ولن يكون الإنسان خليفة الله على خليقته الا إذا اتسع قلبه للحب المطلق لكل صورها والوانها وكان تصرفه فيها تصرف الحكيم الذي يصلح ولا يفسد. ولا يعيق الحب في القلوب مثل الخوف. فالخوف هو الأب الشرعي لكل الآفات التي ايف بها السلوك البشري في جميع عصور التاريخ..

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (الرسالة الثانية من الإسلام)




الأستاذ محمود محـمد طه
يحدّث النساء في حقوقهِن

أسباب وصَاية الرجال على النسوان

أسباب وصَاية الرجال على النسوان


لاعتبارات كتيرة، أهمها، ممكن أن نقول، المجتمع الرجالي – المجتمع على عامته – لأنُّ الناس كانوا في أوقات كتيرة ما عندهم حكومات.. ما في حكومة بترعى الأمن، وتحفظ النظام، ويكون بابنا دا آمن، ما يجي ينقره زول، ويعتدي على الناس الجوّا.. لأنُّ في حكومة.. وفي ضبط، وفي ربط، في البلد.. الناس ما كانوا دايماً كدا، زي ما بنشوف هسع.. بطبيعة الحال الناس ما كانوا بيسكنوا في مدن عامرة، وآهلة، ومتمدنة.. كانوا بيسكنوا في الخيام، وبيسكنوا في الغابة.. ولغاية الآن بيسكنوا.. في وقت زي دا الناس ما عندهم حكومات، وبوليس، وقوانين.. الإنسان لازم يكون قوي، ولازم يكون متسلح.. لازم يحمي نفسه، ويحمي بيته، ويحمي عرضه.. وفي مجتمع زي دا المرأة ما بتقدر يكون عندها مجال، لازم تكون محمية دايمًا.. برضو زي ما الحماية في مجتمع زي دا صعبة، كسب الرزق صعب.. كسب الرزق منه الصيد.. يجروا ليصطادوه.. ومنه الغارات، للغنائم.. ومنه العمل الشاق، الشديد، الصعب.. والمرأة، في حالة زي دي، ما بتكون عندها فرصة.. أولاً عضلاتها ما في قوة أن تكسب.. بعدين عندها وقت بتكون فيه حامل.. وعندها وقت بتكون فيه نفساء.. وعندها وقت بتكون فيه مرضعة.. ودي طبيعة المرأة الأساسية، لذلك هي محتاجة للرجل يكون قدامها دايمًا.
زي المجتمعات دي لغاية الآن عندنا.. المجتمعات دي أدت المرأة وضع خاص، الوضع الخاص دا كان سيء في البلاد العربية.. في الحجاز سيء لحد بعيد.. يعني كان الرجل يدفن بتّه حية.. يدفنها خوف العار.. خوف أنه ما بقدر يحميها، تسبى من خيامه.. تبقى لِهُ سُبّة.. وتبقى لِهُ سهر عين.. وتبقى لِهُ عار.. برضو يدفنها خوف أن تضايقه في الرزق.. كان رزقهم صعب.. الجوع، والكرب، كان الحاجة الظاهرة في البلاد العربية.. بعدين إنتِ إذا كان عندك رزق محدود، يعني الرجل عنده رزق محدود، وما بقدر يتوسع، أنه يؤكل الولد أفضل من يؤكل البت، كأنُّ كدا: يدفنوها: خوف الجوع، ويدفنوها خوف العار.. ولما جاء الاسلام منع الكلام دا من البداية، قال: ((وإذا الموءُودة سئلت، بأي ذنب قتلت؟؟)) وهناك يقول ((وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودًا، وهو كظيم، يتوارى من القوم من سوء ما بشر به، أيمسكه على هون، أم يدسه في التراب؟؟)) أها دي حكاية الدفن ((ألا ساء ما يحكمون)) فجا منع المسألة دي..
بقت ما ممكن لما البت كانت في الجاهلية بتدفن حية، يجي في الاسلام طوالي يقول إنُّ البت مساوية للولد، نديها نصيب في الميراث زيه، ونقبل شهادتها زيه، والرجل يتزوج بت واحدة – امرأة واحدة.. ما ممكن، دا ما يكون تدّرج، ما يكون مشي بالراحة، من الحاجات المتقدمة... لازم يمشي قليل، قليل.. فجات شريعة الاسلام.. الشريعة دي جات أدت المرأة حق كبير جدًا، لكنه ما هو آخر ما يمكن أن تديها إياه..