وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

menu search

رسالة الصلاة

كيف نعرج بصلاة التقليد إلى صلاة الأصالة


أول ما يقال أن الصلاة هي أشرف عمل العبد، وأنه يجب أن يؤخذ كل ما يتعلق بها مأخذ الجد التام.. فالحضور فيها يجب أن يكون تاما جهد الطاقة، وأن تكون الطاقة مبذولة باستمرار ليطول الحضور فيها، وإنما يكون الحضور فيها قبل الدخول فيها، ومن أجل ذلك شرعت الطهارة الكبرى، أو الصغرى قبلها، مائية كانت، أو ترابية، وقصد منها إعداد القلب ليدخل فيها بحضور.. والنجاسة، في الأصل، ليست نجاسة الأعضاء الحسية بالحدث، وإنما هي نجاسة القلب بالغفلة عن الله. وإنما جعلت النجاسة الحسية دليلا عليها.
قال السيد المسيح ((ليس ما يدخل الفم ينجس الإنسان. بل ما يخرج من الفم.. هذا ينجس الانسان)) يشير بما يدخل الفم إلى النجاسة الحسية، التي تكون من فضلات الطعام والشراب. ويشير بما يخرج من الفم إلى كلام المتكلم فيما لا يعنيه، أو فيما لا يعلم ((إذ تلقونه بألسنتكم، وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم، وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم)) ويقول المعصوم ((إن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح سائر الجسد، وإذا فسدت فسد سائره، ألا وهي القلب)).
وقد فرض الشارع الطهارة الصغرى بالماء، أو بالصعيد نائبا عن الماء، عند تعذره، أو عند تعذر استعماله، في حالة النجاسة بخروج الغائط، أو البول، أو الريح، أو النوم أو حالة النسيان. وفرض الطهارة الكبرى بالماء، أو بالصعيد نائبا عنه، عند تعذر وجوده، أو تعذر استعماله، عند الجماع، أو الاحتلام، أو الإغماء، أو الدخول في الإسلام.
ويمكن رد كل أولئك إلى الغفلة.. فالأمر فيهما يرجع، إما إلى ممارسة لذة البطن، ونتائج تلك اللذة خروج الفضلات، وإما إلى ممارسة لذة الفرج، بالمواقعة، أو الاحتلام، أو ما دون ذلك، والغفلة دائما تصحب ممارسة اللذة.
وقد أوجب الغسل على المشرك إذا دخل الإسلام، لأنه كان غافلا عن الله، الغفلة الكبرى، حين كان مشركا، وأما الغفلة في حالة الإغماء، أو حالة النوم، أو حالة النسيان، فأمرها واضح.
فالنجاسة، إذن، إنما هي نجاسة القلب بالغفلة عن الله، وإنما جعلت النجاسة الحسية عليها دليلا، وعندما شرعت الطهارة الحسية للأعضاء الحسية، بالماء الحسي، إنما أريد أن تكون هذه الطهارة بمثابة القشرة، ولبتها الطهارة المعنوية للأعضاء الباطنية - القلب والعقل- بالماء المعنوي، وهو العلم.. يقول تعالى: ((أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها.)) الماء الحسي معروف، والأودية الحسية معروفة، ولكن من الناحية الباطنية الماء القرآن والأودية القلوب. ((فسالت أودية بقدرها.)) يأخذ كل قلب من القرآن طاقته من النور.
فإذا أردت أن تحضر في الصلاة فيجب أن تحضر في الوضوء، ويجب أن تعرف له من الحرمة ما تعرف للصلاة تماما، لأنه طرف منها، فهو يبطل بما تبطل به الصلاة.
والنية في الوضوء متنقلة مع غسل الأعضاء.. فلا يكفي فيها أن تقول عند الشروع في الوضوء، سواء بحضور أو بلا حضور، ((نويت أن أتوضأ)) مثلا، ثم تذهب في ثرثرة أو غفلة، تجول أثناءها في آفاق بعيدة، بينما تتحرك أعضاؤك في الوضوء، بشكل تمليه العادة فقط.
إذا كنت تريد الوضوء حقا فيجب أن تسير الطهارة المعنوية مع الطهارة الحسية، متنقلة مع كل عضو.. فعندما تغسل أي عضو من الأعضاء تذكر، ماذا أدخل هذا العضو على القلب من ظلام؟ لأن أبواب القلب على الخارج، التي منها يدخل على القلب النور، أو يدخل عليه الظلام، إنما هي هذه الجوارح، التي ينصب عليها ماء الوضوء.
عندما تغسل يديك تذكر، ما اقترفت بهما قبل مجلسك ذلك للوضوء؟ هل بطشت بهما ببريء؟ هل أخذت بهما حقا ليس بحقك من حقوق الناس أو من أعراضهم؟ هل قبضتهما عن نصرة مظلوم، أو هل قبضتهما عن بسط الخير لمحتاج؟ فإذا تذكرت شيئا من هذا، فاستشعر الندم، واعتزم التوبة، واستغفر الله. وإذا تذكرت حسنة فأخرج نفسك من رؤيتها وانسبها لله، ولحسن توفيقه إياك واشكره عليها. وليكن فرحك بالله لا بعملك. فإذا انتقلت إلى الفم ففكر في الأسنان وما مضغت، هل كان حراما أم حلالا؟ وفكر في اللسان، ترجمان القلب.. هل تحدث فيما لا يعنيه؟ هل اغتاب الناس، هل صمت عن قولة الحق، وعن نصرة المظلوم، وعن تلاوة القرآن؟ فإذا تذكرت شيئا مما تكره، فاستشعر الندم، واعتزم التوبة، واستغفر الله. وافعل مثل ذلك عند الأذن.. استرسالها في سماع الغيبة وفي سماع اللهو، وانقباضها عن سماع القرآن، وقولة الحق، وكذلك العين.. هل نظرت إلى محرم، أو غمزت عرض أحد، أو لم تنظر في المصحف؟ وكذلك الأنف، مظهر الأنفة، والعزة، هل ترفعه على خلق الله تكبرا، أم تضعه لله في الرغام، ذلا وتعبدا؟ والرأس ماذا يحوي؟ هل علما ينفعك وتعمل به، أم قشورا تضرك ولا تنفعك؟ وإذا انتقلت إلى الرجلين تذكر، هل مشيت بهما إلى المساجد، وإلى مواطن العلم، والذكر، وهل تمشي بهما في حاجة الناس، وفي مواصلة الجيران؟ هل حملتاك نحو فاحشة، أو حرام، أو عمل لا يرضى عنه الله؟؟ وكلما ذكرت عملا، من هذه الأعمال التي لا ترضي الله، فأكثر من الاستغفار، وصحح عزم التوبة، وإذا تذكرت عملا يسرك فلا تعظم من عملك، ولا تقف عنده طويلا، ولا تنسبه لنفسك، بل اشكر الله عليه، أن وفقك إليه بمحض فضله، بدون استحقاق منك لذلك التوفيق.
ولا يظنن أحد، أن هذا العمل الذي ذكرناه، يستغرق وقتا طويلا، فإنه يحدث في وقت الوضوء العادي، والذي يجب أن يكون متصلا، وفوريا، ولا يجب، بالطبع، أن تذكر كل كبيرة وصغيرة، وخصوصا في بادئ أمرك.. وإذا انشغلت بجرم كبير اقترفته إحدى الجوارح استغرق كل وقتك، أثناء الوضوء - تقلبه، وتستهوله، وتستدركه بالندم والتوبة والاستغفار، فإنه يكفي.. فالأمر المهم هو إقبالك على قلبك بالتطرية والتليين.. وإذا نوعت بقراءة القرآن، أثناء الضوء وأنت حاضر يواطئ قلبك لسانك، فأنت بسبيل مما تريد ههنا.. ثم إنه، مع طول المران في هذه المحاسبة، فإن المخالفات تقل، والانحصار يزداد، وشريط الأعمال يمر بسرعة، يلين القلب، ويستجيب، لأنه لازم الحضور كثيراً.
فإذا فرغت من وضوئك، بهذه الصورة، يكون قلبك قد تطهر بنور العلم، ولان بنار الندم، وتكون أعضاؤك قد تطهرت بالماء، فإذا ما قمت للصلاة، فإنك وشيك أن تحضر فيها، بجمعية مناسبة.
ثم إنك إذا شرعت في الصلاة، فاعلم أن للصلاة حضرتين.. حضرة الإحرام، وحضرة السلام، وأن لكل من هاتين الحضرتين أدبها الذي لا تصلح إلا به.
فأما حضرة الإحرام، فتبدأ عند شروعك في الصلاة بتكبيرة الإحرام، وتنتهي عند خروجك منها بعبارة السلام.. وأدبها حسن الحضور فيها مع الله، وستحصل الغفلة بالطبع، وخصوصاً في بداية السلوك، ويصحح أدب الحضور باستشعارك الندم، بعد الصلاة واستغفارك الله بعدها، وعدم رضاك عن نفسك بها، وذلك بنظرك دائما إلى جوانب النقص منها، مهما كانت حالة حضورك فيها، وبنظرك إلى جلال من أنت قائم بين يديه.. فإن العارفين لقدره، عندما ينصرفون من الصلاة، ينصرفون وهم يستشعرون ندم من ارتكب جرما عظيما في العلانية، وقد اطلع عليه الناس. وعند ذكرك الثلاث تسبيحات، ثلاثا وثلاثين مرة.. سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، فعند ((سبحان الله)) نزهه أن تكون صلاتك تلك في مستوى استحقاقه منك، وعند ((الحمد لله)) استشعر فضله، إذ أنه لم يطردك من حضرته مع سوء أدبك معه، حين جرت بقلبك الغفلة وأنت بين يديه، مع أنك، لو كنت واقفا أمام ضابط المجلس البلدي، في بعض حاجات دنياك، تكون في حالة حضور تام لما يقول لك في شأن حاجتك تلك.. ثم أنت، أمام ملك الملوك، غافل عن كلامه، إذ يكلمك.. تقرأ باللسان، والقلب غايب. وعند ((الله أكبر)) تأكد تماما أن الله أكبر من أن تكبره أنت، في جميع تكبيرات صلاتك، وفي جملة صلاتك، فبمثل هذا الشعور بالذل والقصور، يتم أدبك في حضرة الإحرام.. ويكون طريق العبودية أمامك ممهدا وميسرا..
ثم ما ينبغي أن يدفعك استشعار القصور إلى اليأس، بل إلى إصلاح النقص دائما، وإلى انتظار الخير من فضل الله لا من عملك، فيكون نظرك إلى الفضل لا إلى العمل فقد قال المعصوم ((لا يدخل أحدكم بعمله الجنة)) قالوا: ولا أنت:؟؟ قال: ((ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته)).
وأما حضرة السلام، فتبدأ بعبارة السلام للخروج من حضرة الإحرام، وتنتهي عند تكبيرة الإحرام للدخول في الصلاة المقبلة.. فهي الصلاة بين الصلاتين.. هي الصلاة الوسطى، التي قال تعالى عنها ((حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى، وقوموا لله قانتين)) يعني حافظوا على الصلوات الخمس المكتوبة بتمام أدائها لمواقيتها، وكمال أركانها ((والصلاة الوسطى)) هي معاملة الناس بين الصلاتين المكتوبتين بمعاملة الله فيهم ((وقوموا لله قانتين)) يعني كونوا لله ذاكرين، غير ناسين، في كل مقام تقومونه، في المنشط والمكره، وفي متقلبكم ومثواكم، وأثناء أخذكم وعطائكم، في معاملاتكم بعضكم بعضا، في أمور معاشكم، وفي أمور معادكم.
ولهذه الحضرة أدب جماعه السلام، وقد أجمله المعصوم في عبارة ((المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده)). ولشمول معنى الحديث قلنا أن ((المسلمون)) تعني كل خلق الله، من الأشياء والأحياء، فإن كل شيء قد خلق بحكمة، ويجب أن نتوخى حكمة الحكيم في مباشرتنا إياه. ((قل أمر ربي بالقسط، وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد)) والقسط يعني توخي العدل والحكمة في كل معاملة، ((وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد)) يعني أقبلوا على الله بوجوهكم، لا بظهوركم، ومعنى هذا، الإقبال عليه، بالحضرة لا بالغفلة. ((وعند كل مسجد)) يعني في كل حين، لأن المسجد هنا لا يعني البناية المعدة للعبادة المكتوبة فقط، وإنما يعني كل بقعة من بقاع الأرض.. في السوق، وفي الشارع، وفي المكتب، وحيثما تكونوا، لأن الأرض كلها قد جعلت للمسلم مسجدا.. وفي الحق أن المساجد هي الذوات كلها، وخصوصا الذوات البشرية، وبشكل أخص من كان منها مقبلا على الله.. وذلك بأن الله تعالى يقول ((ما وسعني أرضي ولا سمائي وإنما وسعني قلب عبدي المؤمن)) والمساجد هي بيوت الله.. هي قلوب العباد، بالمعنى العام وبالمعنى الخاص، ومن يفهم شمول القرآن يعرف أن ((وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد)) تعني، عاملوا الأشياء والأحياء، بعناية وتوقير من يقوم في محراب الصلاة المكتوبة. وأدنى مراتب أدب حضرة السلام إفشاء السلام بين الناس، بالإكثار من التسليم عليهم بعبارة ((السلام عليكم)). ولا يكن قوله عن طريق العادة، ولكن بنية المسالمة والمواددة حاضرة في القلب.. ثم يلي إفشاء السلام، كف الأذى عن الناس.. ثم يليه احتمال أذاهم، ثم يليه توصيل الخير إليهم، بالنية الطيبة في الضمير والقول الطيب باللسان، فالله تعالى يقول ((وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن، إن الشيطان ينزغ بينهم، إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا)) ويقول ((وقولوا للناس حسنا)).
ثم بالعمل الصالح، والسعي الصالح، في حاجات الناس، والقاعدة ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)) أو ((عامل الناس بما تحب أن يعاملوك به)) أو بما تحب أن يعاملك الله به، يوم فقرك وحاجتك، فإنك كما تدين تدان.
وهذه الحضرة - حضرة السلام- تتطلب نفس الحضور الذي تتطلبه حضرة الإحرام، وذلك أثناء معاملتك الناس. فإنك تتوخى وجه الله دائما، وتراقب حالك دائما، وقد سميت تلك الهيئة بالمراقبة، وبالمراقبة تكون حال التقوى.. فإن التقوى هي عمل، أو ترك للعمل، ابتغاء وجه الله.. ((ومن يتق الله يجعل له فرقانا)) و ((الم، ذلك الكتاب لا ريب فيه. هدى للمتقين)) ((واتقوا الله ويعلمكم الله)).
وستحصل الغفلة في حال المراقبة بالطبع، ويفلت الزمام من بعض الجوارح، وخاصة اللسان، ويقع الخطأ، ويتورط السالك في مخالفة أدب هذه الحضرة - حضرة السلام. ويكون جبر المراقبة بالمحاسبة، التي ذكرناها عند الوضوء، الذي يكون في أخريات حضرة السلام، للتهيؤ للدخول في حضرة الإحرام الجديدة، وفي المحاسبة استدراك لما أفلت من المراقبة، كما يقول أصحابنا. ثم، لجبر سوء الأدب في حالتي حضرة الإحرام وحضرة السلام، لا بد من الصيام، ولا بد من تقليل المنام، وتقليل الكلام.. فإن قلة الطعام، وقلة المنام، يقللان فضول الفكر، وفضول الخواطر، وفضول القول، ومن ثم فضول العمل، ويجعلان القلب متفرغا، للإقبال على الله بجمعيته.
وهناك أمر يسير، وهين، وخفيف في الأداء، ولكنه عظيم النفع، وقد كان سنة المعصوم، وهو مراقبة تفضيل الميامن على المياسر.. فقد كان إذا دخل المسجد قدم رجله اليمين، وإذا خرج منه قدم رجله الشمال، وكان إذا دخل المرحاض قدم رجله الشمال، وإذا خرج قدم اليمين، وكان إذا نام توسد يده اليمين، واستقبل القبلة، وكان إذا أراد أن ينتعل بعد نهوضه من مجلسه، قدم رجله اليمين، إذا كان النعل ألين من الفراش الذي كان واقفا عليه، أو قدم رجله اليسرى، إذا كان الفراش ألين، وأنعم من النعل. فمثل هذه الأعمال اليسيرة لها عظيم الفائدة في محاربة العادة، التي تسيطر على تصرفاتنا دائما، إذ نتحرك في كثير من أعمالنا بغير وعي، ولا فكر منا، وإنما بما تمليه العادة، وفي محاربة العادة تنشيط للفكر ليحل محلها.. إن آفة كل عبادة أن تكون عادة.. هذه قاعدة ذهبية يحسن تذكرها كثيرا.
وإيقاظ الفكر هو غرض العبادة، ولذلك فقد قال تعالى ((وأنزلنا إليك الذكر، لتبين للناس ما نزل إليهم، ولعلهم يتفكرون)).
((وأنزلنا إليك الذكر)) يعني القرآن و ((لتبين للناس ما نزل إليهم)) يعني لتفصل للناس شريعتهم، ((لعلهم يتفكرون)) يعني لعل العبادة تشحذ فيهم ملكة التفكير ليتولى الذكر توجيهها في مراقيها العليا.
ثم إن تفضيل الميامن على المياسر هو إعطاء كل ذي حق حقه، وهو وضع الأشياء في مواضعها.. وهو الحكمة، التي هي أخلاق الله.. وقد قال المعصوم: ((تخلقوا بأخلاق الله، إن ربي على سراط مستقيم)) فكأننا بهذا العمل اليسير، البسيط في تقليد المعصوم، قد بدأنا التخلق بأخلاق الله.. وبفضل الله وبتوفيقه ننتقل في معارج الحكمة، حتى نبلغ من هذه البداية الساذجة، البسيطة، مبلغ المعرفة بالله، إذا ما سرنا بعقول مفتوحة، وجعلنا العدل والقسط والاستقامة هي أسلوب معاملتنا للأشياء والأحياء.