((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




الذكرى السابعة لمهزلة
محكمة الردة

الفساد في محكمة الردة

الفساد في محكمة الردة:


إذا تجاوزنا عن العيوب الإجرائية والموضوعية التي احتوشت هذه المحكمة من جميع أقطارها فإننا نجد أن محكمة الردة قد خالفت كل التقاليد الراسخة في القضاء والتي تقوم على النزاهة والحياد.. هذا واجب قانوني وواجب أخلاقي يلتزم به كل قاضي يعرف لهذا المنصب ما يستحق من حرمة، ومن قداسة.. فماذا فعل قضاة محكمة الردة؟؟ ليتذكر شعبنا هذا الفساد المريع غير اللائق بالقضاء..
أولا: اتصل المدّعي بمحكمة الردة الشيخ الأمين داؤود بقاضي محكمة الردة، وبقاضي القضاة، قبل رفع الدعوى، وأتفق معهما على إدانتنا المسبقة.. وقد أثبت هذا العمل المشين في كتابه الذي أسماه "نقض مفتريات محمود محمد طه" فليراجعه من شاء على الصفحتين 84/85
ثانيا: انبنت أحكام محكمة الردة على بيانات كاذبة، وعلى تشويه متعمّد، وعلى نقل مخّل من أفكارنا، نجتزىء منه قول المدعى حسين محمد زكى عن الأستاذ محمود محمد طه بأنه "يصف الله بالحقد"! إعتمادا على قول الأستاذ محمود محمد طه في كتابه الرسالة الثانية من الإسلام حيث جاء (وحين يصبح العقاب سرمديا يصبح انتقام نفس حاقدة لا مكان فيها للحكمة، وعن ذلك تعالى الله علوا كبيرا) وقد حذف المدّعي حسين محمد زكي عبارة (وعن ذلك تعالى الله علوا كبيرا) حتى يصل لغرضه المبيت.. إن هذا العمل إن لم يطعن في نزاهة قاضي محكمة الردة فإنه على أيسر تقدير يطعن في كفاءته القانونية في فحص قضية الإدعاء..
ثالثا: أيّد قاضي القضاة حكم محكمة الردة بعد ثلاثة أيام من صدوره على الصحف السيارة.. فهل سمع القانونيون بسلطة استئنافية تقول رأيها في الحكم على الصحف وقبل انقضاء مدة الإستئناف!! إن جهل محكمة الردة، وإن فسادها، ليفوقان الحصر..
وقبل أن نختتم هذا الفصل لا بدّ أن نشير لقبول محكمة الردة لشهادة عطية محمد سعيد، أحد زعماء جبهة الميثاق الاسلامي السابقة، والذي أداها بقول (في رأيي الأستاذ محمود محمد طه لا يؤمن بالله ولا بالنبي محمد..) الى آخر ما جاء في تلك الشهادة الكاذبة، ونحن لا نأخذ عطية هذا مأخذ الجد، ولكننا ننعي على المحكمة قبول مثل هذا العبث، الذي عاث في الأرض فسادا باسم القانون، وبإسم القضاء..