((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




ماذا حققت المرأة
في عام المرأة؟

ماذا نريد من زعيمات الحركة النسوية خاصة والنساء عامة

الفصل الرابع

ماذا نريد من زعيمات الحركة النسوية خاصة
والنساء عامة



(1) طالبن بحقوق المرأة في الشريعة الموروثة


لا تطلبن حقوقكن عند ((رجال الدين)) فإنهم أعداؤكن، وأنتن لن تجدن عندهم الاّ الإستهتار بحقوقكن. فقد تآمروا على إخفاء الصور المشرقة من الشريعة السلفية.. وهي:
(أ) ان المرأة من حقها أن تتولى أمر نفسها في عقد زواجها كما يمكن أن تكون ولية غيرها بشرط أن يكون الزوج كفؤا والمهر مهر المثل
(ب) للزوجة أن تطالب زوجها أن يفوضها في العصمة عند عقد الزواج فيصبح الطلاق بيدها كما هو بيده
(ج) اشتراط الزوجة على زوجها الاّ يعدّد عليها شرط صحيح لازم التنفيذ
(د) لا يقع الطلاق بين الزوجين الاّ بعد استنفاد مهمة الحكمين في التوفيق بينهما ((وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها، ان يريدا اصلاحا يوفق الله بينهما)) ((كتاب (الفقه على المذاهب الأربعة) وكتاب (الأحوال الشخصية) لمعوّض سرحان))
هذه أكبر حقوق المرأة في الشريعة الموروثة، وهي حقوق كافية لقامة المرأة في مرحلة الانتقال نحو الحقوق الكاملة في أصول القرآن، فأعملن على نشرها بين أوساط النساء وطبقنها، وارفعنها في وجه رجال الدين، فإن الجهل بالشريعة السائد بينكن كان سببا من أسباب تسلط ((رجال الدين)) عليكن.. أعملن مرحليا على إبطال حكم بيت الطاعة بالتمسك بمبدأ التفويض في عقد الزواج فإن حكم الطاعة لا يزال قائما وان أبطل تنفيذه بواسطة البوليس، فان التي لا تطيع زوجها لا حق لها في النفقة، وتصبح ناشزا، وقد يعلّقها فلا يطلقها.. واعلمن أن بيت الطاعة إنما هو تجسيد لقوامة الرجال على النساء، ولا تزول آثاره تماما الاّ بتطوير تشريع الأسرة من القوامة الى المسئولية..

(2) طالبن بحقوق المرأة الكاملة في أصول القرآن


فلتعلم زعيمات الحركة النسوية في بلادنا أن حقوق المرأة الكاملة إنما هي في أصول القرآن وليست في فروعه، فإن فروعه قد قامت على قوامة الرجال على النساء.. ولا سبيل الى نيل هذه الحقوق الا ببعث أصول القرآن ليقوم عليها تشريع الأسرة فلا تخفن ((رجال الدين)) من قضاة شرعيين وفقهاء، ولا يرهبوكن بأن قوامة الرجال على النساء هي الكلمة الأخيرة في الإسلام، فإن الله قد أعدّ لكنّ حقوق المساواة التامة في أصول القرآن، فالتمسنها هناك وتسلحنّ بالفهم الجديد للإسلام، فإنكنّ أولى بالدين، وأنتن المستضعفات، من ((رجال الدين))، وهم المرتزقون منه. هذا هو السبيل الوحيد للقضاء على إرهابهم إياكن كلما تحركتن للمطالبة بحقوقكن.

(3) واجهن نظرة رجال الدين السيئة إليكن


ان من يسمون رجال الدين من قضاة شرعيين وفقهاء، وان الدعاة السلفيين من أخوان مسلمين وأنصار سنة، ومن دار في فلكهم، إنما يأخذون عن المرأة صورة شائهة منكرة، أعطاهم اياها تعليمهم القاصر، وفهمهم العقيم وتعلّقهم بالصور المتخّلفة من الفقه.. فما هي قيمة المرأة في الفقه، وعند الفقهاء؟
(أ‌) تعريف الزواج في الفقه هو ((عقد على مجرد التلذذ بآدمية))!!
(ب‌) الزوجة المريضة لا تستحق النفقة لعدم صلاحيتها للإستمتاع!!
(ج) الزوجة المريضة لا حق لها أصلا في العلاج!!
(د) اختلف الفقهاء في أجر القابلة (الداية) فقيل عليه وقيل عليها وقيل على من استدعاها منهما!!
(هـ) ويرى المالكية انه ليس على الزوج اشباع زوجته الأكول!!
(و) ويرى بعض الفقهاء انه ليس على الزوج تكفين زوجته عند موتها!!
هذه هي الصورة التي يأخذها الفقهاء والقضاة الشرعيون عن المرأة!! وهذه هي ثقافتهم!! فهل عند النساء بعد ذلك أمل في أن يعطيهن هؤلاء الفقهاء والقضاة الشرعيون شيئا من حقوق؟؟ أين هؤلاء الفقهاء والقضاة الشرعيون من قوله تعالى ((ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا اليها، وجعل بينكم مودة ورحمة))؟ اين المودة والرحمة في هذه الآراء الفجة الغثة المتسفلة التي عرضناها لهؤلاء الفقهاء؟!!

(4) أسلكن الطريق النبوي


ان عزتكن الحقة وكرامتكن الحقة إنما هما في سلوككن الطريق النبوي طريق العبادة الخالصة والمعاملة المخلصة.. فإنكن بهذا السلوك تحررن فكركن من الأوهام وقلوبكن من المخاوف، وتبرزن فيكن القيمة الإنسانية.. وتصرن مسئولات وقيّمات على أنفسكن، وتكسبن فكركن القوة التي تكتمل بها شخصيتكن..
إن من أسباب تسلط الرجال على النساء الحرص على صونهن.. فأعبدن لتصير بيدكن مسئولية صون أنفسكن وأمر عفتكن.. وأعلمن أن الوصاية عليكن قد جعلت بيد الرجال منذ أقدم العصور، فعليكن أن تثبتن لهم برجاحة فكركن وسماحة خلقكن إنكن عفيفات صيّنات حتى يطمئنوا على استئهالكن حقوق المسئولية والمساواة، فإن التدين يكسب المرأة احترام ذويها وثقتهم ((فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله)) والمرأة المتدينة الرقيب عليها ضميرها وحده، والقائم على تنظيم حريتها القانون وحده. وأعلمن ان حريتكن لا تعني الفوضى.. فالتبرج تعدٍ لحدود الحرية، والتبذل في المظهر والمشية، والحديث والسلوك العام هو أيضا تعدٍ لحدود الحرية.. فادفعن ثمن حريتكن خلقا رصينا لا تعلق به شبهة.. تخرصن بذلك ألسن أعدائكن من رجال الدين الذين يتربصون بكن الدوائر ليواصلوا إذلالكن وسلبكن حقوقكن.. ولا تكن مطالبتكن بحقوق المساواة بمثابة ضغوط مطلبية ككل الضغوط المطلبية، واعلمن أن حرية المرأة الحقيقية إنما هي في مضمار الدين، فالدين هو الذي يحقق لها حريتها الداخلية وهو الذي يحقق لها حريتها الاجتماعية، فلا تطمعن في حق من حقوق الحرية في غير الدين.

(5) أقبلن على الإسلام


وأخيرا فإنه لا أمل لكنّ في كرامة الا في هذه الدعوة الإسلامية الجديدة التي أخذت تخرّج طلائع النساء الحرائر اللائي تأدبن بأدب الدين فنلن من ذويهن الإحترام، وتأهلن لحمل الدعوة الى بعث أصول القرآن التي تتضمن حقوق المرأة الكاملة في المساواة والمسئولية.
إن مكانكن الطبيعي هو هذه الدعوة فإنها تتولى عنكن الدفاع عن قضيتكن، وتعرف لكنّ قدركن، وترجوكنّ أن تحملن الراية في غير وجل أو تهيّب لتطالبن بحقوقكن في الدين. فالقضية قضيتكن أولا وأخيرا. فلا تخفن رجالا لا دين لهم وقد باعوا دينهم بدنياهم، ولا تطلبن منهم شيئا، مهما قل، من حقوقكن.. فإنهم لا يريدونكن الاّ أن تبقين في إسار الاستضعاف ليرتزقوا من المهنة التي أعدوا لها بثقافة لا توجب للمرأة على الرجل حق علاجها إذا مرضت!!
كيف تروق الحياة لمثقفاتنا وهن محكومات رضين أم أبين، بقانون المرأة فيه لا ينعقد تصرفها في أخص شئونها وهو زواجها الاّ إذا تولى أمرها ولي رجل، ولا يمكنها كطرف في العقد أن تفض هذه العلاقة مهما تكشف لها من استحالة الإستمرار فيها بينما يستطيع الرجل ان يفض هذه العلاقة بكلمة في رسالة بريدية!! بل يستطيع الرجل ان يعلق زوجته بحبل الطلاق فلا تجد منه فكاكا!! بل يستطيع أن يتزوج عليها ثلاثا من النساء!! من غير قيد عليه!! هذا هو قانون الأحوال الشخصية! أليس من استخفاف المثقفات بأمرهن وبأمر بنات جنسهن أن ينصرفن عن النضال لإلغاء هذا القانون الى مجالات أخرى من النشاط السياسي والاجتماعي يحاولن فيها أن ينافسن الرجال؟!
نخشى أن نتهمهن بالتهرب عن مسئوليتهن الأساسية!!