ليس هنالك رجل هو من الكمال بحيث يؤتمن على حريات الآخرين، فثمن الحرية الفردية المطلقة هو دوام سهر كل فرد على حراستها واستعداده لتحمل نتائج تصرفه فيها

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (أسس دستور السودان)




الأستاذ محمود محـمد طه
يحدّث النساء في حقوقهِن

(لا إله إلاّ الله) واحدة لكن الشرائع مختلفة

(لا إله إلاّ الله) واحدة لكن الشرائع مختلفة


أصبح الحاجة الممكن الانسان يقولها هي أنُّ الاسلام في القرآن، ولكن بنفهم القرآن بطريق النبي.. ودا الحقيقة الدين يا هو كدا، لا إله إلاّ الله، محـمد رسول الله.. ما فيش دخول في الملة الإسلامية إلاّ بكدا. معنى الكلام دا إنُّ ((لا إله إلاّ الله)) هي التوحيد المطلوب.. لكن التوحيد دا عنده باب، زي الدار دي.. إنتِ بتجي في الدار، بتنقري الباب داك، يفتحوا لِك، ويؤذن لِك تدخلي.. بغير كدا ما ممكن.. فهنا باب الله هو النبي.. دا معنى ((لا إله إلا الله، محـمد رسول الله)).. و((لا إله إلاّ الله)) دي أصلها الجا القرآن عشان يحققها.. وكل الأنبياء جو بِها.. أصلو نبي، من آدم وإلى نبينا، جاء بغير ((لا إله إلاّ الله)) ما في.. ونبينا يقول ((خير ما جئت به، أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلاّ الله)).. هنا كل نبي عنده شريعة.. كلهم متفقين في ((لا إله إلاّ الله))، لكن كل نبي عنده شريعة تختلف.. شريعة آدم ماها زي شريعة موسى، ولاها زي شريعة عيسى، ولاها زي شريعة محـمد.. شريعة موسى، وعيسى، ومحـمد، كل شريعة تختلف.. والسبب إنُّ الشرائع بتجي للناس، والناس يكونوا على وضع زي الوضع القلته لِكم عن المرأة في الجاهلية.. ما ممكن التشريع يجي ويتجاهل كل الحاجات الماضـية، ليقول للناس، من جاهليتهم، اصبحوا في القمة اللي عايزها لِهم.. هو عايز لِهم القمة، لكن بيدرّجهم..
والحاجة الطبيعية أنُّ الطفل عندنا هو بيتدرج في السنين المختلفة، وإنتِ ما ممكن تكلفيه الحاجة الممكن يعملها السنة الجاية عشان يعملها السنة دي.. لابد أن ينتظر السنة الجاية عشان يعمل الحاجة البتأهلو لِها سِنّه.. وإنتِ بتربيه، وبتدرجيه، وكل مرة بتشوفي إنه يعمل الحاجة الممكن يعملها.. فهنا الشرائع بتتدرج الناس، بالصورة دي، يمكن تشوفوا الفرقة الكبيرة جدًا لما تعلموا أنُّ آدم شريعته الاسلامية إنه يزوج بته لأخوها.. عندنا نحن في الشريعة الإسلامية، على عهد نبينا، البنت ما ممكن يتزوجها بطبيعة الحال، أخوها.. ما ممكن الولد مثلاً يتزوج بت أخته، ما ممكن يتزوج بت أخوه.. يعني حاجات بعدت شوية من الأخت بقت محرمة برضو.. السبب: قبيلك إنه ما في كان، في مجتمع آدم، ناس كتيرين.. في بناته وأولاده.. لامن جاء في عهدنا نحن، البقى فيه الناس كتيرين، أصبحت محرمة الدوائر القريبة، عشان يكون في علاقة، بين النساء والرجال.. علاقة ماها مبنية على الزواج بس.. في علاقتين: علاقة المرأة كزوجة، وعلاقة المرأة كأخت، وبت، وبت أخو، وبت أخت، للرجل.. والعلاقة دي فيها سماحة، وانسانية.. وفيها مودة نضيفة.. وجاء الإسلام لينميها.. والوقت كان يسمح بِها لأنُّ الناس أصبحوا كتيرين.. ما ضروري الولد يتزوج بت أخوه، مثلاً، أو بت أخته، خلي عنك أخته.. وكأنُّ الشرائع بتمشي بالناس شوية، شوية..