وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

مذكرات سكرتير الحزب الجمهوري ١٩٤٥-١٩٦٩

الأستاذ أمين محمد صديق


أمين محمد صديق - سكرتير الحزب الجمهوري ١٩٤٥-١٩٦٩

قيام الحزب الجمهوري


هنا أدرك بعض الخريجين، أن المؤتمر قد فشل في أداء رسالته في جمع شتات الخريجين، والسير بالشعب في طريق الوعي, فزهدوا فيه.. فوقف بعضهم من المؤتمر موقفاً سلبياً، ورأى البعض الآخر أن يقف موقفاً ايجابياً ويعمل خارج المؤتمر.. فنشأ الحزب الجمهوري في أكتوبر عام 1945م، وكان أول حزب جمهوري، وفكرة إنشائه ترجع للأخ أمين مصطفى التني وهو لم يستمر طويلاً عضواً في الحزب..
تكون هذا الحزب في بادئ الأمر من الأستاذ محمود محمد طه – إبراهيم المغربي – محمود الأزهري – احمد محمد خير – إسماعيل محمد بخيت – عبد القادر المرضي – وحسن طه..
وعقد أول اجتماع له بالمقرن تحت الشجرة التي تقوم عند المسطبة، عند المدخل الشرقي.. وقد أعقبت هذه الجلسة جلسات أخرى بجهات مختلفة نوقش فيها دستور الحزب مراراً، وتم إقراره نهائياً في أول جلسة أثبتت بسجل وقائع الجلسات، في يوم 28/ 10/1945م، بإجماع كل الحاضرين من أعضاء اللجنة التمهيدية وهم السادة المذكورين آنفاً فيما عدا إبراهيم المغربي واحمد محمد خير، اللذين تغيبا عن هذه الجلسة.. وفي هذه الجلسة وضعت النقاط التي تبين هيكل المذكرة التفسيرية التي تصحب الدستور وقد أوكل إعدادها لعبد القادر المرضي..
وفي جلسة 31/10/1945م طلب من العضوين أحمد محمد الخير وإبراهيم المغربي التوقيع على إقرار الدستور، كما قدم اقتراح بنشر الدستور، وإقرار المذكرة التفسيرية، التي أعدها عبد القادر المرضي.. فوافق الجميع ماعدا إسماعيل محمد بخيت وإبراهيم المغربي – وكانا طالبين.. وطالبا بإرجاء النشر، فلم يعمل برأيهما لموافقة الأغلبية على النشر..
وفي هذه الجلسة أيضاً أجريت الانتخابات لتكوين المكتب فكانت نتيجتها كما يلي :-
محمود محمد طه رئيساً
إبراهيم المغربي نائب رئيس
عبد القادر المرضي سكرتيراً
أمين مصطفى التني نائباً للسكرتير
احمد محمد خير أميناً للصندوق
الباقون أعضاء

دستور الحزب عام 1945م :-


الاسم : الحزب الجمهوري
المبدأ: الجلاء التام..
الغرض: (أ) قيام حكومة سودانية ديمقراطية حرة مع المحافظة على السودان كامل حدوده الجغرافية..
(ب) الوحدة القومية..
(ج) ترقية الفرد والعناية بشأن العامل والفلاح..
(د) محاربة الجهل..
(ه) الدعاية للسودان..
(و) توطيد العلاقات مع البلاد العربية والمجاورة..
العضوية: 1- لكل سوداني بلغ من العمر 18 سنة..
2- لكل مواطن ولد بالسودان وكانت إقامته فيه لا تقل عن عشرة سنوات..
مال الحزب : يصرف في الأغراض التي نشأ من أجلها الحزب..

مذكرة تفسيرية


لما كانت الغاية من قيام الحكومات، هي أن تهيئ للفرد أقصى ما يمكن أن يصل إليه من الرفاهية، رأت هذه الجماعة التي تكونت باسم "الحزب الجمهوري "، أن أنسب نظام يلائم نفسية هذا الشعب، ويتجاوب مع رغباته، ويحترم أعراضه، ويحمي منافعه، هو قيام حكومة جمهورية ديمقراطية حرة.. وقد توخت جماعتنا أن تبين نوع الحكم الذي تسعى إليه لئلا يكون هناك ما من شأنه أن يترك الناس في ظلام من أمرهم.. ذلك بأن الحكم الجمهوري لا يجعل فضلاً لمواطن على آخر إلا قدر صلاحيته وكفاءته للاضطلاع بالأعباء المنوطة به، ولأنه من ناحية أخرى لا يقيد الناس بضرب من ضروب الولاء والتقديس اللذين لا مصلحة للإنسانية فيهما.. وخلاصة القول إن هذا الحزب وكما هو ظاهر، يرى أن النظام الجمهوري، هو أرقى ما وصل إليه اجتهاد العقل البشري في بحثه الطويل عن الحكم المثالي، وعلى هذا الأساس وللأسباب المذكورة فضله..
والسبل المؤدية إلى هذا الهدف قد يختلف الناس في فهمها، أما رأي هذا الحزب فهو أن مثل هذه الغاية لا تتم إلا بالتحرر من النفوذ الأجنبي في جميع مظاهره.. ذلك لأننا نؤمن بأنا قد بلغنا درجة نستطيع بها أن ندير شئوننا بأنفسنا، وليس أدعى لتجويد هذه الخبرة اللازمة لفن الحكم من أن نمارس هذا الفن نفسه ممارسة غير مشوبة، وعلى الطريقة التي نرتضيها..
وعلى ضوء هذه الحقيقة تتكشف لنا حوائج نستدعي منا التفاتاً خاصاً:
1. العناية بالوحدة القومية : ونرمي بذلك إلى خلق سودان يؤمن بذاتية متميزة، ومصير واحد، وذلك بإزالة الفوارق الوضعية من اجتماعية وسياسية، وربط أجزاء القطر شماله وجنوبه شرقه وغربه، حتى يصبح كتلة سياسية متحدة الأغراض متحدة المنافع متحدة الإحساس..
2. ترقية الفرد من ناحيتيه الإنتاجية، والمعيشية، حتى يتمكن من استغلال موارد بلاده الزراعية والصناعية بإنشاء جمعيات تعاونية لهذا الغرض، وإنشاء نقابات توجه العمال التوجيه الصحيح..
3. تعليم الفرد حتى يصبح عضواً صالحاً في المجموعة يدرك ما عليه من الواجبات وما له من الحقوق..
4. الدعاية للسودان بشتى الوسائل حتى يتمكن من أن يسمع صوته خارج هذا النطاق المحلي الضيق..
5. نحن وأن كنا لا نريد أن نرتبط بشيء ما في الوقت الحاضر، لكن لا يمكننا أن نتجاهل الأواصر التي تربطنا بدول الشرق العربي بشكل خاص، والمنافع التي تربطنا بالأقطار المجاورة وسوف تتكيف علاقتنا مع هؤلاء جمعياً على هذا الأساس..
الجمعة:20 ذو القعدة 1364
الموافق : 26 أكتوبر 1945