ما يجد أزواج، فمن الحكمة، في الشريعة، إذن أن يخلوه يتزوج اتنين، وتلاتة، وأربعة، ما دام النسوان أكتر.. يبقى، بالصورة دي، المرأة يكون عندها ربع رجل أحسن مما يكون ما عندها رجل بالمرّة، وفي مجتمع رديء جدًا: دي حكمة من حكم التشريع..
بالصورة دي، برضو، من الحكمة أنُّ المرأة ما ممكن تساوي الرجل، وهي مرقوها من الحفرة دابها.. يقول لِها إنتِ خلاص مساوية للرجل، تصبح مساوية!! دي ما بتبقى!! لازم عاوزة زمن طويل شوية عشان تنسى ماضيها المؤلم.. عاوزة زمن طويل ليعاملوها بكرامة شوية.. حتى نحن في أوقاتنا دي القريبة الواحد يقولوا لِهُ جابوا لِك بنت ينكسف شوية.. دا برضو ما بِيَعِدْ المرأة لتكون كريمة.. نحن عندنا الباقي بتاع الغابة القديم داك لسع.. شوية، شوية، ماشين نتخلص منه.. في المثقفين اللي يحبوا أنُّ يجيبوا لِهم بت.. في الناس الما بيهمهم أن تكون بت ولاّ ولد، عنده كلهم ذرية سمحة، وكويسة.. هنا مشت البت لتجي في المراقي دي.. فهنا المسألة اختلفت.. اختلفت تمامًا في السودان، اختلفت في البلاد الإسلامية، وفي البلاد العالمية النحن عايزين نقول لِهم: تعالوا للإسلام يا ناس؛ الإسلام فيه حل مشاكلكم كلكم، مشاكلكم المختلفة بطبيعتها.. فهنا تجي، زي ما قلنا، المرأة كفاءة للرجل: ((النساء شقائق الرجال)).. يقول القرآن: ((هن لباس لكم، وأنتم لباس لهن)).. في قوله تعالى ((هن لباس لكم، وأنتم لباس لهن)) يتساوى التعامل المتبادل في الحياة الزوجية، بالصورة دي.. فإذن المرأة كفاءة للزوج الواحد.. وهي عندها حق ممارسة الطلاق زي ما عنده.. لأنُّ قبيلك لما كان وصي عليها الحق الكان محفوظ عنده هي بقت رشيدة عشان تستلمه.. زي اليتيم القلنا لما يبلغ رشده يدوه ماله.. هي هسع لما مرقت من الحفرة، ومشت أربعتاشر قرن، وبقت محامية، ما ممكن يكون في وصي عليها.. هي وصية على نفسها في القانون.. القانون هو البيرعى الرجل وبيرعى المرأة.. البيخالف القانون يأخذوه بالقانون.. أهي دي النقطة بتاعة الخلاف، بيننا وبين أصحابنا: أنُّ الجزء من القرآن الكبير، الفيه الحقوق الكبيرة الأدخرت من القرن السابع، يجب أن ينهض هسع، ويقوم، وتكون عليه الشريعة.. أها!! دي ما سميت ((بالدعوة الاسلامية الجديدة)).. وسميت، ((الرسالة الثانية)).. أسماء كلها لحاجة واحدة، اللي هي أنُّ الشريعة تتطور.. تتطور حتى تقوم على أصل الدين المطلوب، اللي فيه البشرية كلها تدخل.. الروس، والأمريكان، وغيرهم يجدوا ما عندهم من أفكار، ومن فلسفات، ناقصة ببعيد.. ويجدوا أنهم محتاجين للإسلام ليدخلوا فيه.. دا هو كلامنا..
كل ما تسمعوه عننا تاني من آراء شاذة سببها أن كلامنا، اللي هو، في حقيقته، أصل الدين، وأصل التوحيد، عند بعض الناس ما مفهوم.. هو لما كان ما مفهوم بيكون لأنه غريب، ودا القبيلك كان موعود: ((بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا، كما بدأ.. فطوبى للغرباء!! قالوا من الغرباء، يا رسول الله؟؟ قال الذين يحيون سنتي بعد اندثارها..)) عنده رواية تانية فيها الغرباء: ((فئة قليلة مهتدية في فئة كبيرة ضالة)).. أها!! الدين لما يمشي لقدّام، وتنتشر السنة، وتنتشر أصول الدين، المرأة راح تقوم، وتنهض لمكان كرامتها، وتلقى حقوقها.. والدين يومه داك يكون صالح لأن تدخل فيهو الأمم الراقية، والأمم المثقفة، والأمم المتمدنة.. كل مدنيتهم دي يتخذوها وسيلة ليمشوا لي الله بدل يمشوا لملاذهم، ولأهوائهم، ولرحلاتهم، واستكشافاتهم، الماعندها غرض، وراء حقيقتها دي، إلا التباهي، والانتصار في التنافس وإلا التقدم المادي.. لما ينهض الدين بالصورة دي، كل نشاطهم ينصب في جدول الدين، ينصب في المصرف دا ليسيرهم لي الله.. دا واجبنا نحن المسلمين، ودا في ديننا موجود، ونحن تكلمنا عنه..