وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..
انضم للحزب الجمهوري، الأستاذ منصور عبد الحميد والدكتور محمد آدم أدهم، وكان الحزب يجتمع مرة في الأسبوع، وفي بعض الأوقات تعقد جلسات فوق العادة..
عندما كنت عضوا بمؤتمر الخريجين، لم انضم لأي كتلة من الكتل، وفي آخر الأيام كنت لا أشترك في الانتخابات العامة..
في هذا الوقت الذي كانت فيه توالي اجتماعاتها بأم درمان، كنت بالخرطوم بحري أسعى منفردا- وقبل معرفتي بهذه الجماعة- إلى بث فكرة الجمهورية بين معارفي.. ولكن الخرطوم بحري، في ذلك الحين، كانت أكبر معقل من معاقل حزب الأشقاء.. وأذكر أني عرضت هذا الرأي على الأخ عمر الريح حامد المهندس، وهو صديق قديم جمعتنا ظروف العمل بمصلحة الأشغال في شندي والدامر، وعشنا سويا لفترة طويلة، ولكنه لم يستجب لي..
لفت نظري خبر صغير في الجرائد المحلية، عن جماعة تسعى لتكوين سياسي يؤمن بالنظام الجمهوري، فصرت أبحث عنهم، وأتحرى.. ولما علمت أن الأخ محمود محمد طه على رأس هذه الجماعة اطمأن قلبي، وبات في يقيني أن الأمر جدٌ لا هزل فيه، لأني أعرف الأستاذ محمود، فقد زاملته في أيام الدراسة بابتدائي رفاعة ثم بكلية غردون..
أعرف فيه صدقه ورجاحة عقله، ومضاءه وصبره وجهاده، منذ أن كان موظفا بالسكة حديد.. وأذكر مواقفه في نادي السكة حديد بعطبرة، ورعايته للعمال، وتوجيهه لهم في ذلك الوقت المتخلف.. كما أذكر موقفه من قضية تفتيش العمال السودانيين بوادي سيدنا أيام عمله مع الجيش الأمريكي خلال الحرب العظمى الأخيرة، وكيف انتصر لهم.. فاتصلت بالأخ عبد القادر المرضي – سكرتير الحزب آنذاك- وهو صديق منذ عهد الدراسة.. ولحقت بالركب، وحضرت أول جلسة للحزب في يوم 22/11/1945م، في التاسعة صباحا من يوم الجمعة..
في هذه الجلسة تقرر أن يكتب للأخ حسن طه استفسار عن أسباب غيابه المتكرر، وأن يدرس مشروع الخمس سنوات، ومسألة الخفاض الفرعوني الذي كانت الحكومة تعد قانونه للمجلس الاستشاري لشمال السودان.. كما رؤي أن يعد السكرتير الاجتماعي بيانا يوضح فيه موقف الحزب من الجامعة العربية.. وقد حضر هذه الجلسة الأخ محمد المهدي مجذوب الذي التحق بالحزب يوم 9/11/1945م..