ولن يكون الإنسان خليفة الله على خليقته الا إذا اتسع قلبه للحب المطلق لكل صورها والوانها وكان تصرفه فيها تصرف الحكيم الذي يصلح ولا يفسد. ولا يعيق الحب في القلوب مثل الخوف. فالخوف هو الأب الشرعي لكل الآفات التي ايف بها السلوك البشري في جميع عصور التاريخ..

الأستاذ محمود محمد طه - كتاب (الرسالة الثانية من الإسلام)




الأستاذ محمود محـمد طه
يحدّث النساء في حقوقهِن

الناس مَاهُم عَلى الإسْلام اليوم

الناس مَاهُم عَلى الإسْلام اليوم


نحن، في الوقت الحاضر، المسلمين مفارقين للدين، والمسلمات مفارقات للدين، الشريعة ماها قايمة.. نحن بنصلي، وبنصوم، لكن، في الحقيقة، تاني الشريعة ما داخلة في عملنا.. شريعتنا نحن الإسلامية ما ممكن تكون في طرف من حياتنا، والطرف التاني نحن نعمل زي ما شئنا فيه.. الشريعة الإسلامية كل حركة وسكنة، من حركات الرجل، وسكناته بتنظمها.. إذا كان الدين ما قايم في ركن واحد من أركان المعيشة، يكون ما قايم.. يعني إذا كان نحن بنصلي كويس، لكن بنغش الناس في السوق، صلاتنا ما كويسة، قولاً واحدًا.. ونِحنَ عملنا كله عمل غش، وربا.. فالعبرة بالأخلاق..
هنا الناس ما عايشين على الإسلام.. ودي النقطة النحن عايزنها تكون واضحة.. ودي هي النقطة، البطبيعة الحال، في خلاف كبير بيننا وبين الناس فيها.. لأنُّ زي الفقهاء عايزين يقولوا للناس: الناس أهو بيصلّوا، وبيصوموا، وبيحجّوا، والعنده شيء يزكيه، وما في عوجة، الناس بخير.. الحقيقة النقطة دي كان ما ظهرت تمامًا إنُّ الناس ما بخير، وإنُّ الناس عايزين يتغيروا، وإنُّ الناس عايزين ((لا إله إلاّ الله)) تدخل في قلوبهم وما تقيف في لسانهم، الناس ما بتصلحوا.. ((لا إله إلاّ الله)) هسع من الحناجر ولِفوق.. المقصود من ((لا إله إلاّ الله)) أن تدخل القلوب، وتسلمَّ القلوب دي من الحقد، وتسلمن من البغض، وتسلمن من الطمع، وتسلمن من الغيبة والنميمة، وتسلمن من الانحراف في طرق الحرام المختلفة، في المعاملة، وفي السلوك.. اذا كان ما ((لا إله إلاّ الله)) دخلت هنا، ما في ((لا إله إلاّ الله)).. دي أصلها بقت كلام ساكت.. الناس إذا ما عرفوا إنُّ ((لا إله إلاّ الله)) هسع غايبة لأنها ماها داخلة في قلوبهم، يبقى ما بيتغيروا.. ما ممكن إنتِ تجي تقولي للإنسان إنت بخير، والله ما عندك عوجة، وتطلبي منه هو يتغير، يتغير ليشنو؟؟ ما هو بخير!! النقطة دي ما متروكة ساكت.. النقطة دي النبي أنذر بِها قبيلك.. قال الناس بيبعدوا من الدين، والناس بينحرفوا من الدين، والناس بيصبحوا ما مسلمين.. ولكنه أيضًا بشّر بأنُّ الناس بيعود لِهم الاسلام تاني..
نحن أمبارح، في بداية محاضرتنا، تكلمنا عن حديثين.. الحديثين قال فيهن النبي: ((يوشك أن تداعى عليكم الأمم كتداعي الأكلة على القصعة!! قالوا: أومن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟؟ قال: بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل لا يبالي الله بكم)).. يعني يقِّرب أن تهاجمكم الأمم من كل جهة زي ما يهجم الناس الجياع على الطعام الموضوع قِدّامُن في القدح، كل واحد عايز نصيبه.. بعدين الناس قالوا لِهُ: يا رسول الله اليوم داك بنكون نحن قليلين، والأمم كتيرة؟؟ قال لِهم: لا!! إنتو اليوم داك برضكم كتيرين.. زي مية أو مية وعشرين مليون، زي في وضعنا دا.. نحن هسع مية، أو مية وعشرين مليون.. المسلمين العرب هسع، والمسلمين الباقين يمكن يصلوا خمسمية مليون في الأرض دي.. لكن كلهم، كل المسلمين، محل ما وجدتهم أذلّة، ومستعمرين، خصوصًا قبل تلاتين سنة.. كلهم مستعمرين من الأمم المختلفة، قال لِهم: إنتو اليوم داك كتيرين، ماكم شوية، لكنكم زي الدفيس البتجي شايلاه الموية، ما عندكم وزن، والله ما عنده لِكم كرامة: ((لا يبالي الله بكم)).. ليه بنكون خفيفين؟!! لأننا قلوبنا ما فيها ((لا إله إلاّ الله))، وهو قال: ((مثقال ذرة، من لا إله إلاّ الله، أثقل من جبل أحد)).. فبقى الخفيف في وزنه هو القلبه فارغ – ما فيش الله في قلبه..
وبعدين في حديث آخر، برضو قال فيهو: ((لتتبعن سنن من كان قبلكم، شبرًا بشبر وذراعًا بذراع)) قال: ((حتى لو دخلوا جحر ضب خرب لدخلتموه)).. قالوا: ((أاليهود، والنصارى؟؟)) قال: ((فمن!!)).. قوله: ((لتتبعن سنن من كان قبلكم)) يعني تمشوا على طريق الناس القدامكم بالضبط، تحاكوهم، وتعملوا زي ما هم يعملوا.. قال: ((حتى لو دخلوا جحر ضب))، حاجة غريبة كدا، إنتو برضو تدخلوا فيه زي ما دخلوا.. قالوا: الناس منو هم؟؟ ((اليهود والنصارى؟؟)) قال: آي، اليهود، والنصارى، منو غيرهم؟؟ هنا برضو تلقى إنُّ الحكاية دي نحن ظاهرة عندنا.. إنُّ نحن نمشي لي الله في المسجد، ونصلي، ونخرج في السوق نغش، ونتعامل بالربا، وندلَّس، وكل حاجة بتجيب لِنا قروش نعملها.. حياتهم هم كدا.. هم زي البيفتكروا زي ظهرت فينا نحن الآن.. إنُّ الله ماعنده دخل في حياتهم اليومية دي، هم يمشوا ليهُ في الكنيسة، ولما يطلعوا منها، هم وشطارتهم.. نحن لقينا الشبه كبير جدًا بيننا وبينهم.. نحن، على الأحاديث دي، وعلى، برضو، الصورة الحية البنعيشها.. يعني نحن العرب، مثلاً، زي ما قلت ليكم، أكثر من مية مليون، اليهود غلبونا أربعة مرات، وهم مليونين ونص في إسرائيل.. السبب إننا نحن ما مع الله.. الله خاذلنا عشان كدا.. لأنُّ الله قال: ((وكان حقًا علينا نصر المؤمنين)).. فلما نحن أصبحنا ما في طريقه، أصبحنا ما مؤمنين، ما أصبح لِنا عليه وعد بأن ينصرنا.. الاعتبارات دي كلها هي البتخلينا نحن نؤكد للناس: إنُّ الناس ما هم على الاسلام..