((لا تحسبن الكيد لهذه الأمة مأمون العواقب، كلا !! فلتشهدن يوما تجف لبهتة سؤاله أسلات الألسن، يوما يرجف كل قلب، ويرعد كل فريصة.. أما بعد: فهذا نذير بين يدى صاخة، تمزق مسامع من أصمّه الطمع))

الأستاذ محمود محمد طه - 1946




كتابات حول فكر ومواقف الحركة الجمهورية

من أقوال الأستاذ محمود محمد طه

موقع الفكرة

نصوص منتقاة من كتب ومحاضرات الأستاذ محمود محمد طه

باب المرأة


هذا باب المرأة.. وهو باب نحب أن يدخله الداخلون سجداً، ذلك لأنه يعالج شأناً هو أخطر شئون الأرض على الإطلاق، وهو المرأة.. والمرأة فى الأرض كالقلب فى الجسد. إذا صلحت، صلح سائر الجسد، وإذا فسدت فسد سائره ..إن المرأة فى حقيقة النظام الإجتماعى المتمدين أولى بالعناية من الرجل إن صح أن هنالك أولية بينهما.. ذلك لأنه يتأثر بها أكثر مما يؤثر فيها، وإن خيل له غروره غير ذلك .. وحين تعرف المرأة سبل المكارم، تنشئ على سمتها الرجل طفلا، وتحمله على جادتها زوجاً، وتغريه بها فى جميع مسالك الحياة وهو أجنبى عنها ..
إن حواء حين أغرت آدم، أغوته ثم لم يستعصم.. وهى لم تغره إلا وهى تبغى به سبل الخير، ولكن جهلها كان وبالا عليه وعليها . وهو لم يستعصم عن غوايتها لأنها رسولة حياة تدعو إليها فى إلحاح متصل حتى لكأن كل جارحة من جسدها لساناً يلهج بالدعوة .. آدم طالب حياة فى المكان الأول، وكل الناس طلاب حياة، فمن لم يستجب للحياة لايستجيب لشئ .
ولو أن حواء عرفت سبيل الحياة، لكانت دعوتها لآدم دعوة صالحة لا غواية فيها، ولاعصيان .. ولو تعلمت حواءاتنا لرشد آدمونا.. فإنك إن تعلم إمرأة تعلم أمة، وإن تعلم رجلا تعلم فردا .
أنصار المرأة وخصومها، إن صح ان للمراة خصوما بالمعنى الصحيح، مدعوون للكتابة في هذا الباب على أن تكون كتابتهم صادرة عن علم يقين، وعقل سديد وجد لا عبث فيه ولا فضول.

الأستاذ محمود محمد طه.. جريدة الجمهورية.. إفتتاحية باب المرأة 15/1/1954م