وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

مذكرات سكرتير الحزب الجمهوري ١٩٤٥-١٩٦٩

الأستاذ أمين محمد صديق


أمين محمد صديق - سكرتير الحزب الجمهوري ١٩٤٥-١٩٦٩

رأي الحزب الجمهوري في قرار المؤتمر و وثيقة الأحزاب


بسم الله الرحمن الرحيم
إلى المؤتمر والأحزاب :
1/ قرار المؤتمر أو وثيقة الأحزاب لا حظ لأيهما من الفهم السياسي المستنير، وهما بذلك سيكونان أسوأ دعاية للسياسي السوداني في فهمه لقضية بلاده..
2/ سواء كان الوفد من صفوف المؤتمر فحسب أو من المؤتمر والأحزاب جميعها، وسواء كان المبدأ الذي يبغي الوفد تحقيقه صحيحاً أم خاطئاً، فإن طريقة سفر الوفد تسللاً، من غير أن يستكره الحكومة على احترام كلمته والاعتراف به جبن وخطأ، وسيعرضان قضية البلاد للسخرية من خصومها في الخارج، ولفقدان الثقة من أهلها في الداخل..
3/ قضيتنا قضية حرية، ولا سبيل إلى كسبها إلا بإثارة الشعب حولها بالدعوة الجريئة السافرة ،وأولي الخطوات لتوحيد البلاد، هي فتح الجنوب على مصراعيه، و استكراه الحكومة على احترام الحريات العامة، حرية الكتابة وحرية الكلام وحرية التنقل، فعلا لا قولاً
4/ نحن موقنون أنكم تطلبون الخير ولكنكم تجهلون أصل القضية، و لهذا رأينا أن نتصدى لنصيحتكم إذ أننا لو كنا نتهمكم بسوء القصد (الخيانة) لكان لنا معكم شأن آخر..
5/ وليس الخائن لدينا من يفهم مقصد السبيل ثم يحيد فقط وإنما الخائن أيضاً الجاهل الذي تأخذه العزة بالإثم، وقد أعذر من أنذر..
الحـزب الجمهوري
14 ربيع الآخر 1365 هـ
17 مارس 1946م

ملحوظة:
سلمت صورة من هذه النشرة، لكل من الأستاذين إسماعيل الأزهري وعبد الماجد أحمد قبل سفر الوفد، ولم تذع على الشعب السوداني، في ذلك الوقت، خوفا من أن يستغلها الإنجليز ضد الوفد.. ولكن بعد أن أصبح الوفد يساوم، ويراوغ، ويلين، وينحرف تحت الضغط المصري، رأينا من المناسب أن نذيع هذا البيان مع التعليق أدناه:
يوم أطلعنا الوفد على رأينا قبيل سفره، لم يخامرنا ريب، في أن هذا الوفد سيسيئ إلى القضية الوطنية إساءة بالغة بسفره على النحو الذي فعل، وبفهمه لها ذلك الفهم الخاطئ.. ولئن لم يتدارك الناس أمرهم، منذ اليوم، فلن يجدوا من يلومون غير أنفسهم.. وأما مسلك "النعامة" هذا، الذي يتبعه الناس بوحي الصحافة المحلية فلن تحمد عقباه..

قيام الوفد على مصر


قام الوفد إلى مصر مكونا من السادة: إسماعيل الأزهري، يحي الفضلي، مبارك زروق، محمد نور الدين، خضر حمد، عبد الله ميرغني، أحمد خير عن مؤتمر الخريجين.. وعبد الله عبد الرحمن نقد الله، الدرديري نقد، يوسف مصطفى التني، وأحمد يوسف هاشم نيابة عن حزب الأمة ووافاهم الدرديري أحمد إسماعيل بمصر..
قلنا قام الوفد إلى مصر، ومنذ أول يوم وطئت أقدامهم الأراضي المصرية لبسوا الطربوش المصري مجاملة للمصريين!! فقابله المصريون بفتور شديد، وأخذت الجرائد المصرية تشن عليه هجوما عنيفا، وتتهم وثيقة الأحزاب، على هزالها، بأنها قد أعدت في وزارة الخارجية البريطانية.. وأصبح الوفد حيثما ذهب، يتجاهل المصريون آراءه ومطالبه، ويرددون على مسامعه آراءهم هم، ومطالبهم هم.. وقويت الدعاية المصرية، وجاهرهم الساسة المصريون بالجفوة، وتدفقت الأموال المصرية واستؤجرت الصحف السودانية، ولم يبق بالبلاد رجل رشيد، فأخذ الوفد يلين وينصاع ويصانع ويداهن وينحرف.. وقد نقلت الجرائد المصرية في ذلك الحين، عن لسان السيد أزهري، بعد حملة شعواء شنها على الوفد بمنزله، بالدُّقي، أن مطلب السودانيين يتلخص في أربعة كلمات:
"فليعش فاروق الأول ملك مصر والسودان" !!
أخذ الحزب الجمهوري يجمع الجرائد المصرية ويتتبع فيها خط سير الوفد، ويلخص أقواله وأقوال الساسة المصريين، ويبرز اتجاهاته واتجاهاتهم في مذكرات تهكمية يثبت فيها أقوال الطرفين، ويضع لها الإطار من عنده ليلفت نظر الشعب إلى الهوة السحيقة التي انساق إليها الوفد تحت ضغط الساسة المصريين، وذلك تحت بعنوان: مذكرات مفاوض سوداني..