لقد أثبتت هذه الأحداث أن الشعب السوداني شعب أصيل، شجاع، كريم .. يجود بالنفس في سبيل العزة، والشرف ولا ينقصه غير القائد الذي يفجر كوامن أصالته، ويحرك حسه الوطني .. فاذا وجد قائدا، في مستواه، فان المعجزات تجري على يديه، والبطولات تسعى اليه خاطبة وده.. حقا كما قال الأستاذ محمود في تحقيق معه في جريدة الأخبار، فيما بعد، ((الشعب السوداني شعب عملاق يتصدره أقزام))

معالم على طريق تطور الفكرة الجمهورية - الكتاب الاول

menu search

تنظيمات الهوس الديني
ونموذج الأخوان المسلمين (١)

د. أحمد المصطفى دالي


خاتمة المطاف الرضوخ للشيطان الأكبر، أمريكا


وأخيرا، بعد كل التهريج والضجيج الذي قامت به حكومة الأخوان المسلمين بالدعوة ضد الولايات المتحدة، ووصفها بالشيطان الأكبر، وتوعدها بالويل والثبور وعظائم الأمور، وتصويرها بأنها سبب كل المشاكل التي حلت بالسودان، سعت حكومة النفاق سراً وعلنا لإرضاء الولايات المتحدة الأمريكية بكل سبيل.
فخرجت الاستخبارات الأمريكية تمتدح حكومة الخرطوم على تعاونها في الحرب على الإرهاب.. ولكن ماذا يعني هذا؟!! فبعد أن ادعت حكومة الأخوان المسلمين بأنها عاصمة الخلافة الإسلامية وراعية البعث الحضاري، جذبت إليها كل متهوس ومدعي للتدين وأعطتهم ميادين التدريب، وهيأت لهم سبل الاستثمار وغسيل الأموال، ولكن يبدو الآن أن الثمن الذي ستدفعه هذه التنظيمات المتهوسة مقابل تلك التسهيلات سيكون باهظاً.. فلقد ساومت حكومة الأخوان المسلمين امريكا على أسامة بن لادن ورغبت في تسليمه لها. كما ساومت على كارلوس وسلمته للحكومة الفرنسية. ولا نعلم الآن كم سلمت من قوائم "المجاهدين" ومعلوماتهم حتى رضيت عنها الاستخبارات الإسرائيلية، والاستخبارات الأمريكية، لتحسبها متعاونة في الحرب على الإرهاب.
خلاصة القول إن حكومة الإنقاذ قد انتهت إلى خطب ود أمريكا، ولم تعد تتحدث بتلك اللغة الغوغائية التي عهدناها فيها مثل "أمريكا تحت جزمتي" وغيرها، وأصبحت تبشر الشعب السوداني بقرب حل مشاكلة الاقتصادية والسياسية، وذلك لأن أمريكا قد أصبحت راضية عنها، وهي على وشك أن ترفعها من قائمة الدول الراعية للإرهاب.. ماذا جد يا ترى من أمر أمريكا؟ هل أسلمت أمريكا حتى ترضى عنها حكومة الإنقاذ؟ أم كفرت حكومة الإنقاذ بقيمها وعقيدتها فرضيت عنها أمريكا؟ وأين تلك الآية التي كانوا يتلونها في مساجدهم لدعم صحة موقفهم من مقاطعة الغرب لهم: "ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ......"؟!!!

د. أحمد المصطفى دالي