وثاني ما تعطيه حقيقة الأشياء أن الوجود خير كله.. لا مكان للشر، في أصله، وإنما الشر في مظهره.. وسبب الشر هو جهلنا بهذه الحقيقة.. ومن ثم، فليس هناك ما يوجب الخوف.. ونحن لا نستطيع أن نستيقن هذه الحقيقة الكبرى إلا إذا تلقينا من الله بغير واسطة، ولا يكون لنا ذلك إلا إذا لقينا الله، ونحن لا نستطيع أن نلقاه إلا إذا عشنا متحلين ((بأدب الوقت)) وهو أن نعيش اللحظة الحاضرة، غير مشتغلين بالماضي، ولا بالمستقبل.. وهذا ما من أجله فرضت الصلاة.. وهذا هو الصلاة..

كتاب (رسالة الصلاة)

مذكرات سكرتير الحزب الجمهوري ١٩٤٥-١٩٦٩

الأستاذ أمين محمد صديق


أمين محمد صديق - سكرتير الحزب الجمهوري ١٩٤٥-١٩٦٩

منشور رقم (19)
حضرة سكرتير مؤتمر الخريجين


قلنا في جوابنا إلى المؤتمر والأحزاب بتاريخ 12 أبريل ما يأتي:
" إن للوفد خطة رسمها، ودستورا وضعه.. هذا الدستور هو المطلب الأساسي وهو جلاء شامل كامل من وادي النيل، ثم يأتي بعد ذلك مطلب آخر وهو تنظيم العلاقة بين الشمال والجنوب وفق وحدة تجمع ما بين الأخوين المقيمين على ضاف النيل..
أما بيان رئيس وفدكم الذي نشرته الصحف المحلية أمس واليوم، هو بعينه مطلب الساسة المصريين!!
وتدل القرائن كلها هنا على أنكم لا تستنكرون تصرف ممثليكم وضعفهم وانقيادهم....الخ"..
فجاء جوابكم المؤرخ 14 أبريل يقول: " ليس لدينا ما ذهبتم إليه بل لدينا ما ينقضه" واسترسلتم إلى آخر ذلك الجواب بما يفيد أن الوفد لا يؤيد وحدة وادي النيل..
هذا ما كان من أمرنا وأمركم يومها..
وأما الآن، فقد وضح مسلك وفدكم وتخاذل عنه بعض أعضائه، ولم يصبح هناك مجال للمغالطة والادعاءات.. وهنا نحيلكم إلى قولنا في جوابنا بتاريخ 17 مارس إلى المؤتمر والأحزاب قبيل سفر الوفد حيث يقول:
" سواء كان الوفد من صفوف المؤتمر فحسب أو من المؤتمر والأحزاب جميعها، وسواء كان المبدأ الذي يبغي الوفد تحقيقه صحيحاً أم خاطئاً، فإن طريقة سفر الوفد تسللاً، من غير أن يستكره الحكومة على احترام كلمته والاعتراف به جبن وخطأ، وسيعرضان قضية البلاد للسخرية من خصومها في الخارج، ولفقدان الثقة من أهلها في الداخل....الخ ".. وقد حصل ما توقعناه..
ولئن كنتم تصرون قبلا، على أنكم تمثلون السودان وتستطيعون أن تبرموا أموره، فلم تعد تلك المغالطة مقبولة الآن.. ولن يستطيع وفدكم، ببقائه في مصر، بعد اليوم، إلا أن يوسع القضية السودانية تجزيئا وتضييقا..
وبعد.. فإننا نرى أن الوفد يجب أن يعود منذ اليوم، حتى ننقذ ما يمكن إنقاذه من كرامة قضية البلاد، ومن سمعة السياسي السوداني، وحتى ينصرف الناس إلى توجيه القضية السودانية توجيها يتسم بميسم الحذق والفهم الدقيق.. ونحن منتظرون منكم مدى 48 ساعة، إذا لم نستلم خلالها ما يفيد أنكم ساعون في وضع حد لهذه المهزلة، باستدعاء مندوبيكم فإنا سنتخذ سبيلنا وسيعلم الذين ظلموا أيّ منقلب ينقلبون..
أمين محمد صديق
سكرتير الحزب الجمهوري
صورة لسكرتير الأحزاب المؤتلفة

هذه صورة جوابنا إلى المؤتمر والأحزاب المؤتلفة، نطلع عليها الشعب السوداني الكريم، وقد عقدنا النية، منذ اليوم، على أن نتجه إلى الأمة السودانية بحلول تبين قضيتنا لها، ونستلهم من الله العون والتأييد.. ونرجو من الشعب أن يصيخ لقولة الحق حتى لا تضيع عليه فرصته السانحة ليحتل محله اللائق به بين أحرار الشعوب..