لقد أثبتت هذه الأحداث أن الشعب السوداني شعب أصيل، شجاع، كريم .. يجود بالنفس في سبيل العزة، والشرف ولا ينقصه غير القائد الذي يفجر كوامن أصالته، ويحرك حسه الوطني .. فاذا وجد قائدا، في مستواه، فان المعجزات تجري على يديه، والبطولات تسعى اليه خاطبة وده.. حقا كما قال الأستاذ محمود في تحقيق معه في جريدة الأخبار، فيما بعد، ((الشعب السوداني شعب عملاق يتصدره أقزام))

معالم على طريق تطور الفكرة الجمهورية - الكتاب الاول

menu search

من محن الوطن .. أشياخ التكفير .. أساتذة جامعات؟!

د. عمر القراى


إلى مجلس أساتذة جامعة الخرطوم


اننا نسأل مدير جامعة الخرطوم، ومجلس اساتذتها، هل بلغ الهوان بهذا المؤسسة العريقة، ان تقبل ان يكون أحد اساتذتها، منذور الحظ من الأمانة العلمية، لدرجة بتر النصوص، التي يفترض ان يناقشها ويقيم على اساسها افكاراً مكتوبة؟! وهل يصح ان يكون مثل هذا الشخص، مسؤولاً عن الثقافة الإسلامية في الجامعة؟! واذا كان الاستاذ الجامعي، مجرداً من أبسط شروط الحياد الفكري، فكيف يشرف على بحوث طلابه، بل كيف استطاع ان يحصل على درجته العلمية؟!
ولعل ما يدعو للتشكيك في الدرجات العلمية، التي تمنحها الجامعات السودانية، وفي مقدمتها جامعة الخرطوم، ما لحق بالتعليم من خراب، في الآونة الأخيرة.. حيث تدخلت السلطة السياسية، حتى في المستويات والنظم الاكاديمية، بغرض كسر مقاومة الجامعة السياسية، واحكام السيطرة عليها، وترفيع الحكومة للموالين لها، من عديمي الكفاءة.. فقد كتب استاذ جامعي عريق هو الدكتور محمد سعيد القدال (فتحولت الجامعة من مؤسسة قومية اكاديمية الى حظيرة خلفية لحزب سياسي حيث يتم التعيين والترقيات فيها بالولاء الحزبي) (الصحافة العدد3927 بتاريخ 5/5/2004).. ولقد كان سبب نقد د. القدال لجامعة الخرطوم، هو منحها لدرجة الماجستير والدكتوراة، لأحد رموز الجماعات الإسلامية، وهو لا يعرف حتى كيف يرتب مراجع البحث، بل انه يشتم الاشخاص الذين يتعرض اليهم في رسالتة الدراسية، بألفاظ تشبه شتائم الوعاظ، وخطبهم التكفيرية، ولكنها لا تقبل، في مضابط لغة البحث العلمي!! ولقد استغرب د. القدال، كيف تجاز رسالة دكتوراة بهذا الضعف، والخلل، فذهب يبحث عن الاستاذ المشرف، فوجد انه أيضاً من رموز الحركة الاسلامية، وانه هو نفسه، لا يملك درجة علمية، تؤهله ليمنح الدرجات العلمية للآخرين!! كتب د. القدال (أشرف على الرسالتين الاستاذ حافظ الشيخ الزاكي. وأمر هذا الاستاذ مع جامعة الخرطوم مثير للعجب. فبعد ان تخرج من جامعة الخرطوم عمل بالمحاماة والسياسة... ولكنه لم يمارس أي نشاط أكاديمي سواء كان نظرياً أو عملياً الا حصوله على درجة الماجستير. وفي بداية حكم الجبهة عام 1989 استدعي من منزله وعين عميداً لكلية القانون امام دهشة الوسط الجامعي. ولقى تعيينه معارضة قوية ولكن السلطة القابضة على زمام الأمور والمدير فرضوه فرضاً... ولم يمر الاستاذ حافظ بمعاناة التحضير للدكتوراة ولا بمشقة البحث العلمي... ثم اصبح الاستاذ الزاكي يشرف على رسائل الدكتوراة والماجستير فما هي النتيجة؟ النتيجة هي هذه الرسائل التي تفقد أغلب مقومات البحث الاكاديمي) (المصدر السابق).
لقد هدد اساتذة جامعة الخرطوم بالاضراب، في مواجهة القرار الجائر، الذي يقضي باحالة الاستاذ الجامعي للمعاش، في سن الستين.. ووقفوا موقفاً محترماً، خلف نقابتهم الشرعية، فيجب الا تنتهي ثورتهم عند هذا الحد، وانما تستمر لتشمل اصلاح الجامعة.. واول خطوات الاصلاح، مراجعة مؤهلات الاساتذة، لتقدم الكفاءة والخبرة على الولاء السياسي، ومراجعة المناهج، لتقدم الافكار العلمية، على المفاهيم المتخلفة.. فاذا تم ذلك، فان أمثال الشيخ عبد الحي، لن يجدوا مكاناً في الجامعة!! كيف يكون عبد الحي يوسف، بهذا المستوى، مسؤولاً عن الثقافة الاسلامية في الجامعة؟! وما هي الثقافة الاسلامية التي يعرفها، اذا استثنينا دعاوي التكفير، التي يطلقها هنا وهناك؟!