في موقف الثورة، إن كنت تخضع للقانون الفاشل الظالم، فأنت لا تغيّر. فالثورة انتقاض على كل ظلم، مهما كان الظلم مسلحاً ومحمياً

الأستاذ محمود محمد طه - محاضرة “الاستقلال وقضايا الشعب”

menu search

ماذا بعد التهافت؟

الجهل بدور القضاء ومحاولة ارهاب القضاة!!


ثم يمضي البيان ليقول:
ونحن نبيّن الحكم الشرعي للناس بأن الذين يوالون ذلك الكافر بالمجاملة والتأييد وإخفاء حقيقة كفره وخطورة آرائه يعتبرون مرتدين عن شريعة الإسلام فلا يجوز لأي قاضي ولا لأي محام ولا لأي إنسان في مواقع المسئولية أن يدافع عن هذا الفاجر لأن دفاعه ومناصرته له دفاع عن الكفر ومناصرة للضلال والباطل.. وأي إنسان كريم يقبل أن يكون ذيلا لمثل ذلك الفاسد المخرب؟ وأي عقل حر يشتري الضلال بالهدى؟
انتهى
وهكذا فإن هؤلاء "العلماء" يزدادون هبوطا كل يوم جديد.. ولولا اننا نعرفهم جيدا لظننا ان هذا الحديث مدسوس عليهم..
وأول ما يقال إن هؤلاء العلماء يجهلون دور القضاة جهلا تاما.. ذلك بأن القاضي لا يوصف بأنه يدافع، أو يناصر، رأيا معينا.. فإن القاضي تعرض عليه وقائع معينة، ويقوم بدراستها، وبتمحيصها، متقيدا في ذلك بإجراءات معينة، نصّ عليها القانون، ثم هو، بعد ذلك، يدرس انطباق هذه الوقائع على نصوص القانون، ويتوصّل بذلك لما يراه من حكم في الموضع المعين..
ونحن في قضايانا الكثيرة التي رفعناها ضد هؤلاء "العلماء" لم نطلب من محكمة الفصل في صحة آرائنا.. وهذا، بطبيعة الحال، لا يكون.. اذ أنه، وكما هو معلوم بداهة، وكما سلف القول، فإن المحاكم ليست هي الجهة التي تقرّر في صحة الآراء..
والأمر، ببساطة، ان "العلماء" قد خرجوا من ميدان الفكر، الى أعمال، وأقوال، تضعهم تحت طائلة القانون..
وفى محاولة لإرهاب القضاة يعتبر هؤلاء "العلماء" ان القاضي الذي يقضى لمصلحة الجمهوريين مرتد عن الإسلام، واجب قتله شرعا، ولا مسئولية على قاتله.. مثلا إذا اعتدى أحد السلفيين على أحد الجمهوريين، وثبت هذا أمام القاضي، فإن القاضي يجب الاّ يدين السلفي، لأنه بذلك يكون خارجا عن الإسلام!!
فهل رأى الناس جهلا، وبعدا، عن العقل، وعن التعّقل، أكثر من هذا؟؟ ان هؤلاء "العلماء" ظلوا، باستمرار، يستخفون بأمر القانون، ويحطّون من قدره، بصورة ظللنا ننبه لخطورتها قد تقود، في النهاية، الى انفراط عقد الأمن العام.. وهذا هو، بالضبط، ما يخطط له السلفيون.. وكل عملنا في التوعية انما هو المحاولة المستمرة لتفشيل هذا المخطط.. ونحن، من حسن ظننا بربنا، نجزم بان هؤلاء "العلماء" مهزومون، ولن يبلغوا بهذه الجهالة طائلا..
ثم ان هذا البيان العجيب يمضي في محاولة ساذجة لإرهاب المسئولين.. فهو، بعد أن تعرّض للقضاة بهذه الصورة غير اللائقة، يمضي ليقرر ان أي إنسان في موقع المسئولية يدافع عن الجمهوريين "مرتد عن الإسلام"!!
ونحن هنا نتجاوز عن الألفاظ النابية التي جرّحوا بها فإنها لن تزيدهم الاّ ظلاما، ولن تزيدنا الاّ نورا..
ان جهل هؤلاء "العلماء" يجعلنا نطمئن الى ان مصيرهم هو الانقراض السريع.. فانهم بحالهم هذه لا يستطيعون، على التحقيق، التواؤم مع زحف الحياة الصاعد نحو النور، ونحو الحرية.