وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

menu search

الذكرى السابعة لمهزلة
محكمة الردة

خاتمة: -


هذه هي محكمة الردة بكل صورها البشعة.. نذّكر بها شعبنا بعد مضي سبع سنوات ونحن إذ نذّكر شعبنا إنما ندق ناقوس الخطر قبل فوات الأوان، ونحّذر من الدعوة السلفية، ومن الطائفية، فإنهما هما ألدّ أعداء التقدم.. بل ألدّ أعداء الدين.. فإن السلفيين والطائفيين، بفكرهم المتحجر، قد نفّروا الشباب المثقف عن الدين، وجعلوه يلتمس حل مشاكله في غيره.. فعلى شعبنا أن يتحلّى بسلاح اليقظة، فيأخذ ممّن استقاموا، ولا ينخدّع بمن قالوا.. ومهما يكن من الأمر فإنه من المؤكد، عندنا، أن محكمة الردة قد أرّخت تحولا حاسما في تاريخ في هذه البلاد.. وهي الآن قد مضى عليها سبعة أعوام.. ونحن، إذ نجدد الذكرى السابعة، إنما نرجو أن يكون عامنا هذا نهاية دورة!! وبداية دورة!! وما ذلك على الله بعزيز..

الأخوان الجمهوريون
الثلاثاء 18 نوفمبر 1975
أم درمان ص. ب 1151
تلفون 56912